• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م

يعتبر الفنون حواراً سرياً يتناقله الخيال

الياباني هاياشي يقرع طبول التايكو في أبوظبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

نسرين درزي

(أبوظبي) - يعرب أسطورة التايكو الياباني إيتيتسو هاياشي عن فخره بالعزف في أبوظبي الذي سمع أنها استضافت على مدى الأعوام الفائتة نخبة من أهم الموسيقيين في العالم. ويذكر أنه مهما كان الاختلاف اللغوي بين الشعوب غير أن حاسة السمع تكاد تكون واحدة لجهة الانسجام والتأمل. وهذا برأيه ما يجعل ألوان الفنون من أكثر الرسائل انتشارا على الأرض، لأنها حوار سري يتناقله الخيال.

وكان هاياتشي الذي يزور البلاد للمرة الأولى قد قدم مع فرقته الخاصة عرضا لأشهر معزوفاته على المسرح الوطني في أبوظبي، وذلك بمناسبة مرور 40 عاما على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات واليابان.

وعلى غرار عنوان الحفل “دقات قلب من اليابان”، يؤكد الفنان المولود بهيروشيما أن هذا النوع من الأداء الصاخب لا يمكن أن ينجح إلا إذا كان نابعا من القلب. إذ من المستحيل أن يبدع أحد في قرع الطبول التقليدية بالطريقة الحرفية الأشبه بأوركسترا متكاملة، ما لم يكن غارقا في موهبة تسير حركة يديه بشكل تلقائي. وقد استهل عرضه الذي امتد على مدى ساعتين بمقطوعة “تشاكوتو”، وهي مستمدة من بدايات القرن العشرين. وتابع بتقديم إيقاعاته التقليدية من تاريخ “التايكو” الياباني الذي يعود إلى ما يزيد على 5 قرون.

ينظر إلى إيتيتسو هاياشي على أنه ثروة وطنية لا تتكرر، كما يطلق عليه عازف التايكو المنفرد الأول في اليابان. وهو بحسب قدراته الفنية الخارقة يمكنه القيام بتقديم وصلات موسيقية طويلة من دون أن يرافقه عازف آخر. وهذا بحد ذاته عمل إبداعي إذا ما قورن بحجم المجهود البدني الذي يتطلبه القرع الأسطوري للطبول.

وقد اتسم الحفل الذي قدمه في الدولة بداية الأسبوع، بتفاعل حسي من الجمهور العريض الذي أبدى إعجابه بهذه الإيقاعات. والتي بحسب النقاد المتخصصين لا تشبه الواحدة الأخرى، كما أن من يتابع أسلوبه في العزف يلاحظ أن طبله يصدر في كل مرة لحنا مختلفا حتى مع عزف المقطوعة نفسها. وقد دفعه إعجاب النخبة والعامة بأسلوبه الفني على مدى سنوات عمله، إلى تأسيس فرقة “سادو أوديكازو وكودو” المعروفة عالميا.

وبالرجوع إلى بداياته، يذكر هاياشي أن عام السعد بالنسبة له كان 1984 عندما شارك للمرة الأولى في العزف مع الأوركسترا السمفونية الأميركية. ومع تنبه الذواقة لأدائه الماهر أخذ يتجول بإيقاعات التايكو عبر القارات. وأشهر جولاته الفنية ظهوره مع أوركسترا برلين الفلهارمونية وأوركسترا السمفونية في بوسطن، إضافة إلى العزف المنفرد الذي قدمه في قاعة تشايكوفسكي في موسكو. وحاز هاياشي خلال مسيرته الفنية الكثير من الجوائز بينها “جائزة اليابان المرموقة لعام 1997”، و”جائزة تعزيز الثقافة التقليدية لعام 2001”.

وقد شهد كواليس الحفل الذي قدمه هاياشي على المسرح الوطني في أبوظبي تنظيم معرض للصور الفوتوغرافية تضمن لوحات تروي مشاهد من الطبيعة. وتظهر تعاقب الفصول التي تتمتع بها البلاد المغطاة حينا بالثلوج وحينا آخر بورق الشجر الملون بأجمل الألوان. وترافقت اللوحات مع تقديم نمازج من المطبخ الياباني الذي أكثر ما يشتهر في المنطقة بطبق السوشي المحشو بالأسماك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا