• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

واشنطن استثمرت 200 مليون دولار في «برنامج إعادة الاندماج»، وهناك من يرى أن مقاتلي «طالبان» سيلقون السلاح إذا قدمت الحكومة لهم الوظائف

واشنطن.. وإعادة إدماج مقاتلي «طالبان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

محمد شريف* وتيم كريج**

من المرجح أن «فريدون حنفي» قتل جنوداً أميركيين، ومن المؤكد أنه قتل بعض الجنود الأفغان أيضاً حين كان قائداً في جماعة «طالبان» بشرق أفغانستان بين عامي 2009 و2014، لكن «حنفي» ينتمي الآن لفئة سكانية أفغانية نادرة، وهي فئة المتشددين الإسلاميين الذين يجري تقويمهم وتخفيف تشددهم، وبعد أن سلم «حنفي» بنادقه وقاذفات القنابل لعملاء الاستخبارات، استقر في منزل آمن، وبدأ يحصل على 200 دولار شهرياً. وفي مقابل هذا المبلغ المستمد من مساعدات أجنبية، يعمل حنفي مع المسؤولين المحليين في إقليم «ننكرهار» في محاولة لإخراج متشددين آخرين من ساحة القتال، والآن، ومع دخول الحرب عامها الخامس عشر، تتقلص الأموال والشكوك تحوم حول تحقيق الهدف المحوري للجهود التي تقودها الولايات المتحدة لإعادة بناء أفغانستان ومسعى إعادة تأهيل المتشددين الإسلاميين من خلال دفع الأموال لهم مقابل الاندماج في الجمهور الملتزم بالقانون، ويؤكد حنفي أنه «إذا توقفت الحكومة عن الدفع، سيبحث هؤلاء الأشخاص عن طريقة أخرى يحصلون بها على المال وستفشل المفاوضات».

وبعد أن استثمرت الولايات المتحدة ودول أخرى نحو 200 مليون دولار في «برنامج أفغانستان للسلام وإعادة الاندماج» توقف المسعى الذي مدته ست سنين فعلياً قبل شهرين والمسؤولون يعيدون تقييم أهدافه. ويأتي توقف المسعى في غمرة عملية تدقيق أوسع نطاقاً هنا وفي واشنطن بشأن جهود القضاء على التشدد في وقت ترفض فيه قيادة «طالبان» محادثات السلام وتنزلق أجزاء من أفغانستان في قبضة أقوى من التطرف الإيديولوجي. والبرنامج ينفذه مجلس أفغاني أقيم للمضي قدماً في محادثات السلام، ويتضمن تقديم رواتب للمتشددين السابقين وتوظيف مئات الوسطاء المحليين وإنفاق عشرات الملايين من الدولارات في الخدمات العامة في معاقل المتشددين.

لكن 11077 متشدداً فحسب انضموا للبرنامج، ولا يستطيع المسؤولون فيما يطلق عليه «مجلس السلام العالي» التأكد من عدد من بقي منهم مخلصاً للحكومة. وفي بلد تغرقه الأسلحة، لم يُسلم من هذه الأسلحة إلا 9800 قطعة. ويكافح المدققون الماليون كي يعرفوا كيف أُنفقت أموال الأشغال العامة التي تتضمن 50 مليون دولار من الولايات المتحدة. وتوقف الدفع للوسطاء الذين يشكلون العمود الفقري في عمليات البرنامج. وصرح «فرحة الله فرهاد» نائب الرئيس التنفيذي لمجلس السلام أن المجلس ما زال يعمل من الناحية الفنية، والولايات المتحدة أرسلت خمسة ملايين دولار لدفع رواتب المديرين لكن رواتب مقاتلي «طالبان» السابقين توقفت.

ويشير مسؤولون إلى أن هناك سؤالاً ما زال بلا إجابة هو إذا ما كان من الممكن بالفعل القضاء على تشدد ما يتراوح بين 30 و50 ألف من مقاتلي «طالبان»، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من المتعاطفين معهم. وفي تقرير صدر الخريف الماضي، توصل «المعهد الأميركي للسلام» إلى أن تأثيرات الأفغان المعتدلين يتفوق عليها عمل الجماعات المتطرفة العنيفة والجماعات الإسلامية غير العنيفة ورجال الدين أصحاب الجاذبية الشخصية بما لهم من قدرات تنظيمية واتصالات أفضل بالقاعدة الشعبية وشبكات اتصال خاصة وسط الشباب، وتنفق الولايات المتحدة ملايين الدولارات في أفغانستان في برامج مكافحة التطرف العنيف. لكن ملايين الدولارات الأخرى تدفع أيضاً لدعم رجال الدين المعتدلين أو مساعدة السياسيين الأفغان ورجال الإعلام على نشر رسالة عامة، وصرح «سيث جونز» مدير مركز الأمن الدولي وسياسة الدفاع في شركة «راند» أنه بينما تحاول وزارة الخارجية الأميركية حماية هوية بعض الحاصلين على المنح مخافة أن ينتقم منهم المتشددون، لكن كثيراً من هذه الأموال تتركز فيما يبدو في المدن الأفغانية الكبيرة وتترك المناطق الريفية التي هي أكثر عرضة للتشدد.

لكن مسؤولين أفغاناً يعتقدون أن «مجلس السلام العالي» لعب دوراً جيداً في تخفيف حدة مئات الصراعات المحلية. ويشكك آخرون في إذا كان دفع الأموال سيحقق فارقاً على المدى الطويل، ويعتقد «سيد فضل الله»، وهو حاكم أفغاني سابق أن هذه الأموال لن تقنع مقاتلي «طالبان» لأنهم يتمتعون بعلاقات بأطراف خارجية تستطيع أن تقدم لهم أموالاً أكثر، وأكد مسؤولون من مجلس السلام أنه حتى مع تقليص برنامج إعادة الاندماج، فإن الأمر سيتطلب على الأرجح ما بين 50 و75 مليون دولار من المانحين الدوليين، لكن «حنفي» يجادل أن البرنامج حقق بعض نقاط النجاح. وذكر أن مقاتلي «طالبان» سيلقون السلاح إذا دفعت الحكومة لهم المال وقدمت لهم الوظائف». ويؤكد حنفي أنه إذا لم تصل الأموال فإنه سيسعى للحصول على المساعدة من مكان آخر، ربما بحمل السلاح مرة أخرى «لكن ليس مع طالبان.. قد نُشكل نوعاً ما من الميليشيا المستقلة».

*صحفي أفغاني

**رئيس مكتب واشنطن بوست في أفغانستان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا