• الأربعاء 29 رجب 1438هـ - 26 أبريل 2017م

أسياد البحار العرب في معهد العالم العربي في باريس

المتوغّلون في الأزرق

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 13 أبريل 2017

ثناء عطوي ــ باريس

التراثُ الجغرافي العربي وعلومُ البحار القديمة، أسيادُ البحار العرب ورحلاتُ الملّاحين الأوروبيين، البحّارة القدماء وعلاقتهم بالمحيطات والبحار، اكتشافاتهم العلميّة ومدوّناتهم الأدبية، هي موضوع معرض «مغامرو البحار من سندباد إلى ماركو بولو»، الذي ينظّمه معهد العالم العربي في باريس، بالتعاون مع متحف حضارات أوروبا والبحر الأبيض المتوسط في مرسيليا (جنوب فرنسا)، ويستمر حتى 26 فبراير المقبل.

الإبحارُ برمّته كوسيلة لفهم العالم، هو محور الرحلة البحريّة القائمة على فكرة التوغّل في الأزرق العميق، واستكشاف العوالم المجهولة، والاطّلاع على خبايا البحار وأسرارها منذ بدايات الإسلام وحتى مطلع القرن السابع عشر، وذلك اعتماداً على مصادر مهمّة في التاريخين القديم والحديث. واللافت في المعرض استخدام تقنيات بصرية حديثة في تقديم التاريخ البحري عبر العصور، وإبراز جغرافيا العالم القديم بوسائط متنوّعة، ومن بينها التسجيلات التي تروي سيرة كبار الرحّالة البحريين بأصواتٍ ولغاتٍ عدّة.

لقد كان البحرُ وسيلة العالم الرئيسة في ذلك العصر، وكانت الوسائلُ البحريّة تُضاهي الوسائل الجوّية في عصرنا الحالي. إذ كانت تُعدّ الواسطة الأكثر أماناً وثقلاً، والأقلّ كلفة وبُعداً عن المخاطر التي تتعرّض لها القوافل البرّية عادة، لجهة عمليات السطو والضياع في ظلّ غياب الخرائط، كما كانت أكثر الوسائل قدرة على الذهاب إلى أماكن ومسافاتٍ أبعد.

علاقة صوفيّة

كانت علاقة العرب بالبحر علاقة تسبيحٍ لخلق الله، وليست فقط علاقة استكشافية أو ذات أهداف استعمارية. لذلك نظروا إلى مَديات جريئة بالاستعانة بالله، ولاتزال أدعية ركوب البحر جزءاً من الموروث الإسلامي والإيماني لديهم، وهو ركن زاوية في قدرتهم الفائقة على خوض غمار البحار واكتشاف العالم القديم.

ومن المفارقات أن العرب هم شعوب شبه صحراوية أصلاً، إلّا أن طموحهم وشجاعتهم والذكاء الشخصي لدى البعض، دفعهم إلى خوض غمار البحار بالاتّكال على الله، وقراءة النجوم، والاستعانة ببعض الآثار البحرية، أو السماوية، الأمر الذي أهّلهم ليكونوا أعظم مُستكشفي البحار الجنوبية الشرقية من الصين إلى الخليج العربي، ومن غرب المتوسط وصولاً إلى إسبانيا، وهذه كانت حدود العالم القديم، وأقصى الأرض بالنسبة إليهم، قبل أن يتعرّف العالم على وجود قارة أميركا في ما بعد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف