• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

في ترجمة جديدة لمختارات من قصائدها

أنا أخماتوفا تطل بأحاسيس المرأة ومعاناتها

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 مارس 2014

الرباط (الاتحاد)- صدر حديثاً، في المغرب، مختارات شعرية للشاعرة الروسية الكبيرة أنا أخماتوفا (1889 ـ 1966)، نقلتها من الروسية إلى العربية مرية التوفيق.

في توطئة هذا العمل، الصادر عن منشورات بيت الشعر في المغرب، اعتبر الدكتور عبد الرحيم العطاوي، أستاذ اللغة الروسية وآدابها، بجامعة محمد الخامس أن صدور مجموعة من قصائد الشاعرة الروسية أنا أخماتوفا يعد في حد ذاته حدثا مهما في تاريخ الترجمة الأدبية الروسية – العربية في المغرب، ويمثل هذا الحدث بداية صفحة جديدة في التعامل مع الأدب الروسي، مضيفا أنه «إذا كان الاهتمام من قبل ينصب بالخصوص على القرن التاسع عشر وعلى رواده أمثال بوشكين وغوغول وتولستوي ودوستوييفسكي وتشيخوف وغيرهم من الكتاب والشعراء، فإن العمل الذي بين أيدينا ينقلنا إلى عمق روسيا أخرى، وهي روسيا السوفييتية وما عاشه فيها الفنانون والكتاب والشعراء الحقيقيون من معاناة ومآس خاصة تحت حكم السلاطين: إعدام كوميلييف سنة 1921 وانتحار كل من ييسينين وماياكوفسكي وآخرين كثيرين، إضافة إلى مصائب أخرى لا تعد ولا تحصى... وقد كانت تلك الفترة كارثية بكل المقاييس، وخيم عليها صمت رهيب كسرت خلاله معظم الأقلام المبدعة النبيلة».

أما المترجمة مرية التوفيق، فتقول: «ارتأيت أن أترجم هذه القصائد المختارة للشاعرة الروسية آنا أخماتوفا لسببين، موضوعي و ذاتي. السبب الموضوعي، هو أن آنا أخماتوفا امرأة بكل أحاسيس المرأة في معاناتها، وأنها كاتبة عظيمة عبرت عن قلق كبير إزاء ملابسات الوجود من خلال ما قاسته في عائلتها وفي بلدها، فقد واجهت عنف التقاليد من جهة وعنف السياسة من جهة أخرى» وتضيف «أما السبب الذاتي، فهو إعجابي بها منذ أن اكتشفتها في لغتها وشاعريتها؛ يضاف إلى ذلك أنني قضيت سنوات في المدينتين اللتين عاشت فيهما آنا أخماتوفا وتنقلت بينهما وعرفت فيهما المحنة، والشهرة، والمجد، في آن واحد، ألا وهما مدينتا «سان بطرسبرغ» روسيا قبل الثورة ومدينة «كييف»، عاصمة أوكرانيا التي عاشت فيها جزءا من حياتها»، وتتابع المترجمة مرية «إن ما سأذكره عن هذه الشاعرة من عناصر التعريف متيسر في كتب تاريخ الأدب الروسي، ولكن عددا منها عناصر مجهولة لدى كثير من الناس. والواقع أن حياة آنا أخماتوفا تتضمن كل ما يفيد عن المرأة الكاتبة المبدعة، وما يعترضها من تحديات تتعلق بالحياة الشخصية ومن المضايقة بل حتى من الحسد والغيرة، لاسيما باعتبارها امرأة. ومن خلال تجربتي المتواضعة في الكتابة أستطيع أن أقول، إن حياة أخماتوفا مرآة لكل كاتبة ومصدر للقوة والصبر لمن يقتحم مغامرة التعبير والدخول إلى سوق أغلب العارضين فيه من الرجال».

وتقول المترجمة: «من الواضح أنه لا يمكن الحديث عن حياة آنا أخماتوفا دون الحديث عن السياق العام لهذه الحياة، وأقصد بذلك تاريخ روسيا قبيل الثورة وتاريخ روسيا تحت نظام السوفييت، لأن المرحلتين مرتبطتان ارتباطاً وثيقاً في أواخر القرن التاسع عشر، حيث كانت روسيا القيصرية، وهي تحت حكم أوتوقراطي، في شبه حالة حصار، فقد تكونت أحزاب سياسية معارضة على الرغم من أن القانون لم يكن يسمح بوجودها؛ كان أحد هذه الأحزاب هو الحزب الاشتراكي الديموقراطي، وكان فلاديمر لينين زعيما لأحد التيارات المكونة لهذا الحزب وهو التيار البولشفي. كانت هناك انقسامات وتوجهات بحسب الآراء الفلسفية؛ ولكن «البلاشفة» كانوا يهدفون إلى إقامة مشروع سياسي علمي هو إقامة النظام الاشتراكي والقيام بالثورة وإطاحة النظام القيصري.

في غمار هذا الجو الثوري، في روسيا، ولدت آنا أخماتوفا سنة 1889. وقد شاهدت، وهي طفلة، عهد آخر قيصر بروسيا وهو نيكولاي الثاني. وشاهدت في حياتها، الثورة البلشفية والرعب الستاليني وحملاته القمعية والتصفوية.

وشاهدت تورط روسيا في الحربين العالميتين الأولى والثانية . وقد تعرضت للقمع من السوفييت بتهمة علاقاتها بالحركات الفكرية لروسيا ما قبل الثورة. ولكن آنا أخماتوفا عاشت، وتحملت المحنة، ومثلت رمز الحقيقة والنزاهة. وهي تعتبر اليوم من قمم الأدب الروسي الحديث. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا