• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الصومال الغارق في صراعاته المسلحة منذ أواخر الثمانينيات، يحاول الآن حسم المعركة ضد المسلحين الإسلاميين، لاجتذاب الاستثمارات وإعادة بناء الوطن المنكوب

الصومال: فرار جماعي من الحرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 23 مايو 2016

محمد شيخ نور*

عندما تناقلت تقارير صحفية عالمية أخبار مآسي حوادث غرق المهاجرين في مياه البحر الأبيض المتوسط الشهر الماضي، لم يمثل ذلك دافعاً كافياً بالنسبة لـ«عبدي ديك» لإعادة التفكير في الخطط التي رسمها للفرار من وطنه إلى القرن الأفريقي، ولم يثنهِ عن ركوب الأهوال للجوء إلى أوروبا ولو عبر الطرق غير المشروعة.

والآن، وبعد مضي أكثر من عقدين على اندلاع الحرب الأهلية في الصومال والتدخل الدموي لتنظيم «القاعدة» في ذلك الصراع المتواصل، تقوّضت آمال هذا الطالب الذي بلغ عامه الثاني والعشرين بعودة الأمن والاستقرار إلى وطنه. وحتى في هذه الفترة التي تحضّر فيها العاصمة مقديشو لإطلاق مشاريع إعادة البناء وإجراء انتخابات حرة خلال العام الجاري، لا تزال أصوات الانفجارات تُسمع هنا وهناك، ولا زال الفساد الإداري والمالي مستشرياً في أجهزة الدولة، ويعاني السكان من ندرة فرص العمل. لقد أوحت كل هذه العوامل المحبطة للشبّان الصوماليين بأن الخيار الوحيد المتبقي أمامهم هو الرحيل والنزوح إلى دول أخرى.

وكان لي حديث مع «ديك» أردت منه الاطلاع على ما يجول في ذهنه، فقال لي: «الكثيرون من أصدقائي الذين كانوا في صفّي الدراسي، خاطروا بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا. بعضهم مات غرقاً في البحر، وكُتبت لآخرين النجاة. وأنا الآن على وشك الالتحاق بهم».

ويرى «فادومو عبدي وارسامه»، عضو «منظمة الشبيبة الوطنية الصومالية»، أن هذه الهجرة الجماعية لا تمثل بشرى خير للصومال. لأن هذا البلد الذي يبلع عدد سكانه 10.5 مليون نسمة والذي لا يزال غارقاً في الصراعات المسلحة منذ أواخر الثمانينيات، يحاول الآن حسم المعركة ضد المقاتلين الإسلاميين المتشددين من أجل اجتذاب الاستثمارات وإعادة بناء الوطن المنكوب. وسوف تكون لهجرة الشباب تداعياتها السلبية على عملية التطوير المنتظرة بسبب الدور الأساسي الذي يمكن أن يؤدوه في حركة التطوير الاجتماعية والاقتصادية.

والآن، يشكل الصوماليون جزءاً من أضخم موجة نزوح إلى أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث بلغ عدد المهاجرين إليها 1.26 مليون من جنسيات مختلفة العام الماضي. ومن بين 153842 مهاجراً الذين عبروا إلى إيطاليا بطريقة غير شرعية العام الماضي، بلغ عدد الصوماليين 12400، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة كينية متخصصة بشؤون الهجرة. ويعترف مسؤولون في دائرة الهجرة الصومالية بأنهم لا يمتلكون إحصائيات دقيقة حول عدد النازحين من الصومال العام الماضي.

ويُذكر أن بعض الصوماليين اتجهوا إلى اليمن عن طريق البحر رغم الحرب الدائرة هناك. وفي أبريل الماضي، أصدرت الحكومة الصومالية قراراً يقضي بمنع المواطنين الصوماليين من السفر إلى السودان، لأنه بلد العبور الذي يشهد أكبر إقبال من المهاجرين غير الشرعيين. ويأتي هذا القرار بعد توارد الأخبار المتلاحقة حول انقلاب وغرق القوارب التي تحمل مئات المهاجرين في عرض البحر الأبيض المتوسط. وبلغ عدد من مات بهذه الحوادث من مختلف الجنسيات أكثر من 3500 شخص عام 2015. وفقاً لتقارير المنظمة العالمية للهجرة. وأوضحت نتائج استطلاعات رأي أنجزت حديثاً أن 44% من المهاجرين الصوماليين يعتبرون أوروبا المقصد النهائي المفضل لديهم، مقابل 34% يفضلون الهجرة إلى دولة جنوب أفريقيا، و16% منهم يفضلون الولايات المتحدة.

وقال «عبد الله غافو محمد»، رئيس الدائرة الصومالية للهجرة والتأهيل، خلال حوار صحفي: «يبرر بعض الصوماليين سبب نزوحهم بغياب الأمن، بينما يُرجع آخرون السبب إلى البطالة المتفشية في الصومال». وهذه هي حال المواطن الصومالي «حسن عبدي»، وهو خريج جامعي منذ أكثر من عامين، لكنه لم يتمكن من الفوز بأي فرصة عمل.

*محلل سياسي صومالي مقيم في مقديشو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا