• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الحكومة الجديدة التي شكلها الرئيس بالإنابة، ميشال تامر، تمثل أجندة يمينية رفضها المجتمع البرازيلي في استحقاقات انتخابية متتالية منذ عام 2002

البرازيل: انقلاب على الديمقراطية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مايو 2016

ماريا لويزا ميندونكا*

ينطوي عزل الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، قبيل أشهر قليلة على استضافة البلاد للألعاب الأولمبية الصيفية، على تعسف وسوء استغلال للسلطة. كما أنه يُستعمل لإلهاء الناخبين وصرف انتباههم عن الفساد المستشري في الحكومة وعن الصراع المحتدم على السلطة بين السياسيين اليمينيين.

والواقع أن روسيف لا تواجه تهماً بالفساد، بل إن سبب عزلها هو استعمالها لآلية مالية مألوفة تقوم على اقتراض أموال من بنوك عمومية من أجل تغطية نفقات برامج اجتماعية في الميزانية الفيدرالية. وهو أسلوب سبق لإدارات وطنية ومحلية أخرى أن استعملته من قبل. ولو تم اعتماد المعيار نفسه ضد حكام الولايات البرازيلية اليوم، لواجه 16 منهم إمكانية العزل.

بيد أن وسائل الإعلام الرئيسية خلقت الانطباع بأنه كان لابد من عزل روسيف من السلطة من أجل التخلص من معضلة الفساد وحل الأزمة الاقتصادية. ذلك أنه على مدى أكثر من عام، ظلت الشبكات التلفزيونية الرئيسية تدعو إلى مظاهرات ضد الحكومة وتخصص تغطية حية يومية لها. وفي الوقت نفسه، ضربت هذه المظاهرات صفحاً عن مظاهرات حاشدة نُظمت دفاعاً عن العملية الديمقراطية التي أعادت انتخاب روسيف في 2014 بـ51 في المئة من الأصوات. ومن أبرز هذه الشبكات التي لعبت دوراً مهماً «جلوبو تي في»، المعروفة بدعمها للدكتاتورية العسكرية التي دامت أكثر من 20 عاماً في البرازيل.

والواقع أن عمليتي التصويت حول العزل في مجلس الشيوخ وفي الغرفة السفلى (مجلس النواب) كانتا متوقعتين، على اعتبار أن معظم المشرِّعين كانوا قد عبَّروا عن آرائهم سلفا. لكن من الواضح أن الأمر كان ينطوي على مناورات سياسية، ذلك أن معظم أعضاء مجلس النواب أعلنوا أنهم يدعمون العزل باسم الله أو عائلاتهم. بل إن أحد الأعضاء ذهب إلى حد الإشادة بقائد عسكري سابق عذب عدداً من النشطاء السياسيين خلال الحكم العسكري.

وهكذا، بات التصويت بعزل روسيف يُستعمل لإلهاء الناس عن التهديدات المحدقة بديمقراطيتهم.

واليوم، يواجه أكثر من نصف أعضاء الكونجرس البرازيلي تحقيقات خطيرة حول الفساد. ومن هؤلاء رئيس مجلس النواب السابق إدواردو كونها، الذي دبّر ونفّذ تصويت العزل في السابع عشر من أبريل، والذي أرغمته المحكمة العليا منذ ذلك الوقت على التنحي بتهم الفساد وامتلاك حسابات غير قانونية في بنوك سويسرية. ومن جانبه، يخضع الرئيس البرازيلي بالإنابة ميشال تامر، إلى جانب سبعة وزراء عُينوا جميعهم من قبله، للتحقيق أيضاً على خلفية تهم تتعلق بالفساد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا