• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

ليبيا المضطربة.. هل من سلام؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مارس 2015

منذ وفاة معمر القذافي في 2013، انتشرت في ليبيا ميليشيات على غرار العصابات وأصبحت تتقاتل على النفط، بينما تحاول حكومتان متنافستان السيطرة على الحكم. والآن فإن تنظيم «داعش» يحاول التواجد هناك وتجنيد المتشددين. فكيف وصل حال البلاد إلى هذه النقطة؟ وهل هناك أي بوادر لتحقيق الاستقرار أو حتى السلام؟

إن الحرب التي تم شنها للإطاحة بالقذافي –بدعم من الغرب– هي التي زرعت بذور الاضطرابات الحالية في ليبيا. ورغم أن الاحتفالات كانت صاخبة في ساحة الشهداء بطرابلس، فإن جهود إسقاط القذافي استندت إلى ميليشيات لم تخضع مطلقاً لأي نوع من أنواع القيادة المركزية. وبعد ذلك، سرعان ما دخلت هذه الجماعات في الصراع على احتياطات النفط الضخمة في ليبيا.

وعلاوة على وجود ميليشيات، مثل مصراتة والزنتان، والتي تتقاتل للسيطرة على محطات النفط ومطار طرابلس، نشط أيضاً المتشددون الإسلاميون الذين تم سحقهم إلى حد كبير أثناء حكم القذافي. وفي جميع أنحاء البلاد، طغت المنافسات الإقليمية على القبلية في ظل أفكار متنافسة حول دور الدين في الدولة. ومما صعّب الموقف جهود القذافي على مدى سنوات طويلة لتدمير أي شيء يمكن أن يتحدى هيمنته، بدءاً من الجيش الذي سيطر عليه، وصولا إلى أدنى مستويات الخدمة المدنية.وقد جلبت انتخابات عام 2012 جمعية وطنية ذات ميول إسلامية إلى السلطة، كان من المتوقع أن تضع دستوراً جديداً. ولم يبدأ هذا العمل مطلقاً حيث أوشكت البلاد على السقوط في حرب أهلية. وفي يونيو 2014، أجريت انتخابات جديدة جلبت هذه المرة برلماناً ذا ميول إسلامية أقل إلى السلطة. وعند ذلك، تنفست العديد من القوى العالمية والكثير من الليبيين الصعداء. لكن بحلول أغسطس 2014، ظهرت ميليشيات إسلامية تسمى «فجر ليبيا»، بنيت على نواة من مقاتلي ميليشيا مصراتة، واستولت على طرابلس. وتستمد «فجر ليبيا» الدعم من الأقلية البربرية، و«الإخوان المسلمين» وقدامى المحاربين في تنظيم «القاعدة». وعليه، فقد فر البرلمان المنتخب إلى طبرق، ولا يزال هناك حتى يومنا هذا.

وفي نوفمبر، ألغت المحكمة العليا في ليبيا انتخابات يونيو –وهو الحكم الذي اعترفت به القليل من القوى العالمية– ومنذ ذلك الحين أصبحت البلاد في حالة من التجاهل.

أما الجيش الوطني، فهو تحت قيادة الجنرال خليفة حفتر، الذي له ماضٍ متقلب. وكمساعد سابق للقذافي ومؤيد للانقلاب الذي جاء به إلى السلطة، فقد أمضى بعد ذلك 20 عاماً في المنفى بولاية فيرجينيا، بتدبير من وكالة الاستخبارات الأميركية، بعد أن أيد انقلابا فاشلا تم شنه من تشاد ضد القذافي. وعاد إلى ليبيا خلال الثورة في 2011.

وحاول حفتر القيام بانقلاب آخر خاص به ضد أول جمعية وطنية منتخبة، بيد أنه الآن يقاتل فيما يصفه بـ«الحرب ضد الإرهاب» لحساب حلفائه في طبرق، انطلاقاً من قاعدة خاصة به في منطقة الجبل الأخضر. وتعد قواته هي الأقوى في شرق البلاد. أما جماعة «فجر ليبيا» فهي في الغرب. لكن هذين المتنافسين ليسا وحدهما. فهناك جماعة أخرى يتضح وجودها على نحو متزايد، وهي جماعة الإسلاميين المتشددين الذين يشنون حملة اغتيالات ضد المتنافسين العلمانيين منذ 2011، خاصة في بنغازي، قلب انتفاضة 2011، وهي التي شهدت مقتل السفير الأميركي كريس ستيفنز وثلاثة أميركيين آخرين عام 2012. وتبدو «داعش» الآن وكأنها تطور قوة خاصة بها في ليبيا. فقد قامت بسلسلة من التفجيرات والاغتيالات كان أبرزها ذبح 21 عاملا مصرياً مسيحياً في فبراير المنصرم. ويبدو أنها تتطلع لتوسيع نفوذها، وقد لا يستمر تحالفها غير المريح مع «فجر ليبيا» طويلا. ووسط هذه الفوضى التي تعم البلاد، فشلت الأمم المتحدة في إجراء حوار وطني. وعقب مقتل العمال المصريين، شنت مصر ضربات جوية حول درنة، موقع المتشددين الإسلاميين، ما أسفر عن مقتل 45 شخصاً. بيد أن فرص إجراء محادثات مثمرة تبدو قاتمة. فقد رفضت الحكومة في الشرق المحادثات عقب تنفيذ هجوم بسيارة مفخخة.

دان ميرفي*

*كاتب ومحلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا