• الأربعاء غرة ذي الحجة 1438هـ - 23 أغسطس 2017م

في تزامن مع لقاء نادر بين الرئيس السوداني ومبعوثة الأمم المتحدة

كلينتون تتهم البشير بالسعي لتقويض دولة الجنوب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

الاتحاد، وكالات

اتهمت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الرئيس السوداني عمر البشير بالعمل على تقويض دولة جنوب السودان التي استقلت عن الخرطوم في يوليو 2011، مؤكدة عزمها دراسة سبل تشديد الضغط عليه. وقالت كلينتون أمام مجلس النواب الأميركي «إن شعب جنوب السودان صوت مع الاستقلال، ومنذ ذلك الحين، وعلى الرغم من مشاركة البشير في حفل تنصيب (نظيره الجنوبي) سيلفا كير، فهو يقوم بجهد متواصل لتقويض وجود هذه الدولة». وأضافت أن «ما يحصل مع البشير هو أنه مستمر في جهوده لإجهاض نتائج معاهدة السلام» الموقعة مع جوبا، مذكرة بأن الولايات المتحدة اضطلعت بـ«دور بالغ الأهمية» في المفاوضات التي أفضت إلى هذا الاتفاق. وأوضحت كلينتون «سندرس بالتأكيد وسائل زيادة الضغوط على الخرطوم وعلى البشير شخصيا». وقالت «يجب أن يكون هناك اتفاق أيضا على إنجاز اتفاق السلام وإنهاء الخلافات الحدودية والخلافات على النفط، وهذا سيكون بالغ الصعوبة». وخلصت كلينتون إلى القول «إننا ندعم العملية التي يقوم بها الآن الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، لكنها لم تحرز على ما يبدو تقدما كبيرا حتى الآن».

وجاءت تصريحات كلينتون في تزامن مع محادثات نادرة أجرتها ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في جمهورية جنوب السودان هيلدا جونسون مع الرئيس السوداني عمر البشير بالخرطوم حول نزع فتيل التوتر بين دولتي السودان.. وقالت جونسون للصحفيين عقب اللقاء إن زيارتها للسودان تأتي في إطار بناء علاقة حسن جوار بين الخرطوم وجوبا وجيرانهما، وأضافت «ستتواصل هذه المهمة بزيارة إلى نيروبي وكمبالا للالتقاء برؤساء تلك الدول». وأعربت المسؤولة الأممية عن خشيتها من أن يؤدي التوتر الحادث الآن في علاقات البلدين لجرهما إلى مواجهة مباشرة. وأفادت جونسون بأنها ناقشت مع البشير مسألة عودة الجنوبيين العالقين في الشمال بسلام، وأضافت: «وهي قضية مهمة وحاسمة بالنسبة لنا» ، واصفة أوضاعهم بـ»الحرجة». وأشارت إلى أن عودتهم «تمثل المفتاح لبناء علاقات جيدة مع الخرطوم». وذكرت جونسون أن اللقاء تطرق أيضاً إلى إنعاش التجارة بين البلدين، مبينة أنه من أجل بناء علاقة حسن جوار بين الدولتين يجب أن تنتعش العلاقات التجارية.

ونقلت صحيفة «الصحافة» المستقلة الصادرة في الخرطوم أمس عن مصادر حكومية رفيعة قولها «إن الحكومة حملت جونسون رسالة إلى جوبا مفادها أن بناء أية علاقة مستقبلية بين البلدين يعتمد بشكل أساسي على ضمان الاستقرار الأمني وعدم إيواء دولة الجنوب للحركات المسلحة». ونفت المصادر طرح جونسون أية مبادرة، موضحة أنها طرحت مقترحات من شأنها تقريب وجهات النظر بين البلدين، وأفادت المصادر أن الخرطوم أبلغت جونسون رسميا أن الهجوم الأخير على منطقة بحيرة الأبيض «خير دليل على عدم رغبة جوبا للسير في خط العلاقة الودية مع الخرطوم»، وذكرت أن ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في دولة الجنوب توصلت إلى تسوية - لم يكشف عنها - مع حكومة الجنوب حول مسألة النفط.

إلى ذلك، بحث وكيل وزارة الخارجية، رحمة الله محمد عثمان، مع جونسون، التطورات الأخيرة في علاقات السودان وجنوب السودان، وأعربت المسؤولة الأممية عن خشيتها من أن يؤدي التوتر الحادث الآن في علاقات البلدين لجرهما إلى مواجهة مباشرة. واستعرضت جونسون، الترتيبات التي تجري بمساعدة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان لاستخراج وثائق لأبناء دولة جنوب السودان الموجودين بالشمال تمهيداً لعودتهم إلى بلادهم، أو تقنين إقامتهم في السودان، ملتمسة في ذات الوقت أن تنظر الخرطوم بعين الاعتبار للأوضاع في حالة لم يتمكن عدد من رعايا دولة الجنوب من استكمال استخراج أوراقهم حتى حلول الأجل الذي تم تحديده وهو التاسع من أبريل القادم. كما تطرقت المسؤولة الأممية لعدد من القضايا ذات الصلة بمهمتها في جوبا، والتي تعتقد أن من شأنها الإسهام في تطبيع العلاقات بين الخرطوم وجوبا، مثل قضايا التجارة والسماح لمواطني البلدين على الحدود بالتحرك بدون قيود وفقاً للعلاقات والمصالح التي تربط المجموعات السكانية الحدودية.

من ناحيته، رحب وكيل وزارة الخارجية، بزيارة المسؤولة الدولية، وامتدح أدوارها السابقة والحالية في إرساء السلام في السودان، مؤكدا ثقته في أن البلدين سيتمكنان من تجاوز أسباب التوتر الحالية، وأن العلاقات ستصبح في وقت غير بعيد علاقات طبيعية، وأشار إلى أن الحاجة الآن ملحة لإيقاف العدائيات وإعادة بناء الثقة، وأن أهم خطوات بناء الثقة المطلوبة هي التنفيذ الصارم لبروتوكول إيقاف العدائيات، وقطع علاقة دولة جنوب السودان بجماعات التمرد ووقف دعمها لتلك الجماعات. وأشار السيد الوكيل كذلك إلى أهمية ترسيم ما اتفق عليه من الحدود، حتى يصبح تحديد المعابر بين البلدين أمراً ممكناً، ومن ثم يصبح تنفيذ بروتوكول التبادل التجاري بين البلدين الذي يجري نقاشه والتباحث بشأنه الآن أمراً ميسوراً.