• الجمعة 05 ذي القعدة 1438هـ - 28 يوليو 2017م

رهبة فوق الطبيعية وَلّدها حضوره

ظِلّ بورخيس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

للشاعر التشيلي أوسكار هان - ترجمة: المهدي أخريف

سمِعْتُ باسم بورخيس للمرة الأُولى عام 1955. كنتُ في السابعة عشرة تلميذاً في ثانوية رانغوا (Rangua). مُدرِّسة اللغة الإسبانية كانت مشهورةً بأحكامها الأدبية المثيرة للخوف؛ غير أنني تشجَّعْتُ ذات يوم متسلِّحاً بثقتي بنفسي فعرضتُ عليها واحدة مِن أولى قصائدي التي كتبتها تحت عنوان: «تناسخ أكلة اللحوم». «ليست قصيدة سيِّئة، -عَلَّقت المدرّسة- يبدو أنك قرأت بورخيس، لأنك تستخدم الفعل الدائري بشكل جيد».

«بورخيس؟!» سألتها بانْدهاش.

«بالطبع.. خورخي لويس بورخيس، الكاتب الأرجنتيني».

لم تكن لديَّ أدنى فكرة عمَّن يكون بورخيس فكيف تتميز قصيدتي باستخدام الفعل الدائري!

على الفور توجَّهت إلى مكتبة الثانوية. بحثاً عن كتبٍ لِمُعَلّمي المجهول. وجدتُ كتاباً واحداً فقط: الأَلِف El Aleph. ولم يكن كتاب قصائد كما توقّعتُ، ولكن مجموعة حكايات. جلست وقرأت الحكاية الأولى: «الخالد». بدَت لي معقَّدة وكُتبِّيةً حدَّ الملل لأنّني نشأت على قراءة القصص الشيليّة الواقعيّة التي مسرحُها حياةُ القرى أو مناجم الفَحْم. ليس من السهل الانتقال مِن لُوطا المدينة المنجمية إلى مدينة الخالدين المتاهيّة.

لم أنجح، بما سبَّبه التبحُّر المعرفي من دُوار مرهق، في إيجاد طريق وسط غابة من الأسماء. بالكدّ كنتُ أتلفَّظ بها: جوزيف كارتافيلوس، أميرة لوسينج، ألكسندر يوب، الإمبراطور ديوكليسيانو، أرماركو فلامينيو رُوفو؛ كذلك لم أستطع التأقْلُم مع أمكنة بَدَتْ لي غير معقولة مثل إسْمِيرْنَا، أريزونا، بُولَار أو بيكافير. واصلتُ تَصفُّح الكِتاب مقلِّبا هنا وهناك لَعَلِّي أجد أماكن أكثر جاذبية، لكن عَبَثاً. وتوصلت إلى أن العلاقة المفترضة بين قصيدتي وكتابات بورخيس لم تكن بأكثر مِن هَلْوسَاتٍ أصابت مُدرِّستي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا