• الأحد 04 شعبان 1438هـ - 30 أبريل 2017م
  08:51    تمديد حالة الطوارئ في مالي لوقف الهجمات الإرهابية        08:52    البابا يدعو لوساطة لحل أزمة كوريا الشمالية وتجنب حرب مدمرة         08:53     إجلاء المزيد من مسلحي المعارضة وعائلاتهم من حي الوعر إلى إدلب         08:53    تحطم طائرة عسكرية في كوبا ومقتل ثمانية على متنها         09:08    مقتل خمسة في أعاصير في ولاية تكساس الأمريكية ورياح تجتاح القطاع الأوسط من البلاد    

إذا كانت واشنطن جادّة بأن تفعل في إيران ما ساعدت على فعله في الاتحاد السوفييتي السابق، فيتوجب عليها أن تهتم بإضعاف حكم الملالي عن طريق ممارسة الضغوط عليه في كل الجبهات

«لجم إيران».. مهمة ترامب العاجلة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 أبريل 2017

رويل جيريشت* وراي تقيّة**

هناك شبه إجماع في المواقف السياسية بدأ بالتبلور في واشنطن لتبنّي نوع من «سياسة اللجم» ضد الجمهورية الإسلامية في إيران. والآن، ينبغي على «الديمقراطيين» و«الجمهوريين» معاً أن يستعيدوا دروس فترة الحرب الباردة، وأن يستقوا منها الحكمة التي تقول: «لا تساوم على خوض المعارك الميدانية بداعي الخوف من تقويض مبدأ العمل على الحد من التسلّح». ويتحتم علينا احتواء إيران، ولجمها، والتصدي لجيشها الذي يتألف من ميليشيات مأجورة، وأن نستهدف كل المعاقل التابعة لنظام الملالي حيثما كانت. ويجب أن يمثل الدفاع عن حقوق الإنسان أولوية في السياسة الأميركية إزاء إيران. وربما أصبحت «الثورة الخضراء» التي اندلعت في إيران عام 2009 على خلفية الانتخابات الرئاسية المثيرة للشكوك والخلافات، مجرد ذكرى عابرة بالنسبة للكثيرين من أصحاب القرار في واشنطن على الرغم من أنها لا تزال تؤرق إيران. وخلافاً لما كان يُشاع في أوساط إدارة أوباما، فإن الاضطرابات التي تمخض عنها ذلك الصيف الذي شهد الثورة، مثلت خطراً حقيقياً على النظام الإسلامي، ففي خطاب ألقاه مرشد الثورة علي خامنئي العام 2013، اعترف بأن الثورة الخضراء دفعت بنظامه إلى «حافة الهاوية». ويتطابق هذا الحكم مع ما قاله الجنرال محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري الإيراني عندما وصف فترة ما بعد الانتخابات بأنها مثلت «خطراً على النظام وعلى الثورة الإسلامية يفوق الخطر الذي انطوت عليه الحرب الإيرانية-العراقية». وقال في معرض تعليقه على تلك المرحلة: «لقد بلغنا حافة السقوط والانهيار بسبب تلك الفتنة»! وفي ذلك الوقت أثبتت القوى الأمنية للنظام عدم كفاءتها، وأنه لا يمكن الاعتماد عليها. وانتشرت حوادث الانشقاق حتى في أوساط الحرس الثوري. وهذا ما دفع بخامنئي لإقالة العديد من القادة العسكريين. وحتى عندما عمدت النُخب الحاكمة إلى اتباع استراتيجية تنظيم مظاهرات التأييد للنظام، لم تتمكن من حشد مؤيديها لأكثر من ستة أشهر، وأصبحت الذكرى السنوية لاندلاع تلك الثورة مناسبة للاحتجاج ضد حكم الملالي في المدن الإيرانية. ولقد كُتب للحركة الخضراء أن تغيّر العلاقة القائمة بين الدولة والمجتمع، وخاصة بعد كتم أصوات دعاة الحركة الإصلاحية. ويعتمد بقاء النظام الإيراني على القوى الأمنية التي يعمها الاضطراب وعدم الاستقرار، فضلاً عن الدعم المادي الذي يتلقاه من عوائد النفط، والذي يتأرجح بين القوة والضعف حسب ارتفاع وانخفاض الأسعار.

والآن أصبح نظام الملالي يحاكي النظام الذي كان سائداً في عهد الاتحاد السوفييتي في عقد السبعينيات، وهو كيان عاجز تماماً عن إصلاح نفسه بعد أن غرق في الفساد وانغمس في سلوكياته الاستعمارية ذات التكلفة الباهظة. وإذا كانت واشنطن جادّة بأن تفعل في إيران ما ساعدت على فعله في الاتحاد السوفييتي السابق، فيتوجب عليها أن تهتم بإضعاف حكم الملالي عن طريق ممارسة الضغوط عليه في كل الجبهات. وبات من الضروري فرض المزيد من العقوبات الكافية لشل قدرته تماماً عقاباً له على خروقاته المتكررة لحقوق الإنسان. ولا ينبغي أن يتوقف الأمر عند فرض العقوبات على طهران بسبب خروقاتها المتكررة للقوانين الدولية، بل يجب أن يقترن ذلك بإرسال إشارة واضحة المضمون إلى الشعب الإيراني بأن الولايات المتحدة تقف إلى جانبه من أجل تحقيق طموحاته. وعلى المسؤولين الأميركيين أن يؤكدوا على مطالبتهم لإيران بإطلاق المساجين المعتقلين منذ اندلاع الثورة الخضراء. ويجب أن تتضمن القائمة زعماء الحركة من أمثال: مير حسين موسوي ومهدي خروبي، اللذين وضعا تحت الإقامة الجبرية على الرغم من توارد الأخبار عن اعتلال صحتهما. ويُذكر أن باراك أوباما لم يتحدث عنهما أبداً. وينبغي على دونالد ترامب ألا يرتكب هذا الخطأ ذاته.

وعلى إدارة ترامب أن تهتم أيضاً بأولئك الذين سقطوا ضحايا الحملة التي أطلقها النظام الإيراني بعد توقيع الاتفاقية النووية. وهم الذين تجاهلهم أوباما تماماً بعد أن تم إيداعهم السجون بسبب احتجاجهم على الاتفاقية لأنهم رأوا أنها لن تساعد على تحقيق الانفتاح والإصلاح المنشود. ورفض أوباما معاملة المنشقين الإيرانيين بالاحترام نفسه، الذي عاملت به الولايات المتحدة المعارضين السياسيين الذين انشقوا عن الحكم في الاتحاد السوفييتي. وتمتلك الولايات المتحدة بالفعل القوة الفعالة لمواجهة الملالي. ويمكن لمواردنا الكثيرة أن تحولهم إلى أقزام. ولقد حان الوقت لتفجير البركان تحت طهران وتحدي النظام على طول حدود إمبراطوريته الشيعية.

ونحن نعلم أن هذه المهمة ستكون باهظة التكلفة، وتقتضي استخدام المزيد من القوات الأميركية في كل من سوريا والعراق. ولكننا لو لم نفعل ذلك، فلن نرى نهاية للحرب الطائفية التي يرى فيها الجهاديون البيئة الخصبة للتوسع والانتشار. ولقد كان العديد من كبار السياسيين في واشنطن يعتقدون في العام 1980 أن الاتحاد السوفييتي كان لا يزال بعيداً عن «سلّة القمامة»، وسنؤدي عملاً جيداً إذا تجنبنا الاعتقاد بأن الملالي يتمتعون بوضع أمني أفضل.

*كبير الزملاء في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية» - واشنطن

**كبير الزملاء في «مجلس العلاقات الخارجية» – نيويورك

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا