• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

المجد لمن يقرأ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 أبريل 2017

رغم التطور في البشرية بداية بأشكال التكنولوجيا المتعددة ونهاية بتطور وسائل الدمار والفوضى والحروب التي تجتاح الأمم والشعوب وما بينهما لا حصر ولا حدود لما يصنع وينتج في مصانع ومعامل ومنشآت العالم هنالك أشياء قيمة على حالها ولم تجرها مسيرة التطور إلى صفوفها، ومهما طال الزمن فإن قيمتها تزداد أضعافاً من هذه الأشياء «الكتاب»، فرغم اجتياح العالم إلكترونياً أي سيطرة الشبكة العنكبوتية على كل مفاصل حياة الإنسان إعلامياً وسياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فإن الجانب الآخر «الكتاب الورقي» يقاوم ويناضل ويكافح ويتصدى بكل بسالة وشجاعة لمحاولات الاجتياح الإلكتروني، لذا وإن تطورت وسائل وأشكال التكنولوجيا الرقمية، فإن هذا غير كافٍ للعزوف والانصراف عن الكتاب الورقي، فشبكة الإنترنت مليئة ومتشعبة بكل صور العلم والمعرفة والفكر والثقافة والمعلومة، لكن من المستحيل أن تتخطى «الورق» الذي يصنع منه الكتاب وإن مضت السنوات والقرون والعصور لأن العالم الإلكتروني افتراضي غير ملموس، بل مرئي وقابل للتغيير والتبديل بفعل التطورات الحاصلة للمعلومة على مدار الوقت، أما الكتاب الورقي فهو ملموس ومرئي وغير قابل لفرضية قطع الغيار، لذا فإن الأجواء التي تحيط بالمبدعين لا تخلو من الورق، فهو وسيلتهم لنقل رموز عقولهم إليه، وبالتالي وسيلتهم لنقل الأفكار والقضايا لعقولهم، وهذا ما يحدث مع الوسيلة الرقمية مناصفة بينهما، لكن مع نقطة مهمة جداً، ألا وهي الكتاب الورقي الذي يحتفظ بشكله الهندسي وكتلته التي تحتل الفراغ وفكره وسطوره وحروفه وكلماته وفواصله وهوامشها التي تمد العقل في الماضي والحاضر والمستقبل، إضافة إلى أشياء أخرى منها أن الوسيلة الأنجح لترفيه العقل هي الورق الملموس المقروء، لذا فالعملية تنقل مشاهد حية وحقيقية لحالة التواصل الناجمة بينهما بفعل اقترانهما الحسي.

هنالك فرق كبير بين المكتبة الإلكترونية والورقية، فالأولى يمكن الاحتفاظ بها في قرص صغير مكون من خلايا وجزيئات جامدة تعمل بفعل الترددات الإلكترونية ويمكن وضع آلاف الملفات والمستندات فيه بينما الثانية تحتل المكان وتخترق الفراغ وتزين الأجواء الملحمية نقاءً وصفاءً التي يعيشها الفرد المبدع شاعراً وكاتباً وقاصاً وتشكيلياً ومسرحياً وموسيقياً.... إلخ هنا يمكن تشبيه القضية بأشياء كثيرة؛ مثلاً أنواع السيارات وكلفتها ورفاهيتها، فهناك سيارة اقتصادية بينما في الطرف الآخر سيارة ذات مواصفات تكنولوجية خارقة هنا الفرق واضح بينهما حيث الأولى تكلفة التواصل معها ضئيلة ومناسبة للفرد بينما الثانية باهظة الثمن وقطع غيارها نادرة، وإن وجدت فتكلفة الحصول عليها تعادل أضعاف الحصول على قطع غيار السيارة العادية لكن هنا يطرح السؤال نفسه:

أين موقع الرقي والفخامة؟

هنا مربط الفرس.. هنا القضية.. هنا الكلمة السحرية التي تفصل جملتين متباعدتين إحداهما عن الأخرى، فالكتاب الورقي يتسم بالرقي والفخامة على عكس الكتاب الإلكتروني الذي وإن اجتاح العالم، فلن يزلزل عرش الورق قيد أنملة فدور النشر ستواصل طبع وتوزيع ونشر الحروف والكلمات بصيغتها الحقيقية، والقراء الحقيقيون والمبدعون سيقفون في المكتبات وطوابير المهرجانات الدولية التي تجمع تحت سقفها ما لذ وطاب من الحرف والكلمة والعلم والمعرفة والثقافة والفكر والفلسفة على شكل كتل هندسية فنية حاضنة للمكان والفضاء تنتظر موعدها لتحتفل مع القراء الحقيقيين والمبدعين.

فتحية لأربيل الحبيبة التي تحتضن في نيسان من كل عام أضخم مهرجان وأعظم كرنفال للكتاب.

إيفان زيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا