• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

نتنياهو في واشنطن.. لا جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مارس 2015

هل نحتاج فعلاً إلى مثول رئيس الحكومة الإسرائيلي أمام الكونجرس لشرح مخاطر وسلبيات صفقة محتملة حول البرنامج النووي الإيراني؟ ألا نعرف نحن في الولايات المتحدة هذا الأمر؟ وهل فقد منتقدو هذا الاتفاق المحتمل أصواتهم في أميركا حتى يحتاجوا إلى من يذكرهم من الخارج؟ وهل يخجل هؤلاء المعارضون مثلاً من التعبير صراحة عن رأيهم، والدفاع بكفاءة عن قضيتهم؟ وهل تنقصهم الوسيلة لتمرير رسالتهم وإيصالها؟ الحقيقة أن الجواب عن كل هذه التساؤلات هو بالنفي، فكل يوم يظهر تقرير إخباري، أو تحليل يحذر من التداعيات المحتملة للتنازلات التي قد تكون، أو قد لا تكون إدارة أوباما قد قدمتها، بل هناك من مراكز الأبحاث في واشنطن من يكرس جل جهده لموضوع البرنامج النووي الإيراني، كما أن الكونجرس نفسه عقد عدداً من الجلسات حول الموضوع نظمها الحزبان معاً فصلوا من خلالها الأخطار المرتبطة بهذا الاتفاق المحتمل، هذا ناهيك عن عدد لا حصر له من المقالات والتحليلات التي نشرتها الصحف الأميركية وأدلى فيها الخبراء بآرائهم وعبروا عن شكوكهم، ولو أنه أمكن استبدال أجهزة الطرد المركزية في المفاعلات النووية الإيرانية بجميع المقالات والتحليلات، التي نشرتها الصحافة الأميركية لاختفت تلك الأجهزة في أسبوع واحد.

ولا يمكن القول أيضاً إننا في أميركا غير واعين بتصورات إسرائيل حول الصفقة، وغير مدركين لها، فوسائل الإعلام الأميركية مفتوحة أمام التعليقات الإسرائيلية ومسؤوليها سواء تعلق الأمر برئيس الحكومة نفسه، أو بباقي أعضاء حكومته ومسؤولين من أجهزة الاستخبارات والجيش، ولا أحد يمنع رئيس الحكومة ومسؤوليه من السفر إلى الولايات المتحدة، وهو ما يقومون به فعلًا، للتعبير عن انشغالاتهم سواء بدعوات رسمية، أو بدونها، فهم يلقون خطاباتهم أمام الأمم المتحدة، ويشاركون في البرامج الحوارية على شاشات المحطات التليفزيونية، ويعبرون عن تصوراتهم أمام الملايين من المشاهدين الأميركيين، لذا وبالنظر إلى كل ذلك هل يمكن تصور فعلاً أن الأميركيين لا يعرفون كيف يفكرون في مسألة الاتفاق المحتمل مع إيران حتى يأتي رجل واحد دون سواه، وأن يتحدث من على منبر واحد دون غيره، وأن يقوم بذلك في الأسبوع الأول من شهر مارس وليس وقتاً آخر؟ هذا على الأقل ما يريد الذين يصرون على حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي أمام الكونجرس أن يقنعونا به، والحال أنه حتى أكثر خطابات نتنياهو بلاغة وفصاحة لن يضيف الكثير لما نعرفه ولما قيل مسبقاً.

لكن حتى لو افترضنا أن خطاب رئيس الوزراء ستضيف بعض النقط المعتمة حول الموضوع يبقى السؤال عن الكلفة الناتجة عن ذلك، فلابد من وجود ثمن سيدفعه رئيس الوزراء، وإذا كان من اختصاص الإسرائيليين بحث هذه النتيجة المحتملة على علاقة بلادهم بأميركا، فإنه على الأميركيين المهتمين بتلك العلاقة أيضاً أن يقيموا فوائد استضافة نتنياهو للحديث أمام الكونجرس على المدى البعيد، بحيث يتعين النظر إلى الحادثة بعد مرور سنوات لمعرفة كيف ستبدو مسألة قدوم رئيس وزراء إسرائيل إلى واشنطن للدخول في صراع مع البيت الأبيض، فلا شك أنه بالنسبة للولايات المتحدة تمثل الحادثة سابقة سيئة. فمع أنها ليس المرة الأولى التي تختلف فيها إدارة أميركية مع رئيس وزراء إسرائيلي، حيث معروف العلاقة المتوترة بين الرئيس جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر ورئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها، إسحاق شامير، إلا أنه لا أحد فكر في استضافته للحديث أمام الكونجرس، فمجرد التفكير في الموضوع كان سيثير الضحك، لكن اليوم يفترض أن نعتقد أن الأمر منطقي ولا غبار عليه.

ويبدو أنه من الآن فصاعداً، وكنتيجة لتوجيه الدعوة لنتنياهو، كلما سيطرت المعارضة على الكونجرس الأميركي، وهو أمر صار مألوفاً اليوم، قد تلجأ إلى زعيم دولة أجنبية للحديث أمام جلسة مشتركة للكونجرس ضد الرئيس وسياساته، ولنتصور فقط كيف كان لهذا الأمر أن يجري في السابق، حيث يستدعي الكونجرس «الديمقراطي» في الثمانينات رئيس كوستاريكا الحاصل على جائزة نوبل للسلام، «أوسكار آرياس»، للتنديد بسياسات الرئيس رونالد ريجان تجاه أميركا الوسطى، أو أن يستضيف الكونجرس الديمقراطي أيضاً في 2003 الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي عارض حرب بوش ضد العراق، بالطبع يبدو ذلك مستبعداً، لكننا اليوم نسلك هذا الطريق.

روبرت كاجان*

*باحث بارز بمعهد بروكينجز

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا