• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

حلقة وصل بين الماضي والحاضر

«ليلة النصف من شعبان».. احتفالية تراثية تبهج الصغار والكبار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 مايو 2016

خولة علي (دبي)

«عاطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم».. كلمات ومعان شجية يرددها الصبية والبنات في يوم النصف من شعبان الذي يعود مجدداً، ليعيد للأذهان، إيقاع شعبي اجتماعي ساد منذ عهد طويل، توارثه الأجيال جيل بعد جيل، حفاظاً على الموروث الشعبي، الذي ظل حلقة الوصل بين الماضي الأصيل، والحاضر الذي يعيد ترانيم هذه الليلة بأهازيج تعانق تجليات تلك اللحظات التي ينتقل فيه الأولاد والبنات في الفرجان والطرقات وهم في أبهى حلتهم التراثية، يقفون على الأبواب التي شرعت لهم ليأخذوا نصيبهم ويخرجوا وهم محملين بالحلويات والمكسرات، وهم في قمة نشاطهم ورغبتهم في ملء أكياسهم، التي تعد فرحة وابتهاجاً لهم، فلا ينسدل ستار هذا اليوم إلا مع غروب الشمس، ليعود الصبية والبنات أدراجهم فرحين بما جمعوه من حلويات.

احتفالية تراثية

تقول موزة راشد الباحثة في التراث: يوم النصف من شعبان هي احتفالية تراثية شعبية، نطلق عليها في الإمارات، «حق الله أو حق الليلة»، وهي تربطنا بالماضي، حيث نشعر بمدى التلاحم الاجتماعي الذي قلما نراه في الوقت الحاضر، كما أننا نستشعر أيضاً قرب شهر رمضان الكريم.

وتضيف أن أجواء هذه الاحتفالية كانت بسيطة، ولكنها عميقة الأثر، وثرية الجوهر، وكنا في الماضي نترقب هذا اليوم بصبر نافد، ونشارك الأمهات تجهيز «الخرائط»، وهي الأكياس بحياكتها، من الأقمشة البسيطة المتوافرة في المنزل في ذلك الوقت. عدا عن شراء تشكيلة الحلويات والمكسرات المحدودة من النخي، والجوز واللوز، والفول السوداني، وبعض أنواع الحلويات كالملبس والصبيعات، هذه التشكيلة من الحلويات البسيطة تفرح الأطفال قديماً. وتتابع موزة: يستعد الصبية والبنات بارتداء ملابسهم البسيطة كالكندورة والطاقية، أما البنات فيرتدين الثياب الموشحة بالتطريز وخيوط الخوص، وتزدان بلبس الذهب، ثم ينطلق الأطفال في جمع «حق الله» مع أذان العصر، وطرق أبواب الجيران الذين يستقبلونهم بالحلويات والمشروبات الباردة.. نحن صغار كانت تتعالى أصواتنا ببعض الأهازيج لنعلن بقربنا من أحد المنازل، وطلبا لحق الله حيث نردد «عطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم... جدام بيتكم وادي والخير كله ينادي»، وينتهي الصبية من جمع حق الليلة مع غروب هذا اليوم، وكان الأهالي قديما يوزعون بعض الأطباق الشعبية كطبق الهريس على الجيران.

تصاميم زاهية

وتؤكد موزة قائلة: هذه المناسبة تنعش التراث المحلي حيث يرتدى الأطفال الملابس التقليدية القديمة، التي تتميز في تصاميمها وطابعها التراثي من حيث القصة ونوع القماش المستخدم، وهذا ينطبق أيضا على الحقائب الخاصة بالحلويات التي ظهرت بنماذج وتصاميم زاهية ومبتكرة، مطعمة بروح التراث المحلي. وبهذا يمكن أن نربط الأجيال بماضيهم ونكرس فيهم أواصل الترابط الاجتماعي ونعزز فيهم قيمتها وأهميتها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا