• الجمعة 26 ذي القعدة 1438هـ - 18 أغسطس 2017م

هو خميلة في قلب المدينة ناخت عندها نوق وتجملت أباريق والهوى بحري إلى حد النخاع

المجمع الثقافي.. أنشودة الكلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

علي أبوالريش

من نافلة البوح، من سراج تلألأ في الشارع الخلفي للتاريخ، الحكاية الأولى، لحلم زرع أوردته في النسيج ليهدي الأريج للأنام والناس المستقرئين لصحائف الأمل، المتهجين المعنى في أتون الخافيات من ضمير وغدير المعرفة.. والعارفات شجون الكلمة سجدن قرباناً لمفاهيم وتعاليم من نزفوا وما عزفوا عن الكلام، غرفوا وما عرفوا للجدب من مقام.. لهذا الصرح، شرح وفتح ما انضمت قافيته إلا على نون وما يسطرون وما زخرفته الأماني من أناشيد البر والبحر، وأشياء أخرى لونتها النخلة عند رصيف التشهي، واحتمالات المغزى الرشيد، كان شامخاً راسخاً واثق الخطوة، متمترساً عند اللحظة القصوى في اللهفة الحادبة من ألحان وألوان، وأشجان من غردوا على الأيك والقمم الشم.. هو المعرفة الغارفة، هو الموجة الجارفة، هو النبتة المسرفة في الإخضرار، هو الكلمة المتطرفة في الحضور، هو الأغنيات المحدِقة في وميض الساريات الجاريات المسهبات في البصيص الأول، هو المنطقة المتاخمة لشواطئ ومواطئ الأمن والأمان، والشجو والاطمئنان، والحنين والتحنان، والعشق المسربل بحرقة القابضين على جمر اللظى والتشظي.. هو الورطة الجميلة، والأخلاق النبيلة، والمعاني الأصيلة، هو خميلة في قلب المدينة ناخت عندها نوق وتجملت أباريق، والهوى بحري إلى حد النخاع..

المجمع الثقافي ساقية عشقت رضاب السهول البضة، مدت الأنامل والسنابل، حيث السفوح الغضّة، وحيث التطلع للبقاع والأصقاع والمناهل المترعة، والسواحل الرابضة عند خاصرة وضلع كان له الشراع واليراع، وكان له الجموح والطموح، وراجحة التواصل، من دون فواصل أو نقاط تنتحر عند آخر السطر..

برج الكلمة

المجمع الثقافي، برج الكلمة وسيادة السلام في كل مقام، وبأحلى قوام ساد متحفزاً مستفزاً أحياناً، لكنه كان لا يتلو آياته خارج النص، ولا يجلي المعنى بغير المعنى، كان المناخ المعتدل في الفصول الأربعة، والطقس المشبع بنث وحث على العطاء والسخاء، وتخليد ما يستحق الخلود في حضرة الذين تباروا وبادروا وساوروا النفس لأجل أحلام جديدة، وأقلام فريدة عتيدة تؤجج الهوى للمدينة المجيدة.. كان لحناً كونياً يرسخ الثوابت، وينبت الرواسخ، ويشد من أزر المعاني، لتكون الشامخ الراسخ المخضب والمخصب بتربة الناس النجباء..

المجمع الثقافي القاطن في شرفة التاريخ المستقر عند باحة الجغرافيا، المنتعل وجده وجِده المعتصم برونق الذاكرة، وحدقات الذين عشقوا مواويل النهام، في ساعة الضجيج ونفرة الحجيج، وزفرة الهائمين ولعاً ما جدلته القصيدة على لسان من ساموا النفس لأجل بقاء ونقاء واحتواء وانضواء في ركب الذاهبين عميقاً في مشارب الحرقة الأبدية.. المجمع الثقافي جناح طائر النورس وسطوة الشراع، ونخوة النبلاء وحلم الغائص في أحشاء البحر لأجل دُرٍ وسرور ولأجل قرة عين وحبور..

والأشياء لا تنسكب من أنامل التاريخ، لا تحتطب في الصحراء القاحلة، الأشياء تولد من رحم الزخم المعرفي، وتستولد وجودها من رحيم الأفئدة المعطاءة، وهكذا أنجبت المدينة الفاضلة مجمعاً ومرتعاً وسمعاً ولساناً وبوحاً، صدح وصرح حتى استمالت اليابسة إلى عشب قشيب خضيب خصيب رطيب رهيب مهيب، أسمع الداني والقاصي وقد أذاع الخبر أن في أبوظبي العاصمة الجميلة جواداً ومداداً وعتاداً وعديداً من جند الهوى أسسوا للمعرفة الخيط والمخياط، وأفردوا ما بين السطر والسطر خبراً وحبراً لون وزين ولحن حتى أصبح المكان قارعة فارعة ناجعة تسنح لأن تكون عاصمة الجُمال حبلا سرياً يربط ما بين الأصل والفصل، ويغدق المتلهفين برطب الحياة.. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 
 
الأكثر قراءة أخبار ذات صلة
الأكثر إرسالاً