• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مدينة نهرية تشرع نافذة على المتوسط

«سيت».. مطارح للشعر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

جهاد هديب

- «هل أتعبتك الطريق إلى هنا؟»، قالت النادلة، وقد بدا أنها قد بلغت الخمسين للتوّ، أو تشرف عليها.

= لا، إنما تعبت من المشي. لقد جئت من السكن الطلابي في أعلى الجبل مشياً هذه الصبيحة، وكانت «سيت» قد نهضت من نومها، ممتلئةً حيويةً ونشطة، وتشبهكِ كثيرا. - «إن لم تمشِ في »سيت« فأنت لم تأتِ إليها، فلا تقل لأحد أنك قد زرتها من قبل». ضحكت وأضافت: «إن لم تمش في »سيت« فأنت لم تعرفها وهي لم تتعرف إليك» ثم أضافت جملتين أو ثلاثاً بالفرنسية لم أفهم منها كلمة واحدة. غير أننا ضحكنا معا، وابتسم لنا آخرون. إنها «باولا»، تلك السيدة صاحبة المقهى ونادلته التي يعرفها الجميع وتحفظ، هي، وجوههم عن ظهر قلب.

كانت الزيارة التي استغرقت تسعة أيام تكاد تنتهي، وها أنا في الجنوب الفرنسي في مدينة «سيت»، وقد شاركت صحبة مئة وخمسين شاعرا ومثقفا وإداريا من أغلب قارات العالم، في مهرجانها الشعري السنوي «أصوات حية من المتوسط» لدورته الخامسة... ها أنا أشعر بأنه قد أزف أوان الرحيل، هذا الذي يربك المرء مثلما يفعل الوصول. كلاهما رحيل، إنْ كان المرء لا يحنّ إلى مكان، أو يلتذُّ بأنه غريب في المكان الغريب، حيث لا يَسأل ولا يُسأل بل يستشف الطريق المجهول إلى المكان وحده.

جارتي الغابة

تفرّقت بنا السُبُل ومطارح الإقامة، نحن الذين وصلنا على الرحلة نفسها من باريس إلى مونبلييه. كان نصيبي مدرسة داخلية، من مبنيين متقابلين. عندما مشيت فيها، تذكرت تلك المدرسة الداخلية في وادي السير (قرية باتت الآن جزءا من عمان إلى الغرب منها)، كنا نؤخذ إليها في الصيف لنقيم هناك شهرا بأكمله.

ما من خدمات فندقية، بل ذاتية إلى حدّ بعيد. هي مطرح للإقامة فحسب. نذهب منها إلى مركز المدينة صباحا ونعود إليها أوائل الليلة المقبلة أو لا نعود. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف