• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أدب القاصدين..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

ما إن تُيمِّم وجهَكَ قاصداً الحرمَين الشريفَين حتى تبدأ دقاتُ قلبِك بعزف أعذبِ الألحان، ويداعبُ روحك سرورٌ خفيٌّ تجهل كُنهه وتعجبُ كيف تَشكَّل في داخلك؟! أسفارٌ تجوبُ بك شتَّى بقاعِ المعمورةِ، إلا أنَّ وقعَ هذا المكان عليك مختلفٌ، بعظيم هيبَتِه وعُمْق رسالتِه وطِيبِ صُحبَتِه ونفحاتٍ ربانيَّة تسكن في أرجائه. يرتفع مؤشِّر همَّتك في رحاب الحرمَيْن بوقودِ الحُبِّ لتساهم بجهدٍ متواضعٍ ولَبِناتٍ معرفيَّة تتشاركُها مع سُفراء الخدماتِ في أطهر بقاع الأرضِ. يتردَّد حديثُ الذات ولا ينقطع طيلة الرحلة بداخلك أن مهما قدَّمت وأقدَمْت يبقَى عنوانك أنت أيها القادمُ هو التقصيرُ والقصورُ، وعنوانهم البيتُ المعمورُ الذي لا يزولُ على مدار كل الأزمنة والعصور، فلا يَغُرَّنَّك صنيعُك مهما أبدعتَ، ولا يَفتِنَنَّك عِلمُك مهما بلغتَ.

يا لِطِيب اللقاء مع الفضلاء نُسَّاك خدمة المسجدِ النبويِّ في مدينة خيرِ الأنامِ، إذ تملؤُكَ البهجةُ لرؤياهُم والشغفُ يسكن اللحظات التي تقضيها بصُحبتهم، صدورُهم كديارهم رحبةٌ، وقلوبهم كأرضهم مُحِبَّة، وأرواحُهم كطِيب مدينتهم طيبة. كيف لا وهم أحبابُ دار الإيمان والهجرة، وجيرانُ المنبرِ والروضة! إلى رحابهم يهفُو كلُّ قلبٍ رقيق.

تغيبُ وطيبةُ في فؤادك لا تغيبُ، سَلْوَاكَ أن مهبطَ الوحي هي محطتُك التالية. تدخلُ أم القرَى مُحرمًا ضمن رحلة النفحاتِ الربانية، ومُعلِّما أدبيات التمكين والتطوير لأمناءِ الحرم المكيِّ المَعنيِّين بخدمةِ ضيوفِ الرحمن حجاجًا ومعتمرين وزائرين، وبذلك تنالُ شرفَ صُحبَتهم وطِيبَ معيَّتهم لثلاثةِ أيامٍ متتابعات، يحتويكَ فيها الحرم المكيُّ، ويمنحك الأوفياء فرصةَ زيارةٍ لا تُنسَى لمعرض عمارة الحرمَيْن؛ لترى بعينيك تاريخًا ممتدًّا في البناء والعمارة لبيت الله الذي تهفو إليه الأفئدةُ من كلِّ فجٍّ عميقٍ. وتكتمل فرحتُك حينما تحلُّ ضيفًا في مشروع تعظيمِ البلدِ الحرامِ.

اليوم تأتيك شواهدُ عينِ اليقين؛ بأنَّ قطار الاستراتيجية الرياديةِ للحرمَيْن الشريفَيْن انطلقَ من مكة المباركة على خطى التحوُّل المؤسسيِّ مدتها خمس سنواتٍ بحسب خارطةِ طريقِ تُناغم في الدربِ المظلة الأشمل لوطنِ الطُمُوح والرُؤَى الواعدةِ، وبشراكةٍ مستدامةٍ مع رُفقاء النجاح تقيسُ وتتابعُ وترصدُ النتائجَ والإنجازاتِ.

ما أجمل أن تقرأَ في أدبِ القاصدين بعُمقٍ ورَويَّةٍ؛ لتتعرَّف على توقُّعاتهم وطموحاتهم، وصولًا إلى إسعادِهم وإثراءِ تجربتِهم بسواعدَ واحتسابِ وإتقانِ سفراءِ الحرمَيْن؛ لتكون تجربةُ ضيوفِ الرحمنِ روحانيَّة متفرِّدة، وثقافيَّة متجددةً، وتراثيَّة متأصلةً، وحضاريةً معرفيَّةً، من خلال صناعة ينتهجُها أولو العزمِ والحزمِ والحسمِ. هذا بعضٌ مما تقطَّر من رحيق القلم في أدب صناعةِ طموحاتِ القاصدين.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا