• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

شرور حروب الجيل الرابع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

التصدي لحروب الجيل الرابع أمر عسير يحتاج إلى جهود كبيرة وتحمل في الوقت ذاته فكراً متطوراً وقدرة فعالة تضمن مواجهة التحديات وخلال يومي 16 و 17 مايو الجاري، وضمن المؤتمرات السنوية الناجحة لمركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية في مقره بأبوظبي ناقش أهم قضايا العصر خطراً على أمن واستقرار العديد من دول المنطقة ألا وهي قضية «الجيل الرابع من الحروب». ومعروف أن الجيل الرابع من الحروب يقصد به الحروب التي تعتمد على التدمير الذاتي للدول من دون الحاجة إلى تدخل قوى عسكرية من الخصم ومن ثم استغلال التطور التكنولوجي المذهل في وسائل الاتصال والإعلام التي لم تعد تعترف بحدود سياسية للدول وخصوصاً وسائل التواصل الاجتماعي إذ أصبح نشر الخبر والصورة عبر العالم لا يستغرق أكثر من دقائق معدودة، حيث أصبح من المستحيل السيطرة على قنوات ووسائل الإعلام، خاصة أن الفئة المستهدفة من ذلك هم الشباب الأكثر استخداماً لهذه الوسائل.

وللأسف الشديد فإنّ الجماعات والتنظيمات والكيانات الإرهابية لديها القدرة الفائقة على استخدام وسائل وتقنيات جديدة غير تقليدية، للعمل على خلق انهيار اجتماعي داخلي في بعض الدول، وهز ثقة المجتمع بنفسه وبقياداته السياسية والدينية ومن ثم تسود الفوضى وينتهي الأمر بتفكيك مؤسسات الدولة المستهدفة وتقسيمها إلى دويلات صغيرة تتولى خدمة مخططات كبيرة تقودها دول كبرى.

وتستهدف حروب الجيل الرابع في الأساس الدول متعددة القوميات والمذاهب، إذ تسعى دولة أو جهة ما إلى استغلال إحدى هذه القوميات أو المذاهب، وتقوم بتجييشها مادياً وإعلامياً وعسكرياً، لتعمل على بث الفرقة وإضعاف مؤسسات الدولة وإنهاك جيشها، ليسهل بعد ذلك السيطرة عليها بشكل غير مباشر، وهو أمر حدث في العديد من دول المنطقة، آخره كان على أعتاب الخليج العربي في اليمن.

ومن المؤكد أن السبيل الوحيد لمواجهة هذا النوع من الحروب يأتي من خلال العمل الجماعي، فلا يمكن لأي دولة أن تواجه هذه الحرب بمفردها، كما يجب زيادة درجة الوعي لدى شعوب المنطقة، وتأمين الشراكة المجتمعية لتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية، لأنها تزيد من حجم حصانة أي دولة ضد المحاولات الخارجية لاستخدام هذه الحروب، أي أن هناك حتمية أن يقوم المجتمع الدولي بدوره في دعم الدول التي تتعرض للإرهاب وعدم تركها لتتحكم بها التنظيمات والمجموعات الإرهابية، والتكاتف الجماعي لتجنب التهديدات والمخاطر التي تسببها تلك الجماعات لا سيما أنها تستمر في تطوير الأساليب والوسائل التي تستخدمها في الحروب.

ومن نتائج هذا المؤتمر تأكيده أن دول الخليج هي الأكثر قدرة، بين مختلف دول المنطقة، على مواجهة حروب الجيل الرابع وإجهاضها لها وأكثر استباقية لما تمتلكه من قدرات وإمكانات ومقومات عالية للوعي المجتمعي والسياسي، إضافة إلى امتلاكها منظومة متكاملة من الأمن الاجتماعي والاقتصادي، وما تتمتع به من ثقة متبادلة بين قياداتها الرشيدة وبين المواطن الذي يدرك وعن وعي كامل أنه الهدف الأول والأهم في فكر وتخطيط قيادته الرشيدة، وأنه الغاية الكبرى من كل مشروعات التنمية الشاملة والمستدامة، ومن هنا يؤكد كل علماء الاجتماع السياسي أن هذه الثقة هي المعول الفولاذي لتحطيم كل مخططات وشرور حروب الجيل الرابع.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا