• الأحد 10 شوال 1439هـ - 24 يونيو 2018م

تأكيداً على أن الله سبحانه كلف عباده بأوامر ليأتوها

التوبة من جميع الذنوب واجبة ولا يجوز تأخيرها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

مما لا شك فيه أن مقارفة الآثام، وارتكاب الخطايا من الطبائع البشرية، ولا يتصور ما يغاير ذلك ويخالفه إلا في الأعراف الملائكية.

ومن اليقين أن تفاضل الناس فيما بينهم لا يمكن أن يتصور في خطيئة البعض، وتنزه البعض الآخر عنها، فما دمنا نتحدث عن الإطار البشرى فلا بد أن نستحضر قول النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الحاكم وابن ماجه عن أنس بن مالك رضى الله عنه (كل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، ومن ثم فإن التفاضل بين الناس يمكن أن يكون من جهة أن بعضهم يخطىء فيصر على الخطأ، والآخر يخطىء قيمقت ذنبه، ويستغفر ربه «وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ»، «سورة أل عمران، الآيتان 135، 136»، وهذا يدعونا إلى تمثل ما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا فتستغفروا لذهب الله بكم، ولجاء بقومِ يذنبون فيستغفرون الله فيغفر الله لهم».

المعصية

وقد يتعامل البعض بسطحية مع بعض هذه النصوص فيرى فيها إغراء للناس بالمعصية، وأرى أن هذا يعتبر قصورا في الفهم لأن كثيراً من الناس إذا ما قارفوا الذنوب والمعاصي، فإن شعورهم بالإثم والخطيئة يستحيل على مر الأزمنة والأيام إلى مرض مقلق تضيق به الصدور وكأنها تصعد في السماء، وفي الوقت ذاته تتكدر به الحياة حتى يصبح العيش ثقلاً لا يحتمل وهما لا يطاق.

ولقد حفلت الحياة بصنوف من البشر أثقل كاهلهم الشعور بالإثم والإحساس بالخطيئة، فلا يهنأ لهم عيش، ولا يهدأ لهم بال، ولم يكن في وسع أحد أن يلتمس لهم موئلاً من العفو والمغفرة إلا في ضوء تشريعات الإسلام السمحة، وأدب النبوة الحاني، والطمع في رحمة الله تعالى التي وسعت كل شيء.

وهذا يقودنا إلى ملاحظة آيات القرآن الكريم التي قل أن يرد فيها آية للتخويف والإنذار والعذاب إلا قرنت بآية من آيات الرحمة والرجاء، ولعل هذا يذكرنا بما رواه أَنَسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ رَجُلا قَدْ صَارَ مِثْلَ الْفَرْخِ الْمَنْتوفِ، فَقَالَ: هَلْ كُنْتَ تَدْعُو بِشَيْءٍ، أَوْ تَسْألُهُ، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُمَّ مَا كُنْتَ مُعَاقِبِي فِي الآخِرَةِ فَعَجِّلْهُ لِي فِي الدُّنْيَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ إِذًا لا تُطِيقُ ذَلِكَ وَلَنْ تَسْتَطِيعَهُ، فَهَلا قُلْتَ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»، ومن ثم اتفق أهل العلم على أن التوبة واجبة من جميع الذنوب والآثام صغيرها وكبيرها على السواء وأن هذا الوجوب على الفور لا يجوز تأخيره بحال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا