• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

خلافاً لادعاءات حملات التسويق والترويج

ألعاب الفيديو المحاكية للواقع لا تُضيف شيئاً للياقة ممارسيها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

بعد مرحلة الافتتان التي عقبت ظهور ألعاب الفيديو، وضع عدد من العلماء هذه الألعاب بمختلف أنواعها تحت مجهر البحث العلمي، فكشفت نتائج الغالبية العظمى لهذه البحوث أن إثم هذه الألعاب أكبر من نفعها، بصرف النظر عن أصنافها والتسميات التي تُطلق عليها، سواءً كانت ساكنةً أم منشطة، وحتى تلك التي تحاكي بعض الرياضات مثل كرة السلة وكرة القدم والقفز على الحبل لا يمكن أن تُضاهي أو تُعادل ما تُحاكي، والدليل أنه حتى الأطفال الذين يمارسونها بكثرة يبقون محافظين على زيادة وزنهم وسمنتهم، وفق دراسة حديثة نُشرت في العدد الأخيرة من مجلة “طب الأطفال”.

وقد توصل باحثون إلى هذه النتائج بعد أن أخضعوا للدراسة مجموعةً من ألعاب الفيديو في صفوف 78 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و12 سنةً يُصنفون جميعهم ضمن القابلين للإصابة بالسمنة عند بلوغ سن الرشد. ونقل هؤلاء الباحثون ألعاب فيديو تقليدية ساكنة، وأخرى محاكية للألعاب الرياضية التي تُوصف بالمنشطة وتُسوق بأنها تُساعد لاعبها على حرق السعرات الحرارية والحفاظ على لياقته عبر ممارسة “تمارين الفيديو الرياضية” يومياً من داخل بيته، وخصوا البيوت التي لم يدخلها قط هذا الصنف من الألعاب. ولم يضعوا أية قيود على الوقت الذي يجب أن يقضيه أطفال كل بيت في اللعب بهذه الألعاب المحاكية للواقع.

وخُير الأطفال المشاركون في هذه الدراسة بمزاولة نوعين من ألعاب الفيديو المنشطة والمحاكية للواقع، ثم مزاولتها على مدار أكثر من 13 أسبوعاً، بينما طُلب من الآخرين اختيار نوعين من ألعاب الفيديو الساكنة، وممارستها على مدار أكثر من 13 أسبوعاً أيضاً. وقاس الباحثون نشاط أفراد كلتي المجموعتين بعد الأسبوع الأول، والسادس، والسابع، ثم الثاني عشر باستخدام أجهزة قياس التسارُع.

ولم يجد الباحثون أي اختلاف في مستويات النشاط البدني بين أفراد المجموعتين. وفي السياق عينه، كشفت دراسات أخرى أُجريت في مختبرات علمية أن استخدام ألعاب الفيديو المنشطة لا يختلف عن ألعاب الفيديو الساكنة من حيث المفعول على البدن وحرق السعرات الحرارية أو الحفاظ على اللياقة.

ومن المؤسف أن نجد بعض الجهات بما فيها التربوية صدقت ادعاءات المسوقين لهذه الألعاب لأهداف ربحية بالدرجة الأولى، فأصبحنا نجدها في بعض المدارس والمراكز التربوية، وحتى في بعض الصالات الرياضية، والحال أنها لا تُقدم شيئاً لصحة البدن أو لياقته. ويقول توم بارانوفسكي، قائد فريق البحث وأستاذ طب الأطفال بكلية بيلور للطب في جامعة هيوستن بتكساس، “لا يبدو أن هذه الألعاب تقدم أية قيمة مضافة للصحة العامة. ووجود هذه الألعاب التي توصف بالمنشطة والمحاكية لبعض الرياضات في البيت لا تقود بالضرورة إلى رفع مستويات النشاط البدني لدى الأطفال”. ويوصي معظم أطباء الأطفال بتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضات الحقيقية، مع مراقبتهم وإرشادهم، إلا أنهم لا يخفون أن تأثير هذه الألعاب في أفراد الجيل الحالي من الأطفال واليافعين والشباب طغى كثيراً على الحملات الصحية التوعوية التي تعقب مثل هذه الدراسات العلمية.

عن “لوس أنجلوس تايمز”

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا