• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

معرض للفنانين «السلاف والتتار» في آرت جاليري جامعة نيويورك أبوظبي

مرايا للأمراء.. قراءة معاصرة لأدب النصيحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 مارس 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

افتتح يوم أمس الأول، معرض «مرايا للأمراء» عن أبحاث مجموعة الفنانين «السلاف والتتار» في آرت جاليري جامعة نيويورك أبوظبي، وهو معرضهم الأكبر حجماً حتى الآن كونه يضم أعمالاً فنية تشغل مساحة 7000 متر مربع، معتمداً في فكرته على دراسة معمقة لأدب النصيحة وآثاره في تحقيق التوازن بين العقيدة والدولة، الفكرة التي لا تزال قائمة حتى اليوم في بعض بلدان العالم.

كان علينا أن نجتاز ممراً مظلماً لندخل إلى صالة المعرض، حيث بدأت الرحلة من هناك متنقلين بين أقسام عدة، يبرز في أحدها عمل فني صوتي عنوانه «حكمة العزة الملكية» ويلقي بعض النصائح والحكم باللغة التركية والبولندية والعربية والألمانية والأوريغوية، منها: «لسان الجاهل يجب أن يبقى مقفلاً ولسان العالم يجب أن يبقى محكماً».. بالإضافة إلى أعمال نحتية تشعّ في الظلمة، وأعمال على هيئة لوحات مضيئة تمازج بين عبارات باللغتين العربية والإنجليزية توحي بروح الحقبة التاريخية، وأخرى كانت عبارة عن تشكيلات مكانية وغرضية ساعدتنا على إدراك المحور العام لكل المعرض.

وتبيّن مايا أليسن، منظمة ومسؤولة المعرض، أن الفكرة فيه تعتمد على كتاب «مرايا للأمراء» وهو كتاب تركي يظهر زوايا مهمة من التاريخ الإسلامي، وتحديداً بما يخص الأمراء والحكام أنفسهم. إذ إن المعلومات بين صفحاته تضيء على تعاليم لطالما كانت توجّه لهؤلاء في صغرهم، ليتعلموا فن الكلام والبلاغة، وليحكموا بطريقة عقلانية حكيمة، الشيء الذي يجعلهم قادرين على حماية وإدارة شؤون البلاد والأفراد.

وفي حديثها عن مجموعة الأعمال الفنية المعروضة، أشارت أليسن إلى أن المقصد من وراء تداخل الصوت والصورة في مشهد فني واحد، أن يشعر المتلقي، وكأنه يعيش وسط روحانية التاريخ الإسلامي القديم، ويفهم أبعاد الأشياء والأغراض فيه بصورة معاصرة تركّز على الشكل والمضمون في آن واحد. وبالتالي نضمن الاحتكاك المباشر والتفاعلي بين العصور من جهة، وبين الإنسان وحقيقته من جهة ثانية، وهنا تكمن فكرة معرض «مرايا للأمراء».

ويقول الفنان Payam Sharifiالذي قدّم الدراسة التاريخية للمعرض، أنه من الضروري فعلاً، قراءة التراث وكأنك تعيشه موظفاً حواسك لفهمه وإدراكه. بعدها تستطيع كفنان أن تعمل عليه كمادة غنية وفق مراحل متتالية، ولا بد من الإشارة إلى أن الفن يستطيع أن يكسر القواعد والأشكال النمطية عند روايته لأية قصة تاريخية، وفي هذا المعرض، إنما نسلط الضوء على النصائح السياسية في محاولتها تشكيل شخصية المرء من أبناء الطبقة الحاكمة. كذلك يؤكد أن للفنان رسالة خاصة يضمّنها لمشاريعه الفنية، وتبقى مهمة المتلقي أن يفهمها ويفسّر رموزها، وإن كانت هناك أية مرجعية تاريخية أو توثيقية تستند عليها.

بدوره يقدّم المعرض فرصة راهنة للعودة إلى الماضي وعيشه ببعض ملامحه الإسلامية، في رحلة ليست استرجاعية بقدر ما توحي بإعادة قراءته من جديد، بالاستناد إلى وقائع تاريخية حدثت فعلاً ولا زالت أصداؤها مستمرة حتى اللحظة في بعض مفرداتنا المعيشية. وقد تمّت ترجمتها فنياً، برؤية معاصرة سمحت للكثير من الحواس أن تشارك في عملية استيعابها، فبالصوت والصورة، يروي المشهد العام حكايات كثيرة تتداخل فيما بينها وتتقاطع وفق الثيمة ذاتها، حيث لسان الإنسان، العنصر الأبرز فيها، إن صنته صانك.

وعبر جولة عامة على كل القطع والأعمال الفنية، نرسم صورة واضحة للحياة في قصور الأمراء والسلاطين قبل قرون مضت، ونفهم أن أسس وأصول الحكم في ذلك الوقت، كان أساسها العقل والقلب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا