• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يظهر حال من يطيع ومن ينقلب

«التوجه للكعبة ».. أمر عظيم وإرضاء للنبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مايو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يحب أن يتوجه نحو الكعبة، ويكثر النظر إلى السماء ينتظر أمر الله، يكثر الدعاء والابتهال أن يوجه إلى الكعبة، فأجيب إلى ذلك، وأٌمر بالتوجه إلى البيت العتيق، فأنزل الله تعالى: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ...)، «سورة البقرة: الآية 144»، وأخبر الله عما سيقوله السفهاء من مشركي العرب، وأحبار يهود، والمنافقين، فقال سبحانه: (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، «سورة البقرة: الآية 142».

وارتاب من ذلك اليهود، وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزل الله: (... قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، «سورة البقرة الآية 142».

وقال رجال من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة، وكيف بصلاتنا نحو بيت المقدس، فأنزل سبحانه: (... وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ...)، «سورة البقرة: الآية 143».

قال البغوي، طعن اليهود في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة، فقالوا لمشركي مكة، قد تردد على محمد أمره فاشتاق إلى مولده وقد توجه نحو بلدكم وهو راجع إلى دينكم، وقال رؤساء اليهود لمعاذ بن جبل، ما ترك محمد قبلتنا إلا حسداً، وإن قبلتنا قبلة الأنبياء، ولقد علم محمد أنا عدل بين الناس، فقال معاذ إنا على حق وعدل.

وقال حيي بن أخطب وأصحابه من اليهود للمسلمين، أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس، إن كانت هدى، فقد تحولتم عنها وإن كانت ضلالة، فقد دنتم الله بها، ومن مات منكم عليها، فقد مات على الضلالة، فقال المسلمون، إنما الهدى ما أمر الله به، والضلالة ما نهى الله عنه.

قال ابن كثير، لما وقع هذا حصل لبعض الناس من أهل النفاق والريب والكفرة من اليهود ارتياب وزيغ عن الهدى وتخبيط وشك، وقالوا ما لهؤلاء تارة يستقبلون كذا، وتارة يستقبلون كذا، فأنزل الله جوابهم، (... قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ)، «سورة البقرة: الآية 142»، له الحكم والتصرف والأمر كله، وحيثما تولوا فثم وجه الله، الشأن كله في امتثال أوامره، فحيثما وجهنا توجهنا، فالطاعة في امتثال أمره، ولو وجهنا في كل يوم مرات إلى جهات متعددة، فنحن عبيده وفي تصريفه، وهو تعالى له بعبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه وأمته عناية عظيمة، إذ هداهم إلى قبلة إبراهيم، وجعل توجههم إلى الكعبة، أشرف بيوت الله في الأرض.

وعن السيدة عائشة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في أهل الكتاب: «إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على يوم الجمعة، التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام آمين».

ويقول تعالى، إنما حولناكم إلى قبلة إبراهيم، واخترناها لكم لنجعلكم خيار الأمم، لتكونوا يوم القيامة شهداء على الأمم، لأن الجميع معترفون لكم بالفضل.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا