• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الأسواق ربما قللت من شأن إمكانية رفع أسعار الفائدة بحلول فصل الصيف. ولم يخيب «الاحتياطي» آمال المستثمرين

5 ملاحظات في محضر «الاحتياطي الفيدرالي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 22 مايو 2016

محمد العريان*

زاد اهتمام كثير من المستثمرين بصورة ملحوظة بمحضر الاجتماع الذي عقده «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» (البنك المركزي الأميركي) يومي 26 و27 من شهر أبريل الماضي، بعد أن أشار بعض المسؤولين في البنك المركزي، في وقت سابق على صدور المحضر يوم الأربعاء الماضي، إلى أن الأسواق ربما قللت من شأن إمكانية رفع أسعار الفائدة بحلول فصل الصيف. ولم يخيب «الاحتياطي» آمال المستثمرين.

ولذا، سنسلط الضوء في هذا المقال على بعض الملاحظات الأساسية في محضر اجتماع «الاحتياطي». فهو يعكس بيانات سابقة لرؤساء ثلاثة بنوك مركزية إقليمية، إذ أشار المحضر إلى أن أعضاء في «لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية» شعروا بالقلق من أن الأسواق ربما قللت من إمكانية رفع أسعار الفائدة قريباً. ومن ثم سعى مسؤولون في «الاحتياطي» إلى تصحيح هذا المفهوم الخاطئ، ولاسيما من خلال الإفصاح عن تطورات ربما تضمن رفع الأسعار بحلول يونيو المقبل.

وعكست هذه الإشارة الواضحة توقعات البنك المركزي بأن سوق العمل، ذات الأهمية البالغة، ستواصل تعزيز قوّتها، ومن ثم تحسين أفق النشاط الاقتصادي وتقليص التضخم على المدى المتوسط. ورحب أيضاً مسؤولون بالتراجع الأخير في المخاطر التي تشكلها الظروف الاقتصادية والمالية العالمية، وأشاروا إلى أن النظرة المحلية عززتها التطورات الإيجابية المهمة على صعيد الظروف المالية الدولية والأميركية.

وصاحب هذا الموقف بشأن السياسات النقدية عدد من القيود، ربما منعت «الاحتياطي» من الإفصاح عن رسالة محددة بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة في يونيو. فعلى أية حال، لا يزال المقياس المفضل للبنك المركزي، من حيث التضخم، أدنى من هدف 2 في المئة، ولا تزال البيئة الدولية بعيدة عن الخلو من المخاطر. وهناك اعتبار آخر هو الحدث الكبير الذي ينطوي على مخاطر جمة في 23 يونيو، إذ من المزمع أن يذهب البريطانيون إلى صناديق الاقتراع من أجل التصويت على عضوية بلدهم في الاتحاد الأوروبي. وقد حذر كثير من المراقبين من أن خروج بريطانيا سيكون له تأثير اقتصادي كبير ليس فقط على أوروبا ولكن أيضاً على كثير من الاقتصادات العالمية الأخرى.

وأكدت حركة السوق قبل وبعد إصدار محضر الاجتماع مرة أخرى مدى حساسية أسعار الأصول المالية للتصورات بشأن السياسات النقدية لـ«المركزي الأميركي». وقبيل الإصدار، بدأ المتعاملون في أسواق المال إعادة تقييم احتمال رفع أسعار الفائدة. وانعكس ذلك على الاتجاه الصعودي للعائدات على سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين وخصوصاً أن أجل الاستحقاق حساس بدرجة كبيرة لتحركات المركزي. وتسارعت عملية إعادة التقييم هذه بصورة ملحوظة بعد إصدار محضر الاجتماع ظهر يوم الأربعاء الماضي، مع ارتفاعات كبيرة في العائد، وخصوصاً سندات الخزانة لأجل عامين وخمسة أعوام.

وأسفرت هذه التطورات عن نتيجة مهمة أخرى: فبعد فترة من الاعتماد المطول والمسالم على السياسات النقدية غير التقليدية، على «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في الوقت الراهن أن يتسم بصفته بنكاً مركزياً بالتزام سياسات طبيعية تدريجية في غياب أية كارثة اقتصادية دولية ومحلية كبيرة. وقد أضحى احتمال رفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل في العام 2016 أمراً مفروغاً منه، وعلى الأرجح خلال الصيف المقبل. ولا ينبغي التسرع في استبعاد إمكانية السماح بأن يعقبه رفع ثانٍ في أسعار الفائدة قريباً.

*كبير المستشارين الاقتصاديين في شركة «آليانز» للتأمين، ورئيس مجلس التنمية العالمي التابع للرئيس أوباما

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا