• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

جاذبية نموذجنا الإماراتي (1-2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

دارت مؤخراً مناظرة كبرى حول تطبيق الفيدرالية في عددٍ من الدول العربية. وانقسمت آراء أطرافها، بصورةٍ أساسية، بين مؤيدٍ للحل الفيدرالي؛ لأنه سيكفي هذه الدول مخاطر الصراعات والحروب الأهلية ويحفظ وحدتها، وبين معارضٍ له؛ يعتبره كارثة تنبئ بتفكك كيانات هذه الدول، ومطية يستخدمها دعاة الانفصال والتقسيم. وتتسم ديناميات هذه المناظرة بالاستقطاب الحاد بين أطرافها.

ومن هنا، تنبع أهمية دراسة النموذج الاتحادي في الإمارات للاستفادة منه على المستوى التنظيري «إثراء الحوار حول الحل الفيدرالي»، وعلى المستوى العملي «استلهامه من قبل الدول العربية التي تنوي تبني النمط الفيدرالي أو تنشد تفعيله».

وفي الحقيقة، يقدم النموذج الاتحادي الإماراتي مثالاً تنموياً فريداً مزدهراً اقتصادياً. فقد حققت دولة الإمارات مُنجزاتٍ تنموية بشرية واقتصادية أقرب إلى الخيال، بعد أنْ كانت دولة مُتدنية التنمية قبل قيام الاتحاد. ومن ثم، ليس غريباً أنْ يصبح النموذج الإماراتي نفسه ملهِماً للدول والشعوب الأخرى.

علاوة على ذلك، يتسم النموذج الاتحادي الإماراتي بخصائص عدة، يمكن الاستفادة منها في تطبيق أو تفعيل هذا النموذج في الدول العربية، ولاسيما في ليبيا واليمن والعراق. ومن أهم هذه الخصائص المرونة؛ بمعنى إعطاء مساحة كبيرة من الحرية للحكومات المحلية، التي تتمتع بصلاحيات دستورية واسعة، تمكنها من التركيز على القضايا التي تهم نطاقها المحلي. كما يقدم النموذج الإماراتي درسين بالغي الأهمية، يتعلق أولهما بأنه ليس المطلوب التركيز على الاتحادي مقابل إهمال المحلي، وإنما المطلوب التوازن بينهما.

فعلى الرغم من أنّ الدستور الإماراتي لجأ إلى أسلوب تحديد صلاحيات الحكومة الاتحادية من دون تحديد صلاحيات نظيراتها المحلية، في محاولة لتوسيع سلطة المحليات، فإنه أعطى الأولى، في الوقت نفسه، العديد من الصلاحيات التي تعدت الشؤون الخارجية والدفاعية المتعارف عليها في معظم النظم.

وقد حسم آباء الاتحاد الأمر بأنّ لأحكام دستور الاتحاد السيادة على دساتير وقوانين الحكومات المحلية في الاتحاد، ما يعتبر تعزيزاً لقوة الاتحاد. أما الدرس الثاني، فيرتبط بتحقيق التنمية المتوازنة في جميع مناطق الدولة. ومن هنا، نفهم الاستثمارات الضخمة التي توجهها الحكومة الاتحادية إلى المناطق الأقل غنى؛ من أجل تضييق الفجوة التنموية بين أعضاء الاتحاد.

كما تُقدم الإمارات نموذجاً في المحافظة على التنوع الثقافي والعرقي، واستثماره، والتعايش السلمي بين الأعراق والملل والنحل المختلفة. ويتصل بذلك خصيصة أخرى أكثر أهميةً، تتصل بإيمان آباء الاتحاد، ومن بعدهم، بأنّ الحفاظ على الاتحاد يأتي من خلال إعمال قواعد الحوكمة أو الحكم الجيد، والاهتمام بالتنمية، والنوايا الحسنة لقادة الوحدات المكونة للاتحاد، ومحاربة الفساد. والأهم من ذلك أنّ «تجربة الإمارات تكاد تكون التجربة الاتحادية الوحيدة، التي تمت من دون قطرة دم واحدة».

خالد ناصر البلوشي - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا