• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

مستقبل العلوم وواقع العرب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

خلال المائة عام المنصرمة تغيرت طبيعة الحياة تغيراً ملحوظاً في شتى المجالات، شملت الاتصالات والمواصلات والأنظمة العسكرية والصحةوالنظام الغذائي، وكذلك المناخ حتى أصبح العالم عبارة عن قرية إلكترونية قربت البعيد، وأبعدت القريب وتسابقت الدول لتجديد علومها ولتطوير تقنياتها، استعداداً للمستقبل المشرق بالانفجار العلمي، فما هو مستقبلنا كعرب تجاه هذه التغيرات، هل نحن مستعدون للمستقبل أم أننا رضينا لأنفسنا التبعية؟.

في السابق كان الناس يستخدمون البهائم في التنقل، ولم يفكر واحد منهم بأن يستخدم مجموعة من المعادن لتصميم مجسم يستخدم كوسيلة للنقل لتقرب المسافات والمدن والدول والقارات، وتحقق ذلك وانبهر الناس بهذا التحول الكبير للبشرية، ولم يتركز هذا التحول العجيب في البر والبحر فحسب، وإنما تعداه إلى الجو.

اليوم أصبح مألوفاً مشاهدةُ طائرةٍ تطير من دون طيار والتحكم بطائرةٍ وأجهزةٍ إلكترونية بالساعة ومراقبة ما يحدث في البيت عن طريق الهاتف النقال ورجلٌ آليٌ يتحدث إليك، ويقوم بأعمالٍ منزليةٍ وجراحة المخ والقلب ورعاية الأطفال وكبار السن، بل وإعداد الحليب لهم كذلك أصبح شيئاً عادياً القيام بالحديث مع شخص في الصين مباشرةً بالصوت والصورة وتسلم رسائل من أشخاص من قارات عدة خلال ثوانٍ والرد عليه خلال ثوانٍ، بل بالإمكان إرسال صورة المكان الذي أنت فيه والمقاطع والملفات التي تمتلكها، ولا يكلفك ذلك شيئاً إلا ضغطةُ زِر.

بعد مائة عامٍ من الآن، ربما ستتمكن البشرية من التحكم بالجاذبية الأرضية، وهي أحد أهدافهم الكبرى، وستظهر تقنيات نعتبرها اليوم من المستحيلات.

قديماً كنا نحن العرب أشهر المخترعين والمفكرين، كالكاميرا مع ابن الهيثم، والطربيد مع الرماح، والحاسبات التناظرية مع أبو الريحان، والاسطرلاب مع أبو بكر الرازي وغيرها، والدورة الدموية الصغرى مع ابن النفيس، والانعكاس الضوئي مع ابن الهيثم واستخلاص العطور مع ابن سيناء، ورقاص الساعة مع ابن يونس المصري، ومحاولة الطيران مع عباس ابن فرناس، وغيرهم في شتى العلوم والمعارف لا يتسع المقام لذكرهم.

تعتبر الدول العربية اليوم متأخرة جداً في مجال الاكتشافات والاختراعات، فلو قارنا معاهد اﻷبحاث العلمية التي تمتلكها إسرائيل وحدها بما عندنا نحن العرب فهي لا تعتبرُ شيئاً بل لا تذكر، فإسرائيل تحولت من كونها كياناً استيطانياً يعتمد على الزراعة إلى دولة متقدمة تعتمد بنيتها العسكرية والصناعية على المعرفة، فهي تمتلك 55 مؤسسة للتعليم العالي و23 مؤسسة تأهيل المعلمين، و24 كلية أكاديمية تدرس أكثر من 500 تخصص عدد طلابها يزيدون على 270 ألفاً رغم ذلك تحتل المركز 15 من جهة الأبحاث المنشورة، وتنفق سنوياً 4.7% للبحث العلمي، لذا ينبغي على العرب أن يعيدوا النظر في قضية الدراسات والبحوث العلمية والاتجاه بقوة تجاه الاختراعات والاكتشافات، فالعرب يمتلكون رصيداً ثقافياً قوياً أكبر مما لدى الآخرين يؤهلهم للقيام بذلك، وعقيدتهم تحثهم على طلب العلم والسير في الأرض واكتشاف ما فيها، وإن ماضيها التليد يعكس صورة مصغرة، لذلك فقد كنا في العُلا علمياً وثقافياً فيما كانت أُوروبا تعيشُ في الظلام، لذا فالوحدةُ مطلوبةٌ في جميع المجالات، ففي الاتحاد قوة، وفي الفرقة ضعفٌ وشتات، فلنعالج قضايانا ولنتوحد في جميع المجالات البناءة، ولنترك الخلافاتُ جانباً، ولنكن مستعدين لمستقبلٍ علميٍ باهر يعيدنا ﻷمجادنا.

فيصل بن زاهر الكندي

سلطنة عمان

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا