• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

متفائلون بعودته باعتباره «بيت السينما» في المنطقة

سينمائيون خليجيون : توقف «الخليج السينمائي».. كـارثة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

نوف الموسى

لماذا اعتبر السينمائيون الخليجيون، والمعنيون بالحركة السينمائية في منطقة الخليج، أن التوقف (المؤقت) أو التأجيل حتى إشعار آخر لانطلاق الدورة السابعة لمهرجان الخليج السينمائي (كارثة) ثقافية وإبداعية وفنية، تحل على ما أسموه بـ «بيت السينما الخليجية»؟ ولماذا هذا الإصرار النوعي على الحفاظ عليه كمكتسب حضاري، واستراتيجية معرفية في مجال صناعة الأفلام، تميزت بها دولة الإمارات كأهم حاضنة للبيئة الإبداعية في المنطقة؟ هل لأن المهرجان استطاع تأسيس أول وأهم (منصة) خليجية، شهدت عرضاً رسمياً دولياً وعالمياً لقرابة 986 فيلم مشارك خلال 6 دورات ماضية، بمعدل يتجاوز الـ 100 فيلم سنوياً، يتصدرها الإنتاج الخليجي، مشكلاً مرجعية وراصداً عالمياً مهماً، لملامح صناعة الصورة في المنطقة، أم في ما أنجزه القائمون على المهرجان من تنظيم يعتمد روح اللغة المشتركة وعناصر التفاعل بين صُناع الأفلام في الخليج، من خلال تبني منهجية تدرس واقع القدرات بين كل دولة خليجية وأخرى، وطبيعة بيئتها الاستثمارية، وتوفر التسهيلات المقدمة، وصعوبة الإنتاج فيها. إلى جانب إتاحة فرص التمويل والتسويق والتوزيع، من خلال منظومة سوق دبي السينمائي، الذي اهتم بدرجة أساسية في تعزيز مقومات آليات (الصنعة) السينمائية في الخليج، المتباين في مكوناته عن البيئة الإنتاجية العالمية.

السؤال الأهم في المرحلة المقبلة من عمر إنجاز (الخليج السينمائي): هو مدى التأثير غير الإيجابي لتوقف المهرجان، على الحركة السينمائية الخليجية، بمستويات تقيس الحالة الفنية والإنتاجية والمعرفية لجيل من الشباب السينمائيين في ظل غياب الرافد التعليمي الذي تميز به الحدث السنوي، واهتمامه بتطوير أدوات صُناع الأفلام، وما هي المبادرات المبتكرة سواء التمويلية منها أو ما يصب في إعداد خطة دعم استثمارية لإعادة انطلاقه مجدداً وضمان استمراره؟ وجاءت محاولات السينمائيين الخليجيين أخيراً، عبر إطلاق حملة إعلامية تستثمر مواقع التواصل الاجتماعي، لإيصال وبيان أهمية المهرجان وضرورة عودته، كإحدى الخطوات الجادة في إعادة فتح ملف مهرجان الخليج السينمائي، وإلقاء الضوء عليه، مما حتم على «الاتحاد الثقافي» السير نحو المشاركة التوثيقية والبحثية والإعلامية والثقافية والاجتماعية للحراك الفني، باعتبار الأخير يمثل نقطة محورية في الرؤية التنموية لدولة الإمارات، خاصةً أن المهرجان استطاع وفي وقت قياسي إيصال مفهوم الثقافة الخليجية والتقاليد والعلاقات الإنسانية في مجتماعاتها، ممثلاً ذلك جزءاً من مساعي دول الخليج وأهل المنطقة في تعزيز أواصر التواصل والفهم والانفتاح، القائم على المعرفة والعلوم والفنون، وسيلةً للتعبير والتخاطب.

أهميته في رؤيته

ذهب بعض الإعلاميين المتابعين للنشاط السينمائي إلى أن حضور مهرجاني دبي وأبوظبي الدوليين، إضافة إلى مجموعة من الأحداث السينمائية الناشئة في بعض دول الخليج، كركائز لاستمرار الحالة السينمائية في المنطقة، وبالتالي عدم تأزم الحراك السينمائي كنتيجة لغياب مهرجان الخليج، إلا أن الهوية والرؤية التي تبناها القائمون على المهرجان، في تجاوز مهرجان الخليج السينمائي فعل عرض الأفلام، إلى الاهتمام باللغة البصرية، بدءاً بكتابة السيناريو وتطويره، مروراً بالندوات التفاعلية والبرامج التعليمية واللقاءات مع المتخصصين الدوليين في المجال، ووصولاً إلى عرضه على الشاشة، مشكلاً فعل البنية التحتية لتأصيل الهوية السينمائية، لأجيال من أبناء المنطقة الخليجية، ممن سيعملون على صناعة صورتهم وتقديمها للعالم، وهي ميزة تُحسب للرؤية الكامنة وراء المهرجان، والتي أشار لها نخبة ومجموعة من السينمائيين الخليجيين خلال حديثهم عن أهمية عودة مهرجان الخليج السينمائي، موضحين أن خبر تأجيل الحدث شكل صدمة للعديد منهم، وإحباطاً لآخرين، متبنين مسألة هبوط عجلة الإنتاج لغياب المهرجان، لقناعتهم بأن العديد من صناع الأفلام، سواء المبتدئين منهم أو المتقدمين، سيفضلون تأجيل مشاريعهم السينمائية، بينما سيعمد آخرون للتوقف نهائياً، انتظاراً لعودة منصة الحدث، لأن «الخليج السينمائي» يُتيح مقاييس قبول تختلف عن المهرجانات الدولية، معززاً بذلك أكبر نسبة مشاركة خليجية، لا يمكن توفرها في منصات أخرى.

ولفت السينمائيون أن «الخليج السينمائي» ساهم في إبراز الحركة السينمائية في السعودية واليمن والعراق بشكل لافت، ولولا الحدث لتأخر فعل التأثير السينمائي لتلك الإنتاجات على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، مؤكدين أن (الحميمية) التي صنعها (الخليج السينمائي) بين صُناع الأفلام، على صعيد الإنتاج المشترك بين أبناء المنطقة، والعلاقات الإنسانية، لا تُعوض، ويصعب إيجاد بديل لها في المرحلة الحالية، مرجحين مفهوم (الوجودية) والفضاء لفعل المهرجان ودوره بالنسبة لهم كفنانين وصُناع للمنتج الفني والمعرفي، وأن حضوره يُعد حقاً مطلقاً لممارسة إبداعهم، مقدمين شكرهم وامتنانهم لإدارة المهرجان على ما اجتهدت لتحقيقه منذ انطلاق الحدث السنوي في عام 2008. وفي هذا الصدد، أوضحت هيئة دبي للثقافة والفنون – الهيئة المعنية بشؤون الثقافة والفنون والتراث في إمارة دبي- استمرار دعمها كشريك استراتيجي لمهرجان الخليج السينمائي إذا ما قرر القائمون عليه إقامته ضمن المرحلة القادمة.

تعطيل للشغفشارك السينمائي الإماراتي سعيد سالمين بآراء مختلفة حول أهمية عودة مهرجان الخليج السينمائي عبر الحملة الإعلامية والاجتماعية التي تبناها صُناع السينما في الخليج، موضحاً لـ «الاتحاد الثقافي»، أن العلاقة المتجسدة بين السينمائيين في الخليج والمهرجان، والتي أسهمت على مدى 6 سنوات، في تأسيس حراك اجتماعي ثقافي وفني، تمثل البعد الأهم في المنصة الخليجية، وتحديداً اللقاءات المعرفية ذات الاحتكاك التعليمي، والإشكالية في غياب المهرجان، هي محدودية المشاركة الشبابية، خاصة المبتدئين، مما يساهم في قلة المورد البشري، باعتباره العنصر الأهم في الصناعة السينمائية، والحراك الفني عموماً، وقال حول ذلك: «بالنظر لمفهوم الجيل الجديد والإنتاجات الحديثة، في المجال، فإن توقف المهرجان يعني بالنسبة لهم، تعطلاً نسبياً للشغف والحماسة والطموح، متسائلين عن مدى إمكانية عرض إنتاجاتهم، وفيما إذا كانت ستلقى اهتماماً وانتباهاً كالذي لامسته خلال الخليج السينمائي؟». لافتاً إلى أن المسألة مرتبطة بالرؤية التأسيسية لمشروع السينما في المنطقة، الهادفة إلى تشكيل قاعدة كبيرة وجيدة لمفاهيم اللغة البصرية العالمية. ومشيراً إلى ما يمكن تسميته بالهبوط المعنوي للعاملين في قطاع السينما بالخليج، نتيجة التوقف المؤقت للمهرجان، باعتبار الأخير قد صُمم لتهيئة مساحة مناسبة لتكوين التراكمية السينمائية، التي تحتاج إلى وقت وجهد مستمر، مبيناً أنه متفائل بعودة المهرجان واستمرار الإنتاجات الخليجية من خلاله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف