• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

ليست الهند، في الواقع، بحاجة إلى وزارة منفصلة للسكك الحديدية، بل إلى وزارة نقل توحد سياسات الطرق والسكك الحديدية

الهند: عالم السكك نحو الحداثة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 مارس 2015

من المقرر أن يعرض وزير السكك الحديدية في الهند موازنته لهذا العام أمام البرلمان خلال هذا الأسبوع، ليكون بذلك قد اتبع طقساً جديداً بدأ أصلاً خلال الحقبة الاستعمارية البريطانية، عندما كانت نفقات وإيرادات السكك الحديدية أكثر أهمية من الشؤون المالية للمستعمرة نفسها. ولم تكن أي وزارة أو إدارة هندية أخرى تحصل على نفس الامتيازات. ولذا فإن النقاش يدور حول ما إذا كان ينبغي أن تظل السكك الحديدية على هذا الحال بعد الآن.

وقد وضع رئيس الوزراء ناريندرا مودي إصلاح نظام السكك الحديدية في الهند في محور أجندته الإصلاحية لسبب وجيه، هو أن حالة القطارات المتهالكة في البلاد تمس حياة كل المواطنين تقريباً. ولذا، فإن تأمين خدمات أسرع وأرخص وأنظف سيكون ذا أهمية قصوى للمواطنين. وبنفس الأهمية، فإن خدمات نقل البضائع الأكثر كفاءة تعد حاسمة بالنسبة لرؤيته لتحويل الهند إلى قوة تصنيعية كبيرة.

وتعد شبكة سكك حديد الهند، التي تمتد بطول 65000 كلم، وهي رابع أطول شبكة على مستوى العالم، مثيرة للإعجاب وربما التعجب أيضاً. ولكن بالنظر إلى أن بريطانيا قد أقامت مساراً بطول 53000 كلم قبل مغادرتها في 1947، فإن بلوغ هذا الرقم يصبح مفهوماً. وعلى النقيض، فإن الصين كان لديها 22000 كلم من المسارات في أواخر أربعينيات القرن الماضي، وقد امتدت لتصبح 100000 كلم اليوم.

ولعل هذا التناقض بين العملاقين الآسيويين يعتبر مؤشراً إرشادياً بطرق أخرى. فقطارات الهند تحمل أربعة أضعاف عدد المسافرين الذين تحملهم قطارات الصين، غير أن حركة الشحن أصبحت أكثر بطئاً. وقد نقلت القطارات الهندية 44 مليار طن من البضائع في 1950. وبحلول 2011، ارتفع اجمالي البضائع التي نقلتها الهند إلى 600 مليار طن، في حين زاد حجم البضائع التي نقلتها الصين إلى 3 تريليونات طن.

وعادة ما كانت الهند ترفع نفقات النقل من أجل دعم الركاب الفقراء، ما دفع الشركات إلى شحن البضائع عن طريق البر بدلًا من السكك الحديدية.

ولم يؤدّ ذلك فقط إلى تباطؤ حركة التجارة، ولكنه أيضاً ساهم في تلوث الهواء. ولا تزال خدمات الركاب تخسر المال -بقيمة ربما وصلت إلى 7 مليارات دولار في 2014. وهذا التردد في رفع الأجرة للركاب يعني أن الحكومة لديها القليل من المال للإنفاق على تطوير البنية التحتية، وتحسين معايير السلامة وتسريع القطارات نفسها. (يقال إن القطارات السريعة «إكسبريس» تسير بمتوسط سرعة 50 كلم/الساعة، بينما تسير قطارات النقل بمعدل 30 كلم/ الساعة فقط). ومعظم الإيرادات يتم توزيعها على أكثر من مليون موظف، أو إنفاقها على إضافة قطارات جديدة دون زيادة قدرة المسار. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا