• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عندما يموت العقل

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

كلنا يمر بتجارب محزنة ومؤلمة، البعض يخرج بسرعة من حالة الحزن والألم، والبعض الآخر يحتفظ بتيارات من الألم والحزن تمر عليه بين الفينة والفينة، ولكن البعض يبقى في حالة حزن وألم فترات طويلة من عمره، يمر الوقت وهؤلاء يعانون من الحزن والألم من حادث في الماضي، ذهب ولكن أثره لا يزال موجوداً، تعطل العقل مع الحادث وبقي جزء من العقل مرتبطاً بلحظة الماضي.

نحن نعرف أنّ الموت هو سقوط أحد الأفرع المكونة للإنسان، فسقوط الجسد موت، وسقوط العقل موت وسقوط الروح موت، وهناك اختلافات جوهرية بين موت وموت، فسقوط الجسد عن العقل والروح هو موت أكبر، وسقوط الروح عن العقل والجسد هو موت أصغر، وسقوط العقل عن الجسد والروح هو موت أصغر أيضاً، ربما يحدث لنا حادث معيّن في مرحلة من مراحل حياتنا، ويكون ذلك الحادث مؤلماً للغاية ومحزناً في ذات الوقت، والجزء الذي يرتبط عادة بالحوادث هو العقل، وتخلف العقل وبقاؤه منشغلاً في التفكير في حادثة من الحوادث ما هو إلا موت عن لحظة الحاضر، البعض منا يموت سنوات طويلة وهو يفكر في أمر حدث في الماضي البعيد، والبعض يموت طوال عمره نتيجة بقائه حزيناً ومنشغل الفكر في أمر حدث له في طفولته أو شبابه. الإنسان في تطوره في هذه الحياة منوط بحضوره العقلي في لحظة الحاضر، وكل غياب عن الحاضر هو إيقاف وتجميد لعملية التطوير التي تعتمد عليها عجلة حياتنا، خروج الإنسان من اللحظة وتقوقعه في فكرة ما في الماضي هو إيقاف تام لجوهر الحياة، ولعجلة التطوير، لا ندرك ونحن نخرج من لحظة الحاضر أنّ هناك عطباً يحدث في حياتنا وفي أجسادنا، لا ندرك أن العقل يسقط في سبات عميق، فنحن أثناء اللاوعي أكثر عرضة للخسارة، وأكثر عرضة للأمراض، وأكثر عرضة للانهزام أمام أي مشكلة صغيرة، في أثناء غياب العقل أقل المشاكل قد تعطل حياتنا، أقل المشاكل قد تفصل بيننا وبين عزيز، أقل المشاكل قد تحيد بنا عن الطريق القويم. في هذه الحياة نحتاج إلى وعينا الكامل لكي نعالج الأمور التي تعترضنا، والشخص الحزين والمتألم لا يستطيع أن يعالج أي أمر، فهو مقيد في أمر آخر.

نحتاج إلى أن نستعيد عقولنا ونستجمع تركيزنا ونصبه في لحظة الحاضر لكي نستطيع أن نتابع حياتنا وتفاصيلها ونعطي كل شيء حقه، من يعش في ماضيه فكرياً كيف ستكون حاله مع كل مجال من مجالات الحياة؟ لابد أن حياته ستتأخر على كل الأصعدة، الروحية والمجتمعية والأسرية والعملية والمالية والفكرية والصحية.

«لا تطل البقاء في لحظة قد عبرت ومضت، تعال إلى الحاضر فالحياة هاهنا، أيقظ عقلك».

هدى الشامسي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا