• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

قفزات الإليكترون أيقظت الميكانيكا النيوتونية من سباتها

فيزياء الكم.. عندما تغيّر العالم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 يناير 2015

الفاهم محمد

تعطي الانتصارات التي حققتها العلوم التجريبية الكلاسيكية في ميدان الميكانيك وعلم الفلك وبقية التخصصات الأخرى انطباعاً بأن كل شيء تقريباً أصبح محسوماً، وأن العلم بإمكانه أن يعرف كل ظواهر الكون كبيرها وصغيرها. قيل في هذا الصدد مثلا أن ماكس بلانك حينما أراد دراسة الفيزياء نصحه أستاذه بالابتعاد عن هذا العلم لأنه لا يعد بشيء كبير في المستقبل فكل شيء قد تم اكتشافه. لقد بدت قوانين نيوتن في الحركة والجاذبية كما لو أنها قوانين إلهية لا يمكن الشك فيها.

تتكون الطبيعة في الأساس، حسب التصور الميكانيكي النيوتوني للكون، من جوهرين لا يلتقيان هما: المادة والطاقة. والكون برمته خاضع لحتمية دقيقة يمكن التنبؤ بها، كما أن عمليات القياس التي يجريها الإنسان للظواهر هي عمليات دقيقة وموضوعية لا علاقة لها بالذات المجربة التي تقوم بهذه القياسات. طبقا لهذه المبادئ كانت الطمأنينة تخيم على المجتمع العلمي، فالعلم النيوتوني الظافر هو الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في كل المشكلات التي يمكن أن تعترضنا في المستقبل.

طمأنينة كاذبة

لم يكن لهذه الميكانيكا النيوتونية السعيدة أن تستمر طويلاً في سباتها الدغمائي، وسرعان ما ستستفيق منه بفعل مجموعة من المعضلات التي لم تستطع حلها والخاصة بالعالم المتناهي في الصغر عالم الذرة والجزيئات الصغيرة. لقد بات من المؤكد أن قوانين نيوتن لا تنطبق إلا على العالم الكبير أما هذا العالم المجهري فهو مثل العالم العجيب ل أليس (1) حيث الغرابة والممكن هما المسيطران وليس الوضوح والدقة. كان هذا إعلانا بميلاد الفيزياء الجديدة فيزياء الكوانطوم مع العالم الألماني ماكس بلانك، وكلمة الكوانطوم معناها أن المادة تصدر طاقة متقطعة على شكل حزم وبالتالي تكون الحركة هنا غير مستمرة إنها قفزات عكس مفهوم الحركة النيوتونية التي هي شيء متصل في المكان.

داخل هذا العالم الغريب الذي ابتكرته فيزياء الكم يمكن القول بأن الإليكترون يلعب دور البطولة المطلقة، وهي البطولة التي أهلته لأن يحتل مكان الصدارة في ثورة فيزياء الكم التي هي في نهاية المطاف ثورة إليكترونية، وما الأجهزة الإليكترونية التي أصبحت تحيط بنا إلا أكبر دليل على ذلك: (جهاز الكمبيوتر والهاتف المحمول وأجهزة الإنذار وGPS وألواح الطاقة الشمسية وغيرها من الصناعات). فالإليكترون هو كائن له كينونة خاصة تقلب كل تصوراتنا عن الطبيعة، إنه أولا جزيء متناهي في الصغر إذ لا تتجاوز كتلته (31−10) وبسبب ضآلة حجمه هذا فهو يتصرف بطريقة غير مألوفة في حياتنا العادية. لقد لاحظ نيلز بور أن قوانين الحركة النيوتونية لا تنطبق على حركة الإليكترون، إنه لا يقطع المسافة كما هو معهود بل يقفز داخل الدرة من مدار إلى آخر بطريقة فجائية بوساطة كم متقطع من الطاقة، وبتغييره المدار الذي يسير فيه يستطيع أن يغير طاقته ويضبطها على هذا المدار الجديد.

ولكن المرور إلى هذه الصورة الجديدة للطبيعة والكون لم يكن بالأمر الهين ليس فقط على عامة الناس، بل حتى على العلماء أنفسهم، إذ رفض قسم كبير منهم التخلي عن المفاهيم الكلاسيكية للفيزياء النيوتونية، فأينشتاين مثلا وعلى الرغم من مساهمته في بداية الأمر في بعض فتوحات النظرية الكمية إلا أنه سيتخلى نهائيا عنها بعد ذلك. ... المزيد

     
 

مخططات فايمان

رائع وتلخيص مبسط للكم ولو أضيف أعمال ريتشارد فايمان في مخططاته المعروفة ...

عبدالحفيظ العمري | 2015-01-11

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف