• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

أبو الفرج الاصفهاني صاحب «الأغاني» راوية وليس مؤرخا

الكتاب أكثر شهرة من المؤلف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

حلمي النمنم

حقق كتاب “الأغاني” شهرة كبيرة وله أهمية واسعة بين الدارسين والمؤرخين، فضلا عن المحبين للتراث العربي في مجالي الشعر والغناء خصيصا، لكن مؤلف الأغاني أبا الفرج الأصفهاني لم يحظ بالأهمية ذاتها، فالمعلومات عنه ليست وفيرة، والدراسات حوله محدودة، حتى أن مجمع اللغة العربية ـ في الأربعينيات من القرن الماضي ـ رصد جائزة لمن يعد بحثا علميا حوله، فلم يتقدم إليها احد، إلى ان جاء د. محمد احمد خلف الله، وأعد دراسة عنه صدرت عام 1953 بتقديم الشيخ أمين الخولي، ونسيت هذه الدراسة أو كادت ان تنسى، الى ان صدرت منها مؤخرا طبعة جديدة.

خلف الله يعتبر الأصفهاني راوية وليس مؤرخا، والفارق كبير بين الاثنين، الراوية يجمع الأخبار التي يرددها الناس، كما هي بغض النظر عما تضمه من غرائب أو أشياء لا معقولة من دون ان يتدخل فيها، لا يهمه صدق الموضوع الذي يرويه، فقط يهمه صدق من روى ومن قال، أما المؤرخ فهو يميز بين الروايات وينتقي منها، وفقا لرؤيته ومنهجه العلمي، لذا قد يستبعد المؤرخ روايات بأكملها لأنها مخالفة للوقائع وللمعقولات أو للمنهج الذي يلتزم به ولكن هناك من اعتبر الأصفهاني خاصة في كتابه “مقاتل الطالبيين” مؤرخا.

وضع غريب

الأصفهاني له وضع غريب بين المؤرخين، هم يتفقون على تاريخ ميلاده، عام 284 هجرية لكنهم يختلفون في تاريخ وفاته، هناك ثلاث روايات حول وفاته ابن النديم يحددها بأنها نيف وستون وثلاثمئة، بينما ابوالنعيم يذكر عام 357 هجرية ويذهب ابن ابي الفوارس الى 14 من ذي الحجة عام 356 هجرية وفي العادة يختلف المؤرخون في تاريخ الميلاد باعتبار أن الطفل حين يولد لا يهتم بمولده كثيرون فلا يتوقفون عنده، لكن حين يصير ذائع الصيت يهتم الناس بتاريخ وفاته ويذكرونه بدقة، الأمر اختلف بالنسبة للأصفهاني وتفسير ذلك عند خلف الله ان الأصفهاني حين وافته المنية لم يكن قد حقق شهرة، لذا لم يهتم به احد، وبقوله هو “ليس الرجل بالشخصية الجبارة وليس الرجل بالعقلية الفذة حتى يتضخم وتتضاءل الى جانبه جميع الشخصيات. أبوالفرج شخصية عادية أو أديب مغمور في عصره ومن هنا كان الاختلاف في تاريخ الوفاة”.

كتاب الأغاني الذي هو موسوعة متكاملة وله أهمية خاصة لم يكن بتلك الأهمية في البداية، لكنه اكتسب أهميته وشهرته الفائقة بعد أن فقدت المكتبة العربية كثيرا من الكتب وكثيرا من الروايات التي اعتمد عليها أبوالفرج في التأليف، ولولا ذلك لظل الكتاب وسطا بين الكتب وظل أبوالفرج ـ كما كان في عصره ـ من الأدباء الذين يحبون السمر ويجيدون قص الأخبار ولا شيء وراء هذا.

ترتيب الأصوات ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا