• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

التعرض لخسارة مؤكدة، هو الشيء الذي قد يحتاج إليه ساندرز لتحويل حملته الخاسرة، المثيرة للإعجاب مع ذلك، إلى قوة إيجابية لأفكاره المستقبلية

«ساندرز» على منحدر خطر!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 مايو 2016

جوناثان بيرنشتاين*

في هذه اللحظة من الزمن، قد يكون أفضل شيء، يمكن أن يقوم به أنصار بيرني ساندرز، المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة الأميركية، من أجل إنقاذ سمعته، هو التصويت ضده، في الجزء المتبقي من الانتخابات التمهيدية، والمؤتمرات الانتخابية. فهيلاري كلينتون ضمنت الترشح منذ وقت طويل، ونتائج الثلاثاء الماضي -فوزها على ساندرز بفارق ضئيل في كنتاكي، وفوزه هو بفارق 10 نقاط مئوية في أوريجون- لا يغير من الأمر شيئاً: فالمسألة حًسمت بالفعل. وإذا ما قمنا بإدخال أصوات المندوبين الكبار، فسيتبين أن كلينتون ستكون بحاجة إلى أصوات 100 مندوب فقط لحسم السباق لصالحها. وإن أخذنا في الاعتبار نظام التمثيل النسبي الذي يطبقه الحزب الديمقراطي فإنها تصبح، من حيث الجوهر، قد ضمنت سلفاً الوصول إلى تلك النقطة.

ولكن كلما اقتربت كلينتون من إعلان فوزها رسمياً، كلما كثف ساندرز وحملته من محاولاتهم الرامية، لإثبات أن الترشيح لانتخابات الرئاسة قد سرق منهم ظلماً، بل إن أبواب الحزب قد أغلقت ظلماً أيضاً في وجه أتباعه. وقد توجت محاولات ساندرز وأنصاره المتواصلة لإثبات ذلك، بمشهد قبيح في نيفادا الأسبوع الماضي، لجأ فيه أنصاره لتهديد مسؤولي الحزب الديمقراطي هناك.

وماذا كانت نتيجة ذلك؟ كانت النتيجة أن الليبراليين قد انقلبوا على ساندرز، وهم يحثونه الآن على الخروج من السباق، أو على الأقل، تغيير نبرة خطابه. وكان من أبرز هؤلاء «بول كروجمان» الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد، الذي كتب مقالاً في «نيويورك تايمز» قال فيه إن ساندرز «لديه مشكلة في مواجهة الواقع». كما وصف حملة ساندرز في هذا المقال نفسه بأنها قد تحولت إلى «فوضى عارمة». كما كتب «إد كيلجور» كاتب العمود الشهير مقالاً وصف فيه مزاعم ساندرز وحملته بأن الترشيح قد سرق منه، أو جرى تزويره، أو أي شيء من هذا القبيل، بأنها كلام فارغ.

والصحيح هو أن بعض القواعد المعمول بها «منذ زمن طويل» -ولم يتم تطبيقها بشكل استثنائي في هذه الانتخابات- قد عملت ضده، وأن أداءه كان أكثر سوءاً في الولايات التي تطبق نظام الانتخابات التمهيدية المغلقة (أي التي تقصر التصويت على الديمقراطيين المسجلين فحسب). ولكن صحيح أيضاً أن النظم المطبقة في ولايات أخرى قد عملت لصالحه، وأنه قد تمكن من تحقيق منافع كثيرة في المؤتمرات الانتخابية.

وربما يكون أكبر تأثير يمكن إرجاعه للقواعد الانتخابية المعمول بها، هو أن نظام التمثيل النسبي المطبق في الحزب الديمقراطي، الذي يتم بموجبه تحديد عدد المندوبين بما يتناسب مع عدد أصوات الناخبين التي حصل عليها المترشح، قد خلق تصوراً وهمياً بأن المعركة الانتخابية حامية الوطيس، وأن الفروق بين المترشحين محدودة، في حين أن الحقيقة هي أن هيلاري كلينتون قد فازت بعدد أكبر من الولايات، وأنها كسبت أيضاً في الولايات الأكبر، وأنها فازت، بشكل عام، بهوامش كبيرة باستثناء عدد محدود من المؤتمرات الانتخابية، التي كان معظمهما في ولايات صغيرة. وفي المجمل كسبت هيلاري 57 في المئة من الأصوات، وهزمت ساندرز بفارق 14 في المئة. ويمثل هذا هزيمة كاملة لساندرز، وهي هزيمة تتناسب في رأيي، إذا كانت لهذا الرأي أهمية، مع التقدم الذي حققته كلينتون في الانتخابات الوطنية على منافسها الديمقراطي.

وقد قال ساندرز إنه سيدعم كلينتون ضد دونالد ترامب في معركة الانتخابات العامة، وليس هناك أي سبب يدعو للشك في قوله هذا. وليس هناك أيضاً سبب يدفع للاعتقاد بأن تخريب اجتماع حزبي على المستوى الوطني، أمر يعادل في سهولته تخريب تجمع انتخابي في إحدى الولايات. وبالطبع يمكن لأنصار ساندرز تنظيم مظاهرات، ومنح مقابلات لوسائل الإعلام التي تتطلع دائماً للسجال والجدل، ولكنّ هناك احتمالاً متزايداً أن مشجعيه سيبدون كخاسرين محبطين، أكثر من أي شيء آخر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا