• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

تقاليد سائدة غرب البلاد

الأعـــراس في تونـس تبدأ بوفد مفاوض وتنتهي بضربة «المطرق»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مايو 2016

ساسي جبيل (تونس)

على الرغم من التطور الذي شهدته مراسم الزفاف، وتغير تقاليدها، في بعض مناطق تونس، إلا أن قرى وسط غرب البلاد، بمحافظة القصرين، ظلت متمسكة بطقوس الزواج وعاداته، ورسختها جيلا بعد جيل.

وأكد الباحث في التاريخ الدكتور محمد الماجري أن عادات وتقاليد الأعراس بالوسط الغربي لم تتغير ولم تتأثر بعد بالحداثة، موضحاً أنها تبدأ باختيار أهل الشاب للفتاة، وذهاب وفد من الشيوخ والنساء، إلى منزل الخطيبة المنتظرة، لعرض الأمر على أهلها.

وقال إنه وبمجرد الدخول إلى منزل أهل الخطيبة الذين عادة ما يكون قد وصلهم خبر الزيارة، وأعدوا ما يجب إعداده لمثل هذه المناسبة، يبدأ كبير المفاوضين من الوفد الزائر بالدعوة إلى الصلاة على النبي، قبل الإفصاح عن سبب الزيارة بإعلانه عن العلاقات الطيبة بين العائلتين، والتشديد على أنها ستدعم أكثر، وسترتقي إلى درجة أعلى، بطلب يد بنت الحسب والنسب لابنهم.

وأشار الباحث إلى أنه وفيما يكون دور الرجال في التفاوض، يكون دور النساء في «تقليب» الخطيبة بطريقة غير مباشرة، لمحاولة اكتشاف ما خفي فيها وعنها، على أن تتم قراءة الفاتحة إذا تمت الموافقة قبل إطلاق إحدى النسوة زغرودة إعلانا عن نجاح المسعى.

وأبرز الماجري أنه في فترة الخِطبَة لا يرى فيها الشاب خطيبته، في حين أن كبير المفاوضين يتفق مع والدها على مبلغ المهر الذي يدفعه أهل الخطيب، والذي يتراوح بين 100 و500 دولار، على أن يكون أهل الخطيب في حل من توفير المصاغ أو غيره، على اعتبار أن عائلتها ستتكفل بذلك.

وبين أن الاتفاق بين العائلتين على موعد الزفاف، يخضع إلى شرطين أولهما إذا كان الموعد قريبا يبقى الأمر على حاله خلال فترة الخِطبَة. والثاني هو أنه وإذا كان أهل الخطيب يريدون إرجاء الزفاف إلى موعد متأخر، فعلى الخطيب أن يقوم بعقد الزواج وجلب الخاتم وقطع من اللباس للخطيبة، كما أن عليه إرسال هدايا تقليدية في المناسبات الدينية على أن يبقى محظورا عليه مقابلة خطيبته مهما كانت الظروف. ومن عادات هذه الجهة أن يكون موعد الزفاف، إما يومي الأربعاء والخميس أو السبت والأحد، على أن يحضر أهل الخطيب بقايا اللباس، ويسمى «الكسوة»، وكذلك «القفة» المصنوعة من السعف التي يتم ملؤها بـ «البخور» والفواكه الجافة وبعض الحلويات و«الحنة»، و«اللوبان»، وكل ما يلزم لزينة الخطيبة، فضلاً عن خرفان يقوم بذبحها وسلخها أحد الرجال من أهل الخطيب الذي تصاحبه بعض النساء من عائلته للطبخ وإعداد الوليمة، وبعد انتهاء السهرة يعود أهل الخطيب إلى منزل العريس، لتحضير الغداء والعشاء لليوم التالي.

وفي يوم الزفاف يعود أهل العريس إلى دار العروسة ليتم وضعها على الهودج، ويسمى «الجحفة»، التي يختار لها، جملاً رصيناً وهادئاً، يتبعه النساء في الصفوف الأمامية والرجال في الصفوف الجانبية والمتأخرة، على أن يسير الركب على أنغام الطبل والمزمار حتى الوصول إلى منزل العريس الذي يقوم فيه أحد من أقارب العريس، بإنزال العروس من على الهودج، والطواف بها كل أرجاء المنزل، وخلفه النساء تزغردن قبل إدخالها إلى غرفتها.

ومن عاداتهم الغريبة، قال الماجري إن العريس، الذي يطلق عليه اسم «السلطان» طيلة فترة العرس، يجلس برفقة وزيره، وهو عادة ما يكون أحد المقربين منه، الذي يتكفل بالعناية به وبكل شؤونه من لباس ومأكل وزينة، وصولا إلى تسليمه «المطرق»، وهو عبارة عن عود من شجرة العرعار، بطول 50 سم، يتم تزيينه بالزعفران، وتوضع في طرفه وردة من الصوف الملون والمغطسة في العطر، ليدخل به «السلطان» على عروسه ويضربها بها منذ أول لقاء على جنبها الأيمن سبع ضربات خفيفة إعلانا منه بأنه صاحب القرار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا