• الأحد 28 ذي القعدة 1438هـ - 20 أغسطس 2017م

المضاد السام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 أبريل 2017

في البداية، أود أن أنوه بأنه ليس لدي أي خلفية طبية، ولكنني أختلف عن غيري من الأمهات أنني كثيرة السؤال والبحث.

ولأن لبدنك عليك حقاً، فالواجب علينا الحذر والسؤال عن مدى حاجتنا، وما هي الأضرار الجانبية للفحوص والأشعة والأدوية التي توصف لنا. عندما كنا في الولايات المتحدة الأميركية أُصيب زوجي بعدوى الأنفلونزا وبعد ثلاثة أيام ذهب إلى المستشفى. وعند مقابلته طبيب الأنف والأذن والحنجرة وحين كتابة الوصفة الطبية طلب زوجي من الطبيب كما اعتاد أن يفعل في المستشفيات «مضاداً حيوياً» ليسرع الشفاء.

الطبيب الأميركي استغرب كيف يقوم مريض بطلب «سم» ووضعه الصحي لا يحتاج إليه. منذ ذلك اليوم وزوجي الذي اعتاد أخذ المضاد أصبح يتجنبه. فالمضاد الحيوي لا يعالج الفيروسات والتي تشكل السبب الرئيس لمعظم الأمراض حين تغير الجو. والتي لا تحتاج إلى أدوية، حيث يقوم الجسم بالتخلص منها عن طريق جهاز المناعة. وهو علاج مهم فقط للبكتيريا والتي لها أعراض محددة ممكن سؤال الطبيب عنها حين الفحص. فكثرة المضادات تضعف جهاز المناعة وتقوي الجراثيم أكثر فأكثر.

في شهر يناير من هذا العام، التقط ابني الذي يبلغ عمره عاماً واحداً عدوى الأنفلونزا ثلاث مرات ووصف له المضاد ثلاث مرات. وفي بداية شهر فبراير، التقط ابني العدوى مرة أخرى وارتفعت حرارته. ذهبت به كعادتي إلى المستشفى ووصف له العلاج السحري المضاد الحيوي. في هذه المرة، قررنا أنا وزوجي الحذر وتجنب المضاد قدر المستطاع. سألت الطبيبة كم يوماً يستطيع ابني تحمل الحرارة كحد أقصى إلى أن يأخذ المضاد، فقالت لي ثلاثة أيام. عقدت العزم في هذه المرة أن أتجنب المضاد بشتى الطرق. تذكرت ابنة صديقتي العربية التي أكملت سن السابعة ومع أنها تلتقط العدوى نفسها من أبنائنا، فإنها لم تقم بتذوق المضاد الحيوي منذ ولادتها. نصحتني صديقتي بالثوم والعسل ولمدة ثلاثة أيام، التزمت بالعلاجات الطبيعية. أما المضاد الحيوي، فتركته في العلبة على الطاولة، وأشعر به كأنه يناديني كلما ارتفعت حرارة ابني وكلما بدأ بالبكاء. بعد انتهاء اليوم الثالث استقرت حرارة ابني وشفي تماماً في اليوم الخامس الحمد لله. وأعتبر أنني حققت إنجازاً كبيراً، فلقد جنبت ابني جرعة إضافية من المضاد وقويت مناعته في الوقت نفسه. نصيحة لجيلي الذي اعتاد أخذ المضاد من أول أو ثاني كحة، إن جهاز المناعة خط الدفاع الأول في الحماية من الأمراض فلنحافظ عليه ولا نضعف مناعتنا ومناعة أبنائنا بسبب الجهل والإهمال.

فاطمة المحياس

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا