• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م

مشاريع عملاقة وتعدد مؤسسي وتخطيط يرتكز على الهوية

الثقافة في الإمارات.. إلى أين؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

عمر شبانة

القراءة العلمية والدقيقة لمستقبل الثقافة في الإمارات مسألة شاقة، ولا يجوز الاستهانة بها، فهي تتطلب أدوات من مجالات المعرفة كافة، ومن قراءة لحقول الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وهذا شأن الباحثين والدارسين المهتمين، فنحن في هذا العنوان أمام الأقانيم الثلاثة: المستقبل، الثقافة، والإمارات. والتعرف على كل من هذه العناصر يحتاج وحده إلى دراسات، لكننا هنا حيال محاولة لاختزال “القضية” وحصرها ضمن معطيات محددة، ومن وجهات نظر متعددة أهمها ما جاء في كتاب كامل يوسف حسين “مستقبل الثقافة في الإمارات” الصادر ضمن منشورات دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وهو للأسف من الكتب القليلة التي حاولت التصدي لهذه المسألة، والاستناد إلى قراءات وآراء مختلفة.

عن أي مستقبل نتحدث في هذا السؤال؟ عن أي ثقافة؟ وعن أية إمارات؟ بخصوص المستقبل فهو في رأينا ما يرتبط أولا برؤية الحاضر رؤية شاملة ما أمكن، والطموح المستقبلي والسعي نحو الأفضل، ووضع الخطط والآليات للتطور وتجاوز الأخطاء والمشاكل. أما الثقافة فهي هنا تأتي في مفهومها العام الذي ينطوي على عناصر العملية والحياة الثقافية. والإمارات هي هذه الدولة الحديثة التكوين (أربعون عاما) والتي تضم، إلى جانب هويتها الوطنية والقومية، عشرات الثقافات التي يجب البحث في تأثيرها على “مستقبل الثقافة في الإمارات”، وصناعة هذه الثقافة وتسويقها محليا وخارجيا.

يقول المفكر الراحل محمد عابد الجابري بخصوص مستقبل الثقافة الإسلامية واحتياجاتها الأساسية إن “مستقبل الثقافة في كل بلد مرتبط بما يفعله أهلها، الثقافة لا تصنع مصيرها بنفسها بل أهلها هم الذين يصنعون هذا المصير، وهم الذين ينشرونها ويعمقونها ويعممونها، فالأمر متوقف على المسلمين وعلى العرب دولاً وأفراداً ومثقفين. بطبيعة الحال هناك مشاكل على صعيد التعليم، هناك آفاق مغلقة أمام الشباب، ومع ذلك فليس هذا هو نهاية العالم، وأنا شخصياً عندما أتصل في جميع أنحاء العالم مع الشباب ومع الطلاب أرى أن نخبة تتكون أوسع وأعمق من النخب الماضية وهذا يبشر بالخير.

من المستقبل إلى الماضي

المستقبل هو ابن الحاضر، ولا يمكن النظر إليه من دون معرفة الحاضر والماضي أيضا. ولا بد لمن يريد قراءة المستقبل من قراءة شيء ما في الماضي والراهن على الأقل، لذلك نتوقف قليلا عند حاضر الوضع الثقافي، ببعض الإضاءة. فإن من يتابع المشهد الثقافيّ في دولة الإمارات، يمكن أن ينبهر بحجم من الحراك الدائم الذي لا يتوقف، حراك باهر على غير صعيد من صعد الثقافة ومكوناتها وعناصرها. وكوني ممن تابعوا هذا المشهد، من داخله وعن كثب، على مدى يقارب عشر سنوات، عدا ما أعرفه عنه من بعد، فإنني أزعم معرفة الكثير من مفاصله ومحاوره ومحطاته الأساسية، معرفة تكفي لقراءة هذا المشهد واستشفاف ملامح من مستقبله ومن بعض الجوانب البارزة فيه، دون الانحصار في حقل من حقول الثقافة المتعددة.

في قراءة المشهد الراهن يقر كامل يوسف بوجود مجموعة من المشاريع الثقافية المهمة التي جرى تأسيسها مع تأسيس دولة الاتحاد، متوقفا عند تجربة المجمع الثقافي في أبوظبي ومن ثم هيئة ابوظبي للثقافة والتراث (قبل أن تصبح هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة)، واتحاد الكتاب والأدباء، وهيئة دبي للثقافة والفنون، ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، وما قدمته هذه المؤسسات من أداء مهم، إضافة إلى مشاريع ضخمة في دبي، لكنها جميعا تفتقر إلى المسار الذي يوحدها ويضعها على طريق واضح لخيار التنمية، حيث أن هناك غيابا للتخطيط، وانحسارا في دور المؤسسات الأهلية في العمل الثقافي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا