• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

درس يصلح للزمن الراهن

هل كان هيجل طائفياً؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

هاشم صالح

هل كان هيغل طائفياً؟

سؤال لا يخطر على بال أحد أن يطرحه، لا من العارفين بهيغل وطروحاته من المشتغلين بالفلسفة، ولا حتى من المثقفين، لكن هاشم صالح لديه أسباب وجيهة لكي يعلن هذا السؤال في وجوهنا. فالسؤال وسيلته إلى طرح مسألة الطائفية البغيضة التي استشرت في مجتمعاتنا، وكيفية الخلاص منها أو الخروج من مأزقها، من خلال قراءة الحالة الأوروبية وتطورها على هذا الصعيد.. والاستفادة من تجارب الشعوب الأخرى التي سبقتنا على هذا الطريق.. لكن ما علاقة هيغل بهذا كله.. الإجابة عند هاشم صالح.

في أوروبا لا يوجد كاثوليكي واحد يحقد على البروتستانتي لأنه بروتستانتي، أو العكس. انهما مواطنان متساويان في المواطنة ويتعايشان بكل سلام ووئام في نفس الشارع أو نفس الحي أو نفس البناية. وأصلا ما عاد يخطر على بال أحدهما أن يتساءل عن مذهب الآخر. المهم أنه ألماني مثله وانتهت القصة. هذه مشكلة أصبحت محلولة في ذمة التاريخ. ولكن يكفي أن ترجع قرنا أو قرنين الى الوراء لكي تدرك أنهم كانوا طائفيين ومذهبيين مثلنا الآن.

ينبغي العلم بأن ألمانيا مقسومة الى قسمين كبيرين: كاثوليكي وبروتستانتي. وهما متساويان تقريبا من حيث الحجم والعدد. ولكن ألمانيا هي بلد مارتن لوثر مدشن الإصلاح الديني في كل أوروبا وليس فقط في ألمانيا. انه مؤسس البروتستانتية والعدو اللدود للبابوية. وبالتالي فللبروتستانتية فيها مكانة عظيمة لا تنكر. على سبيل المثال: كبار فلاسفة ألمانيا ينتمون الى هذا المذهب (لايبنتز وكانط وفيخته وشيلنغ وهيجل ونيتشه الخ.. كلهم كانوا بروتستانتيين. وحده هيدغر من أصل كاثوليكي قبل أن يتخلى عن مذهبه ويصبح ملحدا. لقد عانت ألمانيا من المشكلة الطائفية أهوالاً فظيعة ومرعبة. يكفي أن نذكر هنا حرب الثلاثين عاما التي اجتاحتها في القرن السابع عشر ودمرتها وقتلت ثلث سكانها وربما نصفهم (1618-1648). وعلى الرغم من أن التنوير كان قد حصل في زمن هيجل الا أن العصبيات المذهبية كانت لا تزال مشتعلة تحت الرماد وجاهزة للاستنفار في أي لحظة. والدليل على ذلك هيجل نفسه. فعلى الرغم من أنه أكبر فيلسوف في عصره إلا أنه ما كان يطيق سماع اسم المذهب الكاثوليكي البابوي.

ويروي أستاذ الجامعة الفرنسية (فيكتور كوزان) أنه كان يجول معه مرة في شوارع كولونيا حتى وصلا فجأة الى الكاتدرائية الشهيرة. وهي من أجمل الكنائس في العالم. وأتذكر أنها سحرتني تماما عندما رأيتها لأول مرة أثناء زيارتي لألمانيا. فماذا قال هيجل وهو يمعن النظر في هذا البنيان الباذخ الشامخ؟

يقول فيكتور كوزان إنه سمعه يشتم الكاثوليكيين بل ويكاد يبصق على الأرض في كاتدرائيتهم ذاتها! وقد تعجب منه هذا الموقف المتشنج، وما كان يتوقع أن يصدر عن فيلسوف كبير مثله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف