• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

في لحظة الوداع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 مارس 2015

عندما قرر أن تخرج من حياته وينتزع اسمها من ذاكرته ودّعها ذلك الوداع الجميل قبل أن يسافر بعيداً عن أماكن ذكرياتهما، لم يعترف بأنها أحد أسباب اغترابه، ورفض أن يصارح حتى نفسه بأنه يحاول ترويض مشاعره، وأن يعتاد غيابها كما اعتادت قسوتها التي كان يرد عليها بالصبر، فسنوات من الهوى لم يكن من السهل أن يلقيها في البحر الذي شهد ولادة قصة حب غريبة، لم يعترف بها أحدهما بقدر ما كانا يعبران عنها في نبرة صوتهما وفي ملامحهما وفي ابتسامة خجلى عند اللقاء..

حتى الهدايا كانت تتكلم بما لم يصارحا بعضهما به لسنوات، وكأن الحب بينهما كلمة أجمل من أن تقال، ولحن لا يتحمل جمال بشر، لكن الزمان دار، وصدأت الأوتار وسكت الكلام وأصبح ذلك الحب حجراً ثقيلاً على قلبهما.

حين وقت ساعة الرحيل طفت على السطح بعض من مشاعر قديمة، كلاهما يدرك أن ذلك الوداع مهما كان راقياً، لكنه لا يليق بقصة حبهما الكبير، فهما يفترقان بلا وعود ولا أحلام ينهيان رحلة جميلة مستسلمين مهزومين ومواكب الناس من حولهما تزفهما إلى مذبح الفراق، حيث ينحران طفلاً جميلاً اسمه «الحب»، وحين سالت الدماء على أصابعهما تردد السؤال «لماذا نفترق؟..

لماذا نفترق؟..» لكن الطريق يأخذ كليهما في اتجاه، فهي تغيب في البحر الذي جاءت منه، وهو يذهب إلى الصحراء التي يهيم بها.

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا