• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م

كلمات وأشياء

«الحلم الأولمبي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

بدر الدين الأدريسي

ملهمي هذا الذي جاء به أبيض الإمارات الصغير وهو يخرج ساحراً من مصباحه ليصبح على بعد خطوة من إنجاز كبير، تأهل كرة القدم الإماراتية للمرة الأولى في تاريخها للأدوار النهائية للألعاب الأولمبية.

وأبدا لم يكن الذين حدسوا يبعدون النظر أن يذهب هذا الجيل الرائع الذي طلع ندياً مثل الفجر إلى أبعد مدى في مطابقة كرة الإمارات بما هو مهيأ لها من إمكانات وبما هو مرصود لها من اعتمادات وما هو موظف من أجلها من استراتيجيات مع انتظار أبناء هذا البلد الطيب، فقد أسس الأبيض الصغير للميلاد الجميل يوم نبغ في صف الناشئين والشباب فأرسل شهاباً في سماء آسيا ثم أعقبه ذلك سنا عالميا بشر بأن غد الكرة الإماراتية سيكون جميلاً.

وبرغم أن هذا الشباب الذي حمي بالقلب وبالجوارح وبالكفاح أيضاً حلم القرن في الوصول إلى الحدث الرياضي الأكثر كونية قد بدأ سيرة الإعجاز بصورة لا تتناسب مع ما قدمه فعلياً على أرضية الملعب عندما تعادل سلباً في أولى مباراتين له أمام أستراليا هناك بهندمارش الأسترالية وأمام أوزبكستان هنا بالعين، إلا أن ما كان من صنيع الجهد الخارق ومن صنيع القدر في آخر ثلاث مباريات شهدت الفوز بنقاطها التسع كاملة، يعطينا اليقين الكامل بأن المنتخب الأولمبي الإماراتي مهيأ بالطبيعة الفنية التي ترسخت فيه ومهيأ بالتركيز الذهني الذي وصل درجة الذروة وبالحماس الوطني الذي جسدته مباراة أستراليا بأبوظبي بحضور جماهيري غير مسبوق، لأن ينال بطاقة العبور المستحق إلى أولمبياد لندن 2012 متصدراً مجموعته، تغنيه عن دخول دوامة معقدة ومتاهة كبيرة بحثاً عن تذكرة أولمبية في ملاحق وسدود غير آمنة.

طبعاً يحتاج الأبيض الصغير من مباراة طشقند يوم 14 مارس الجاري إلى نقطة التعادل ليحتفظ بصدارة مجموعته ويعلن متأهلاً إلى أولمبياد لندن، وهذه النقطة كما تبدو سهلة ظاهرياً فإنها بالغة الصعوبة والتعقيد في العمق، ليس فقط لأن منتخب أوزبكستان المستضيف سيعض بالنواجذ على فرصته التاريخية لطالما أن الفوز يؤهله، ولكن أيضاً لأنها مباراة بأفخاخ كثيرة أشبه ما تكون الطريق فيها ملأى بالألغام.

إنها مباراة بوصفات تكتيكية كثيرة وليس بوصفة تكتيكية واحدة، فصولها وسيناريوهاتها ومتغيراتها كثيرة وأنا على ثقة من أن حذاقة وجرأة وحماسة المدرب مهدي علي، ستنعكس أولاً على اللاعبين فترفع درجة تركيزهم وانضباطهم، وثانياً على النهج فتعطيه حصانة ضد كل المعطلات لنعيش جميعاً النهاية السعيدة.

[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا