• السبت 27 ذي القعدة 1438هـ - 19 أغسطس 2017م

“الصليب الأحمر” تسلم مساعدات لحمص وإدلب و«الهلال» السوري ينسحب من باباعمرو بعد فشل المفاوضات

تهريب صحفي بريطاني إلى لبنان واستمرار محنة زميلته الفرنسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 29 فبراير 2012

عواصم (وكالات) - أكد مصدر أمني لبناني أمس، دخول مصور صحيفة “صندي تايمز” البريطانية الجريح بول كونروي الذي أصيب بمدينة حمص، إلى لبنان عبر المنطقة الحدودية في وادي البقاع شرق البلاد، وذلك بعد أن أفاد مصدر في السفارة البريطانية ببيروت أن كونروي عبر الحدود السورية اللبنانية وأن السفارة تقوم بالاعتناء به. في حين تراجع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن تصريحات سابقة أمس قال فيها إن الصحفية اديت بوفييه التي أصيبت مع زميلها البريطاني في ذات اليوم بقصف الجيش السوري لحمص، وصلت إلى لبنان، مبيناً بقوله “لم يتأكد بعد أنها باتت اليوم بأمان في لبنان. الاتصالات صعبة للغاية مع حمص”، مشيراً إلى وضع “غير دقيق” و”معقد”. كما أعلنت إدارة صحيفة “لو فيجارو” التي تعمل فيها الصحفية بوفييه بقولها “ليست في لبنان وهي لا تزال في سوريا”، مضيفة “من الخطأ القول إنها وصلت بسلامة إلى لبنان”، مشيرة إلى معلومات مستقاة من مصادر دبلوماسية في بيروت وباريس.

وقال المصدر الأمني اللبناني إن كونروي دخل إلى الأراضي اللبنانية من المنطقة الحدودية في وادي البقاع شرق لبنان. من جانبه أكد مصدر في السفارة البريطانية في لبنان أن كونروي الذي كان أصيب في حمص الأربعاء الماضي، دخل اليوم الأراضي اللبنانية وأن السفارة البريطانية تقوم بالاعتناء به. وكان ناشطون سوريون في شمال لبنان قالوا إن كونروي وصل إلى مستشفى في بيروت بعد تهريبه من سوريا ليل الاثنين الثلاثاء. كان كونروي (47 عاماً) أصيب بقصف أودى بحياة الصحفية الأميركية ماري كولفين والفرنسي ريمي أوشليك في حمص وأصيبت الصحفية الفرنسية بوفييه خلال الهجوم أيضاً. وقال ناشط سوري يقيم في شمال لبنان يطلق على نفسه أبومحمد “تم تهريب كونروي منتصف الليل إلى شمال لبنان ونقل إلى المستشفى الأميركي في بيروت”. وفي لندن، قالت كيت زوجة كونروي “سمعت أنه خرج، كل ما يمكنني قوله هو أننا سعداء للغاية بالأنباء، لكنني لن أقول أكثر من ذلك في هذه المرحلة”.

وكان ساركوزي أكد في وقت سابق وصول بوفييه إلى لبنان، معرباً عن “سعادته لانتهاء كابوس” الصحفية. وقال “إنها تعاني من كسور عدة لم تكن المفاوضات سهلة” للتوصل إلى مغادرة بوفييه مدينة حمص. لكنه عاد لاحقاً ليقول “لا أريد أن أقول لكم أشياء غير دقيقة”، مضيفاً أن العمل جار لكشف حقيقة المعلومات عن انتقال الصحفية من حمص إلى لبنان. وأضاف “إلا أن الوضع لا يزال غير واضح حتى الآن..أنا اعتذر، والوضع غاية في التعقيد”. وقال أيضاً إن “المسؤولين السوريين يتحملون مسؤولية قتل بعض مواطنينا”، مضيفاً “حمص ليست بعيدة عن لبنان، حوالى 20 أو 30 كلم، لكنه كان من الصعب جداً إتمام الأمر بنجاح”. ورداً على سؤال عما إذا كان اتصل ببوفييه، أجاب الرئيس الفرنسي انه لم يتصل بها، لكنه أضاف “لقد تبلغت. تعرفون أن الأمر كان معقدا”.

ولم يعرف بعد مصير جثتي الصحفيين الفرنسي اوشليك والأميركية كولفن اللذين قتلا في قصف الأربعاء الماضي لحي بابا عمرو، منزلاً حوله ناشطون إلى مركز إعلامي. وأكدت منظمة “آفاز” غير الحكومية أنها نسقت مع ناشطين سوريين عملية اخراج كونروي من حمص. وقال وسام طريف من المنظمة في اتصال مع فرانس برس في بيروت “قمنا بتنسيق إخراج كونروي مع ناشطين سوريين نفذوا العملية”. وفي بيان صادر عن المنظمة أن “شبكة من الناشطين السوريين ساعدت الصحفي البريطاني كونروي على الهروب إلى لبنان”. وقالت المنظمة في بيانها “فيما تمكن كونروي من الخروج من المدينة، قتل 13 ناشطا “كانوا ينقلون مساعدات إلى بابا عمرو”، و”يساعدون الصحفي على الخروج”. وأشار البيان إلى أن “35 ناشطاً سورياً بطلاً” كانوا يحاولون على مدى الأيام الستة الماضية إجلاء الجرحى، وأنهم تمكنوا خلال هذا الفترة من نقل 40 جريحاً مصابين إصابات خطرة من حي بابا عمرو الذي ادخلوا إليه مساعدات طبية.

إلى ذلك أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها سلمت أغذية وإمدادات أخرى لمدينتي حمص وإدلب أمس ولكن هناك حاجة لتحسين الأمن قبل إمكان توزيع المساعدات على المدنيين المحتاجين. وأضافت اللجنة أن من المهم لكل من السلطات وجماعات المعارضة السورية الاتفاق على تنفيذ وقف إطلاق نار لدواع إنسانية للسماح بدخول مساعدات لإنقاذ الحياة. وقال هشام حسن المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف “تمكنا من إدخال مواد إغاثة لمدينتي حمص وإدلب أمس تم تسليمها للهلال الأحمر السوري في كلا المدينتين لتوزيعها بأسرع ما يمكن..وهي بحاجة لأوضاع أمنية ملائمة..هذا هو السبب في أهمية تنفيذ مبادرتنا بوقف إطلاق نار لدواع إنسانية حتى يمكن توزيع المساعدات على كل الناس الذين يحتاجون لمساعدة”.

وفي وقت لاحق غادر فريق الهلال الأحمر السوري الذي يفاوض مع السلطات السورية والمعارضة من أجل إجلاء الصحفيين الأجانب من بابا عمرو، دون التوصل إلى اتفاق. وقال رئيس الهلال الأحمر عبد الرحمن العطار “عاد فريقنا إلى دمشق بعد أن قاد المفاوضات دون جدوى مع شيخ كان يقوم بدور الوسيط بين المعارضين والمنظمة”. وأضاف “طلب منا تزويد سكان بابا عمرو بالمواد الغذائية والأدوية ووافقنا على طلبهم، وطلبنا لقاء الصحفيين إلا أنه رفض”. وقال “إن هذا مؤسف حقاً.. يراودنا انطباع بأنهم ليسوا واضحين معنا في بابا عمرو”. من جانبه، أكد قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد استعداد جيشه للتعاون مع الهلال الأحمر من أجل إدخال المساعدات وإجلاء الجرحى من حمص.