• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

رؤساء البرازيل المقبلون سيتذكرون، بسبب وقائع وتداعيات هذه القضية، أنه من الممكن إزاحتهم من السلطة إذا لم ينفقوا بحكمة

الدروس الحقيقية لأزمة البرازيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 مايو 2016

كريستوفر لانجنر*

لاشك أن الجماهير البرازيلية التي خرجت إلى الشوارع للاحتجاج على الفساد، كانت هي القوة الدافعة، حتى الآن، وراء العزل المؤقت لديلما روسيف من أعلى منصب في البلاد. ولكن اللافت للنظر أن قانون المسؤولية المالية، الذي انبنت عليه قضية محاكمة الرئيسة، لا يرتبط ارتباطاً مباشراً بالفساد. وعدم الارتباط هذا، هو الذي أجج الاحتجاجات المريرة من قبل أنصار روسيف، الذين يرون أنها كانت ضحية ل«انقلاب» تم تدبيرة من قبل خصومها السياسيين الفاسدين.

ولكن مثل هذه الانتقادات تتغاضى أيضاً عن أهم درسين من دروس الأزمة البرازيلية الحالية: الأول، أن ديمقراطية البلاد قوية بما يكفي لجعل أصوات الناس مسموعة عندما يخرجون إلى الشوارع. والثاني، أن الأساليب المحاسبية غير الأمينة التي تستخدم للتغطية على الإنفاق التبذيري لأموال دافعي الضرائب، تشكل بالفعل جريمة يمكن أن تنهي رئاسة زعيمة البلاد.

وكان المشرعون قد وافقوا في الثاني عشر من مايو، على محاكمة الرئيسة بتهم التلاعب في حسابات مالية، بهدف إخفاء حجم العجز في الميزانية، وهي تهمة قد تبدو حسب الظاهر، أخف وطأة من تهم الفساد وغسيل الأموال التي أسقطت العديد من كبار أعضاء حزبها الحاكم.

ولكن الحقيقة أن الجريمة المالية التي ارتكبتها -من حيث مضمونها- ليست أقل خطورة في رأينا من تهم الفساد. وليس هذا فحسب بل إنها في تقديري تمثل جذر الورطة الاقتصادية البرازيلية الطاحنة الحالية. ولكن ينبغي القول مع ذلك إن كون رؤساء البرازيل القادمين سيتذكرون، بسبب وقائع وتداعيات هذه القضية، أنه من الممكن إزاحتهم من السلطة إذا لم ينفقوا بحكمة، يمثل خبراً جيداً بالنسبة للبرازيل.

يشار إلى أن قانون المسؤولية المالية الذي بدأ تطبيقه في عام 2000 في الولاية الثانية للرئيس الأسبق فيرناندو إنريك كاردوسو، كان يتطلب أن تلتزم الحكومة المركزية، وحكومات الولايات، والبلديات، عند قيامها بتحديد أهداف الميزانية، بالتحديد الواضح للموارد التي سيمكن الحصول منها على التمويل اللازم لتحقيق تلك الأهداف.

وفي جوهر القانون، يكمن مفهوم «الإيرادات الحالية» الذي يعني ضرورة توافر المستندات المدققة الدالة على الإيرادات المتحصلة خلال السنة المالية السابقة، والتي لا تستطيع الحكومة أن تنفق أكثر من 120 في المئة منها خلال السنة المالية الجارية. وإذا تم خرق هذا السقف لأي سبب من الأسباب، فإن الإنفاق يجب أن يعود ليصبح تحته مرة أخرى في بحر عام. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا