• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

أرجوحة أبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

بدرية البليطيح *

انعطفت بهما السيارة الفارهة تلتهم حبات الرمل بنهم بين عجلاتها وكأنها تسحق قمحاً بين دفتي رحى عتيقة بينما قلبها الواهن يخفق بشدة وحبور.. سلك الشاب ذو الهندام الأنيق المرتب والشعر الفاحم المنسدل على كتفيه طريقاً ضيقاً بين بيوت قديمة تراصت بعشوائية على جانبي الطريق يميناً وشمالاً وهو يهز كتفيه تعجبا من إصرارها على التوغل بالقرية المهجورة، توقف لبرهة فأشارت إليه تهز يدها بحزم: تقدم.. تقدم.. لا تخف.. توقف بعد أن أمرته بالتوقف أمام دار متهدمة الجوانب بحي بلا معالم تتنفس أزقته الضيقة أنفاس الخواء والرحيل.

صرخ بها الشاب عندما فتحت الباب وقفزت بخفة غير معهودة للخارج:

جدتي جدتي المكان خطر قد يسقط عليك الحائط احذري.. أرجووووك..

لوحت بيدها غير عابئة بتوجيهاته المتعثرة بذبذبات الذكرى والحنين، وهي تبادل سخريته من اهتمامها بسخرية أكبر من قلة وعيه بما يجثم بذاكرتها هذه اللحظات ويزدحم بها من صفحات تاريخ كامل ضم أجمل سنوات عمرها هنا..

مسحت بيدها على جدار الطين ثم لثمته بأنفاسها السكرى تقاوم الإغماء ثم بللته بدمعها وريقها.. واستنشقته بعمق.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا