• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م

من خلال رحلة إلى مدينة جايبور الهندية

أعضاء جمعية التراث يعودون إلى زمن المهراجا وحكم السلاطين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2012

خوله علي

(دبي) - قام وفد من جمعية التراث العمراني برحلة تراثية إلى مدينة جايبور في جمهورية الهند، وصفت بالعودة إلى زمن المهراجا وحكم السلاطين في جايبور.

وتواصل جمعية التراث العمراني رحلاتها الثقافية والتراثية من حين إلى آخر رغبة في إطلاع أعضائها على ما تزخر به الدول الأخرى من حضارات تاريخية، لازالت آثارها باقية وشاهدة على عظمة الأوائل الذين أبدعوا في تشييد صروح عمرانية، تعد إرثا حضاريا وقيمة تراثية قومية، لها مكانتها وقيمتها الثقافية والفكرية، الغنية ليستلهم منها الباحثون تجليات هندستها العمرانية الدقيقة، ويتوقف عندها المهتمون لتبادل الخبرات وخلق نوع من التواصل الثقافي بين المجتمعات.

وتعتبر مدينة جايبور عاصمة لإقليم راجستان، أكبر ولايات جمهورية الهند، حيث أوضح المهندس رشاد محمد بوخش رئيس الجمعية بأن الاختيار وقع على مدينة جايبور لما فيها من عناصر جديرة بالدراسة تخدم بشكل مباشر في تحقيق أهداف الجمعية من حيث زيادة الوعي التراثي وأهمية المحافظة على التراث والدور الذي يمثله التراث كمقوم أساسي في الحفاظ على الهوية الوطنية للمكان والإنسان ضمن نسيج متكامل، وانطلاقاً من هذه الأهداف تم الحرص على تغطية أكثر ما يمكن خلال هذه الرحلة من معالم تراثية وإنسانية وشمل ذلك القلاع الأثرية من مثل قلعة عمبر والتي بناها الملك راجا على قمة تلة مرتفعة وبالقرب منها توجد قلعتان هما «نهارجاره و جايغاره» ولعبتا دوراً كبيراً في الدفاع عن المدينة، ومبنى “هوا محل” وقصر المرايا، وتميزت هذه القلاع والقصور بضخامة البناء وتنوع العناصر والزخارف المعمارية فيها.

وحول تفصيل هذه الرحلة قال مشرف جمعية التراث العمراني أحمد عبد الهادي الشحمة: لقد انتقل الأعضاء بين معالم هذه المدينة الزاخرة بالآثار، وما حملته جدرانها من أيقونات فنية غنية بتفاصيل هندسية دقيقة، من خلال زيارة معالم إسلامية من مثل مسجد أكبري والذي يعتبر أقدم مسجد في مدينة جايبور، كما اطلع الأعضاء على أقدم مرصد فلكي كان يستخدمه علماء الفلك في الماضي السحيق من خلال زيارتهم للمرصد الفلكي «جنتر منتر » الذي يعتبر صرحا قيما من ناحية كونه من أقدم الأدوات التي تم استخدامها في الحسابات الفلكية والتي تعني الكلمة بذاتها هو جنتر أي الآلة ومنتر تعني الحساب، وهو موقع مسجل في لائحة التراث العالمي. هذا وقد توقف أعضاء جمعية التراث العمراني في الأسواق التقليدية والتي لها شهرة خاصة في مدينة جايبور، فهي غنية بالمشغولات الحرفية التي تمثل نتاج البيئة المحلية وما يحمله أهالي المنطقة من مفاهيم وقيم تجلت وبصورة واضحة في منتجاتهم وأدواتهم التي سخرت لتعينهم على تلبية احتياجاتهم اليومية، هذه المقتنيات تزخر بتنوعها وهي مصنوعة من الحجر والحديد والجلود والنسيج، وما تتميز به هذه الأسواق تخصصها حيث تنفرد بعض الأسواق بالأقمشة وأخرى بالبهارات وبمذاقات مختلفة.

وأضاف الشحمة: اختتمت هذه الرحلة بمحاضرة ألقاها المهندس رشاد محمد بوخش رئيس الجمعية في كلية العمارة في جامعة جايبور حول مفهوم التراث العمراني في دولة الإمارات العربية المتحدة وشرح أفضل الممارسات في مجال الحفاظ عليه من خلال عرض نماذج من مشاريع منجزة في إمارة دبي وتناولها بشيء من التفصيل على الطلبة.

وحول تأثير هذه الرحلة على المشاركين أشار الشحمة إلى أنه كان لوقع الرحلة أثر واضح في نفس المشاركين الذين غمرهم شعورٌ أشبه بالعودة إلى زمن كان يحكمه سلاطين المغول في مدينة تحمل لقب “المدينة الوردية” نظراً لطبيعة ألوان أحجارها الرملية، ويأتي هذا الشعور من طبيعة المعالم التراثية والتي ما زالت شاهدة على حضارة عريقة إسلامية الطابع والهوية، والمدينة لها تاريخ مرتبط بقائدها جاي سينغ الذي استلم الحكم عام 1699، وكان قائدا لقوات السلطان أكبر المغولي، لكن تاريخ المدينة وحضارتها عبارة عن مركبات معقدة وممزوجة بتناغم من حيث الفنون والعلوم والرياضيات الشعبية والفلسفة والدين.

جدير بالذكر أن هذه الرحلة تأتي ضمن الرحلات الخارجية التي تنظمها الجمعية على مدار العام بالإضافة إلى الفعاليات الأخرى والنشاطات الهادفة التي تصب في مصلحة تحقيق أهداف الجمعية ونشر رسالتها بالحفاظ على التراث العمراني لدولة الإمارات برؤية متجددة تواكب التطور المتزايد وتعزز الانتماء والفخر بالهوية الوطنية، وتبث رسائل في مفهوم الحفاظ على التراث العمراني الذي يعد ثروة لا يمكن التفريط بها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا