• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

مؤذن من طراز فريد

طه الفشني.. القـــــــارئ والمنشـــــــد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مايو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

صاحب مدرسة متميزة في تجويد القرآن الكريم، ومؤذن من طراز فريد، ومنشد بارع، وضع الأسس الأولى لمدرسة الإنشاد الديني في مصر.

هو القارئ الشيخ طه الفشني، المولود عام 1900 في مركز الفشن التابع لمحافظة بني سويف - جنوب القاهرة-، وقد نشأ في أسرة عرفت بالتدين، وكان والده يعمل تاجراً للأقمشة، وقد التحق بالكـُتّاب لحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وأتم حفظ القرآن كاملاً وهو في سن العاشرة.

وفي سنة 1919 حصل الفشني على شهادة الكفاءة، وواصل تعليمه في القاهرة، بمدرسة دار العلوم العليا، إلا أن قيام ثورة 1919 حال دون ذلك، فعاد إلى الفشن، وبدأ يشق طريقه نحو احتراف القراءة والإنشاد.وفي عام 1923، سافر إلى القاهرة، والتحق بمعهد القراءات بالأزهر، ودرس علوم القرآن الكريم، وكان من أشد المعجبين بالشيخ علي محمود المتربع على عرش القراءة والإنشاد في تلك الفترة، فاتصل به ذات يوم وأسمعه صوته فأعجب بأدائه، فتبناه كموهبة جديدة.تعلَّم الشيخ الفشني من الشيخ علي محمود، الصياغة اللحنية، وحفظ عنه كثيراً من التواشيح الدينية، مما زاد صوته حلاوة، وأصبح أداؤه أكثر تمكناً وتميزاً، وفي إحدى الليالي قام الشيخ علي محمود بتقديم الشيخ طه للجمهور لأول مرة ليحل محله بإحدى الحفلات الدينية بحي الحسين، فاستقبله الجمهور استقبالاً حافلاً، وكان من ضمن الحاضرين مدير الإذاعة المصرية في تلك الفترة محمد سعيد لطفي باشا، الذي أعجب بأدائه، فألحقه على الفور بالإذاعة عام 1937، وظل مقرئاً ومنشداً بها على مدى أكثر من 30 عاماً.

استقر الشيخ الفشني في حي الحسين بالقاهرة، وعين من قبل وزارة الأوقاف المؤذن الأول لمسجد الحسين، مما أدى إلى ازدياد عدد جمهوره وعشاقه الذين كانوا يسهرون الليل ليستمعوا إلى ابتهالاته، كما عين قارئاً للسورة بمسجد السيدة سكينة.

وفي عام 1942 كون الشيخ طه فرقة الإنشاد الخاصة به، حيث قامت بمصاحبته في أداء مختلف ألوان الإنشاد الديني، وسجل الكثير من الأعمال بالإذاعة.

واختارته الإذاعة المصرية في عام 1943 لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك بتلاوته القرآن الكريم والإنشاد بقصري رأس التين وعابدين بصحبة الشيخ مصطفى إسماعيل، حيث استمرا سوياً في القصر الملكي حتى عام 1952.

وعند افتتاح التلفزيون المصري في عام 1963 كان الشيخ طه الفشني من بين أوائل القراء الذين افتتحوا إرساله بتلاوة بعض الآيات، وتقلد الشيخ طه عقب وفاة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي منصب رئيس رابطة القراء العامة بمصر، كما أصبح مبعوثاً عن الحكومة المصرية والأزهر الشريف إلى مختلف دول العالم الإسلامي.

كرمه العديد من رؤساء وملوك دول العالم الإسلامي، وبعد حياة حافلة مع القرآن الكريم والإنشاد الديني، وفي العاشر من ديسمبر عام 1971، توفي الشيخ طه الفشني تاركاً كنوزاً من التسجيلات القرآنية والتراتيل والإنشاد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا