• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كافكاوية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 يناير 2016

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

التحول أو إعادة اختراع الهوية لاتدري إن كانت هذه العناوين مناسبة لإطلاقها على عمل كرواية الكاتبة الفرنسية كارين تويل، غير أن المؤلفة باعتبارها كاتبة مسرحية أيضاً ترسم دراما وجودية بإطار روائي، هكذا يتذوقها القارئ وهي تذكر بكافكا أو قملته أو صرصاره الذي يجبره القهر على التحول من هويته كإنسان ليصبح حشرة. تختار تويل مهاجراً عربياً مسلماً يعيش في فرنسا تجبره الحياة على التحول تدريجياً إلى مخلوق دوني فيلتف على محنته بتقمص شخصية يهودي وبذلك يستمر في طرح السؤال حول أزمات الاغتراب والهوية.

صرصار كافكا يبدو للقارئ كما لو أنه «خروفة» أو حكاية ملفقة وكذلك بطل تويل «سمير» الذي يتحول إلى «سام» على مدى عشرين عاماً بعد اقتناعه بأن حياته لن تستمر في ظل هويته العربية. ورواية تويل في صيغتها الحداثية الطازجة تتعانق مع تلك العبثية السابقة التي يكتب بها كافكا عن شخوصه من الداخل إلى الخارج وليس العكس، حيث الصعوبة في فك ألغازها تكمن في أنه لا أحد يراها من منطقة العتمة. وهكذا هو سمير لا يفارق ذهنه قبل عينيه أثراً لجرح قديم غائر في رقبته تلقاه في الثمانينيات قبل 11 سبتمبر، وهو ما تعمل عليه الكاتبة برمزية. أما ما يصدمك في حياته فهو يأتي ضمن التفاصيل التي تدور حولها حبكة الرواية.

ففيما يشبه حكاية من حكايات ألف ليلة وليلة يعرف القارئ أن صديقين أحدهما سمير وهو ابن مهاجرين تونسيين فقيرين يموت والده لتعمل أمه كخادمة، والآخر «سامويل» وهو ابن أسرة يهودية مثقفة، يتنافسان على الفتاة «نينا» التي يتعرف عليها سامويل بداية ثم يكتشف أنها على علاقة بسمير فيبدأ الصراع بكل أشكاله: العرقي والديني والطبقي وحتى الجنسي لكي تعود إليه في النهاية وتنتهي الحكاية باختفاء سمير منكسر القلب. وفجأة يعود سمير من أميركا بعد عشرين عاما من تغيير هويته وحصوله على صك العتق من دونية أصوله العربية الإسلامية وفقره بادعائه أنه يهودي وزواجه من ابنة يهودي من أثرياء منهاتن.

رواية، تمسك تويل أثناءها بالعصى من المنتصف حين تصور مشهد الصراع ثم تشعرك بأنه لافرق بين أي من سمير أو سامويل وحتى بعد سقوط أي منهما لا تشعرك بالتعاطف معه، غير أنها تبدو محقة فيما يتعلق باختزال أزمة الهوية والاغتراب في مجتمعاتنا الإنسانية اليوم في صورتها الكافكاوية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا