• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

قراءة أخرى في رواية ترصد التراكم الزمني فيها «شريد المنازل»

ذكريات حيادية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

جهاد هديب

ربما لم يكن جبّور الدويهي، الروائي اللبناني والأستاذ الأكاديمي، معروفا بوصفه مبدعا إلا على نطاق ضيّق، حتى ضمن الأوساط الثقافية اللبنانية ذاتها، فقد أنهى هذا الأكاديمي اللبناني تخصصه في حقل الأدب المقارن من جامعة السوربون وعاد إلى بيروت ليعمل في حقله ومجال تخصصه، في حين كان يكتب بالفرنسية. بعد ذلك انتقل إلى الكتابة بالعربية لغته الأم، بل لغة الشقيقة أو الصديقة إذا صحّ الحال أن “اللغة لدى المبدع” يحولها صاحبها إلى صديقة كي لا تصير سجنا أو زوجة!.

وعمليا، حدث ذلك قبل صدور روايته “مطر حزيران” التي صدرت العام 2006 ثم في غير طبعة بعد ذلك، فقد أثارت الرواية حولها جدلا، لا بسبب موضوعها الذي هو الحرب الأهلية اللبنانية التي عاش خلالها في نفق طويل من الظلمة والغياب الطائفي عن الوعي السياسي وعن الاجتماع الأهلي وبروز “الهويات القاتلة” بتعبير إميل معلوف، إنما بسبب مواقف سياسية حملتها بعض الشخصيات المسيحية، ما دعا إلى تحميل المؤلف المسؤولية السياسية والثقافية عن هذه المواقف، دون أن يمنع ذلك أن تحظى الرواية بانتشار واسع وبمعدل قراءات لم يكن يتوقعه جبور الدويهي ذاته لجهة أن الروايات على مستوى الفكرة تتناول المجتمع المسيحي اللبناني من داخله، وعلى المستوى الفني، بدت معقدة في تركيبتها الفنية والبنية النفسية لشخصياتها الرئيسية حتى لدى العارفين بشأن المجتمع المسيحي اللبناني. وربما حدث ذلك لتقصد الروائي جبور الدويهي في “اللعب” مع الزمن الخاص بالرواية وبحيوات الشخصيات وطبائعها والتردد بين ماضيها وحاضرها، غير “صفاء” النثر فيها والتعامل مع الجملة، بوصفها بنية تركيبية ونحوية، على أن لها إيقاعها الخاص في الرواية. أضف إلى ذلك عنوانها الشعري: “مطر حزيران” وما يتضمنه من جماليات التناقض، ذلك أن أيلول هو الذي يبشر بالمطر فيما يبشر حزيران بتموز الحارق وآب اللهّاب، ليهيئ العنوان بذلك العتبة اللازمة لإغواء فعل القراءة بالدخول.

جائزة أولى

أما رواية “شريد المنازل”، الصادرة عن دار النهار البيروتية كسائر الأعمال الأدبية الأخرى لجبور الدويهي، فقد باتت الآن واحدة من ست رويات أخرى مرشحة للفوز بالجائزة العالمية للرواية العربية في طبعتها الخامسة، التي تدعمها مؤسسة الإمارات حصرا، والتي درج الإعلام العربي على تسميتها بجائزة (البوكر العربية)، فهي مختلفة تماما عن سابقتها “مطر حزيران” بالمعنى الفني للكلمة رغم أنهما نبعتا من أصل فكرة واحدة هي المجتمع المسيحي اللبناني والحرب الأهلية اللبنانية.

إنما قبل الدخول في هذا الأمر، وبما يشبه نبؤة صغيرة بفوز “شريد المنازل” بالجائزة العالمية للرواية العربية، فقد حازت الرواية في أكتوبر الماضي بجائزة محلية لبنانية هي جائزة “حنا واكيم للرواية اللبنانية للعام 2011” التي تمنحها سنويا مؤسسة حنّا واكيم للتربية والثقافة وقيمتها عشرة آلاف دولار وذلك من بين ست رويات لبنانية أخرى من بينها “حياة قصيرة” لرينيه حايك و”دروز بلغراد” لربيع جابر. أما الأكثر لفتا للانتباه في أمر هذه الرواية أن لجنة التحكيم التي تمنح الجائزة هم من تلاميذ المدارس الثانوية وليس من النقاد “المخضرمين” أو الأكاديميين “العريقين” الذين أفسدوا الكثير من الجوائز الأدبية العربية التي كان من الممكن أن تكون بحال أفضل لولا جهودهم “الفذة”.

إنما لا يُخالف هذا الفوز شروط الجائزة العالمية للرواية العربية فهي تشترط على ترشيح أي رواية من قبل أي ناشر عربي أنها “لا تقبل أي أعمال تمّ ترشيحها في دورة سابقة” دون أي إشارة لفوزها سابقا بجائزة أخرى سابقة على هذه الجائزة، وذلك بالطبع فضلا عن شروط أخرى لا تمس الأمر هنا. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا