• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

في محاضرة بـ «ندوة الثقافة والعلوم» بدبي

محمد بن عيسى يعرض تجربته في الثقافة والدبلوماسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

عمر شبانة

) - في محاضرة جمعت الثقافة والدبلوماسية، تحدث وزير الثقافة ووزير الخارجية المغربي السابق محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، حول العلاقة بين الثقافة والدبلومسية، ضمن الموسم الثقافي لندوة الثقافة والعلوم في دبي، وذلك مساء أمس الأول، وحضرها حشد من المسؤولين، يتقدمهم معالي محمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي، والسفير المغربي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، وقدم المحاضر وأدار الجلسة بلال البدور نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.

محمد بن عيسى أبدى قدرا كبيرا من التوازن بين ما هو ثقافي وما هو دبلوماسي، فقدم شرحا لوعيه وممارسته في هذين العالمين، وبدا دبلوماسيا في عالم الثقافة، ومثقفا يستخدم ثقافته في عالم الدبلوماسية. وبدا محمد بن عيسى ممسكا بهذه العلاقة بين موضوعين قلما يجتمعان، لكنه قدم نماذج للمثقف الدبلوماسي بدت مقنعة، لولا أنها لم تتخذ الظروف التاريخية والموضوعية بعين الاعتبار، كما هي الحال نسبة إلى شغل الشاعر نيرودوا منصب سفير تشيلي في فرنسا، أو شغل الشاعر نزار قباني لمنصب سفير في الصين وفي إسبانيا.

جال بن عيسى في خريطة العلاقات الدبلوماسية للمثقفين، والأدوار الثقافية للدبلوماسيين، فتحدث عن “تكامل الأدوار وتفاعلها بين الثقافة والدبلوماسية، فهما تجسدان وتتقاسمان جملة من القيم الرمزية، تختزل بصورة مكثفة، كل ما هو أصيل وراسخ في تجارب الشعوب، وتعبران أيضا عن صفاء طبيعتها ووجدانها، فضلا عن أنهما، أي الثقافة والدبلوماسية، تعكسان تقاليد الكياسة والتعامل الحضاري الهادئ والجنوح نحو السلم والاعتدال، والتريث قبل إصدار الأحكام القطعية”.

وكان بن عيسى بدأ محاضرته بتبرير اختياره هذا الموضوع لكي يساوي، من حيث القيمة والأهمية، كما يقول “بين العملين الدبلوماسي والثقافي، على اعتبار أن كليهما يسعيان إلى تعميق التواصل بين المجموعات البشرية، ودرء الخلافات والأزمات بينها”. لكنه يعتبر أن كلا من المنظومتين، الدبلوماسية والثقافية “تنفرد باستقلالها الداخلي وقوانين اشتغالها الذاتية، فإذا تشابهت أساليب العمل وتوحدت الأهداف، وتقاربت النتائج في بعض الأحيان، فذلك لا يعني مطلقا أنه يمكن استبدال الواحدة بالأخرى”.

وفي مجال توضيح تاريخ الدبلوماسية في التراث العربي الإسلامي فهو يجد أن “في تراثنا الدبلوماسي العربي الإسلامي ما يكفي من أسماء علماء وفلاسفة وحتى أدباء ورجال دين، أدوا أدوارا دبلوماسية وقاموا بسفاريات ناجحة لدى الخارج، وحققوا الغايات التي انتدبوا من أجلها”.

ثم انتقل المحاضر إلى الحديث عن التطور الذي أصاب العمل الدبلوماسي بحيث بات من الضروري أن يستعين بمواهب وكفاءات من خارج محيطها التقليدي. وأن يستعين برأي المستشارين والخبراء ومراكز الأبحاث، معتبرا أن الثقافة “مفتاح يسترشد به الخبراء والباحثون، لوضع اليد على ما يعتمل في أعماق المجتمع”.

ويتحدث بن عيسى عن تجربته في اشتغاله بوصفه خبيرا لدى منظمات دولية، ثم تجربته في التأسيس لموسم أصيلة الثقافي، قائلا “طبقت في مواسم أصيلة المتتالية بعض أساليب العمل الدبلوماسي بكيفية تلقائية.. فتحنا قنوات الاتصال مع كل الأطياف السياسية والفكرية الوطنية”. ويضيف “آمنا أن مشروع أصيلة الثقافي الدولي لن يصمد إذا ظل منكفئا على نفسه، لذا أقمنا تدريجيا جسور التواصل مع الآخر، في إطار الحوار بين الشمال والجنوب، وهكذا نوقشت في مواسم أصيلة عشرات المواضيع، والقضايا الشائكة.

وفي واحدة من خلاصاته الدبلو-ثقافية يقول بن عيسى “رسخت القناعة أن العمل الثقافي بمعناه الشامل وليس الأكاديمي، يمكن أن يصبح بمثابة زيت لمحرك الآلة الدبلوماسية، يطوعها ويشحنها بالقوة، ويمنحها القدرة على استكشاف الآفاق البعيدة، واختزال المراحل، وتحقيق الأهداف المبتغاة، مع ربح الوقت والاقتصاد في التكاليف”. ثم يتحدث عن تجربته في وزارة الثقافة ومواجهته مع من أسماهم “جهابذة اليسار” الذين استطاع إقناعهم برأيه بالاعتدال لإقامة الأنشطة والفعاليات.

وعن عمله سفيرا في الولايات المتحدة، قال إنه ركز اهتماماته وعلاقاته في التواصل مع الجامعات ومراكز البحث والمتاحف والمكتبات، وإضافة إلى ذلك يقول “استقدمت إلى الديار الأميركية فعاليات ثقافية من المملكة، ضمت ألوان الفنون الشعبية والتشكيلية والعروض الموسيقية ومحاضرات وندوات..”. وقبل الختام أعلن بن عيسى أنه يصنف نفسه “ضمن معسكر الدبلوماسية السلمية، الفاعلة، اليقظة الحازمة، المستعملة للأسلحة المتاحة”، ويضيف “أعتقد من وحي التجربة أن ورقة الثقافة أضحت في عصرنا الراهن أشد مضاء وأقوى من أسلحة التدمير التي تحيط بنا”. وختم باستعراض إنجازات دولة الإمارات الثقافية قائلا “أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر “جائزة الشيخ زايد للكتاب”، و”جائزة سلطان العويس”، والدور الطلائعي لوزارة الثقافة، وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، والهيئات الثقافية في دبي، إضافة إلى ما تقوم به الشارقة من دور كبير في دعم الثقافة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا