• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

شذريات

كثر عليه العلم حتى ضاق به

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

رضاب نهار

لم يأتِ لقب «عميد الأدب العربي» الذي توّج مسيرة الناقد والأديب العربي طه حسين (1889 - 1973) الفكرية والأدبية عن عبث. فقد استحقه بكلّ جدارة، نظراً لما رصده في كتبه من أفكار وعلوم ومبادئ وآداب، اختبرها في حياته، بدءاً من أستاذه في «الكتّاب»، مروراً بسنوات دراسته في الأزهر الشريف وحتى في الجامعة المصرية التي كان من أول المنتسبين إليها، يليها إيفاده إلى فرنسا لاستكمال تحصيله التعليمي. كذلك فقد عوّض حسين فقدانه للبصر ببصيرة أدركت منطق العالم حتى أبعد نقطة فيه. فجاءت جميع نتاجاته من فكر وأدب ونقد وغيرها، لتحاكي الواقع العام والواقع من حوله بجميع ظروفه السياسية والاجتماعية والاقتصادية، متتبعاً انعكاساتها على ثقافة المجتمع العربي بشرائحه المختلفة. وقد عُرف عنه تعامله مع القارئ بعقلانية كبيرة بدت واضحة في العديد من نصوصه، إذ كان يتوجّه بالحديث إليه مباشرة مخاطباً عقله ووجدانه.

ومن المعروف أنه واجه سخطاً وانتقاداً شديداً لبعض آرائه التنويرية والرافضة للكثير من القوالب الفكرية الجامدة، لا سيما موقفه من الشعر الجاهلي واللغة العربية. وعلى الرغم من اهتمامه الكبير بالأدب العربي القديم، وخاصة بشعر العصر الجاهلي وبحوره، إلا أنه انفتح على الأفكار والآداب العالمية، قارئاً لها وفاهماً لما تحويه من طروحات جديدة مرتبطة باللحظة الراهنة وتراكمات التاريخ. فكان من أوائل كتّاب السيرة الذاتية كعمل روائي في العالم العربي، حمّلها ذاكرته ورؤيتها الحالمة. من أعماله «الأيام»، «الفتنة الكبرى – عثمان»، «الفتنة الكبرى – علي وبنوه»، «المعذبون في الأرض»، «على هامش السيرة»، «الأيام»، «دعاء الكروان» و«في الشعر الجاهلي».

ذاكرة الإنسان غريبة حين تحاول استعراض حوادث الطفولة، فهي تتمثل بعض هذه الحوادث واضحاً جلياً كأن لم يمض بينها وبينه من الوقت شيء، ثم يمحَ منها بعضها الآخر كأن لم يكن بينها وبينه عهد.

***

لكنه عاجز كل العجز أن يتذكر كيف استحالت الحال، وتغير وجه الأرض من طوره الأول إلى هذا الطور الجديد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف