• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

«الأيام» تحتفي بأصالة «البشت العربي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 12 أبريل 2017

أزهار البياتي (الشارقة)

تواصل أيام الشارقة التراثية تظاهرتها الثقافية والحضارية على مدى 19 يوماً، حيث تنتهي فعالياتها 22 أبريل الجاري، وتضم كافة مفردات الأصالة، الفن، والإبداع، محتضنة ورشاً عملية وفعاليات وأنشطة متميّزة في قريتها الخاصة بالحرف التراثية، والتي يتألق عبرها حرفيون إماراتيون مخضرمون قدموا من مختلف أنحاء الدولة، ليستعرض كل منهم وجهاً من فنونه اليدوية الجميلة، من تلك التي تعكس جوانب من الموروثات الشعبية، وتستعيد أصول المهن التقليدية القديمة في البيئة المحلية.

فن تطريز البشوت

وفي نسختها الـ15 رسمت قرية الحرف اليدوية والصناعات التقليدية القديمة لسكان البلاد في مجال النسيج والحياكة والتطريز ملامح معبّرة للتراث الخليجي الأصيل، عاكسة بمفرداتها وأدواتها الطبيعية خصوصية شعوب المنطقة وتراثهم التليد، مسلطة الضوء على نمط الحياة الاجتماعية عند الرعيل الأول، ومعرّفة بطراز الأزياء الشعبية والملابس التقليدية التي توارثتها الأجيال عبد السنوات والعقود، حيث يتحّلق في مساء كل يوم حرفيّون مهرة من النساء والرجال المخضرمين في صناعة الغزل والنسيج وشغل الإبرة وخدمة التلّي وخلافه، فيقدموا للحضور من مختلف الجنسيات والأعمار، مشاهد حيّة من إبداعهم اليدوي في مختلف المجالات، تألق من بينهم نعمة عبدالله الشيزي (65 عاماً)، أحد منتسبي مصنع أبوظبي للنسيج وخياطة البشوت، والذي استعرض بدوره وأمام الجمهور أوجهاً من مهاراته العالية في فن تطريز البشوت العربية.

حرفة متوارثة

ويعبّر الشيزي عن مشاركته هذه، قائلاً: «جئنا من العاصمة أبوظبي لنكون جزءاً من هذا العرس التراثي والشعبي المميّز للشارقة، وكي نلقي الضوء على بعض الحرف اليدوية المتوارثة وطراز الملابس الأصيلة التي تعبّر عن الهوية العربية ولا تزال حاضرة إلى يومنا هذا في صميم العادات والتقاليد، وفي سبيل أن نعطي النشء فرصة للتعرّف إلى أجزاء من الثقافة الإنسانية لأهل المنطقة، فصناعة البشت حرفة تقليدية متوارثة عند العرب، تشربت شخصياً أصولها وأسرار صنعتها منذ الصغر، لما يمثّله هذا الزي من قيّمة ووجاهة، وما يعكسه من أصالة وخصوصية وانتماء، حيث تتجاوز أهميته كقطعة أزياء نمط غزل وحياكة الخامات، أو حتى تقنية التطريز والأدوات، كونه يعتبر قطعة رئيسية من زي علية القوم والحكام وصفوة المجتمع، وهو يعبّر عن وجاهة من يرتديه ومكانته الاجتماعية في كل زمان ومكان».

ويضيف الشيزي: البشت العربي ليس مجرد قطعة وزي معتاد، فهو ثمين، وكلما خف وزنه غلى ثمنه، وقد عرفت بغزل خاماته وحياكة نسيجه عدد من دول الخليج العربي، ولكن أثمن أنواعه وأفضلها على الإطلاق كان يغزل في مدينة النجف العراقية، بمكونات تعتمد على صوف الأغنام والجمال، والتي تغسل وتغزل وفق نمط يدوي معّقد، بحيث يشترط أن تعبر خيوط النسيج الرقيق الخاص بها من خلال ثقب صغير يشق في ظفر الأصبع، لينتقى منه الأملس والأرفع فقط، ثم تنسج كقماشة شفافة وخفيفة لا يتجاوز وزنها أحياناً حاجز الـ250 جراماً.

زخرفة البشوت

ويشير الشيزي إلى دوره ومهارته في الشغل بالإبرة وزخرفة البشوت العربية، موضحاً: «بعد تسلمنا الخامة المصبوغة والجاهزة لخياطة البشت، نستأنف عملية التطريز والشغل عليه بخيوط الزري من الفضة والذهب، حيث تصمم مساطر المطرزات التي ستزيّن الأطراف والقلادة، ويستخدم فيها الإبرة والخيوط المعدنية الفرنسية أو الألمانية المنشأ، والتي يدخل في تركيبها نسبة من الفضة والذهب فلا تتغير مع تقادم الزمن، وتزخرف كشرائط رفيعة أو عريضة بزخارف مختلفة، ثم تثبت على خامة البشت يدوياً حسب اللون والمقاس».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا