• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

يؤشر على أننا نفتقد الوعي بضرورة اللغة كمأوى نقيم فيه

هل للشعر ضرورة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مايو 2016

د. سعيد توفيق

طالما تحدث كبار الشعراء عن ضرورات الشعر أو لوازمه كفن وصنعة، حتى أن القدماء في تراثنا العربي كانوا يتحدثون عن «صناعة الشعر» أو «فن القريض» باعتباره فناً له أصوله وضروراته، ولكني هنا لا أتحدث عن شيء من ذلك... لا أتحدث عن ضرورات الشعر، وإنما أتحدث عن ضرورة الشعر ذاته! وربما يثير الحديث عن ضرورة الشعر التساؤل التالي الذي يطرأ أحياناً على أذهان بعض الناس: وما الحاجة إلى الشعر في عصرنا الراهن؟!

طرح الفيلسوف الكبير هيدغر هذا السؤال على نفسه في مقال شهير بعنوان: «ما الحاجة إلى الشعراء؟!» وهو سؤال يصبح أكثر إلحاحاً في عصرنا الراهن الذي تسيطر فيه الصورة على أذهان الناس إلى حد أن هذا العصر أصبح يُسمى «عصر الصورة»، فضلاً عن أنه عصر تسيطر عليه التكنولوجيا أو منجزات العلم التطبيقية المتسارعة التي تفتن الناس يومياً. وعلى الرغم من أنني سوف أستفيد هنا من تأملات هيدغر في التماسه إجابةً عن السؤال: ما الحاجة للشعراء؟، إلا أنني لن ألتزم بها حرفياً، ولن أقف عند حدودها، بل سأحاول تجاوزها إلى رؤية أكثر ارتباطاً بواقعنا الإنساني المعيش.

والوقع أن السؤال السالف - الذي يتخذه هيدغر عنواناً لأحد مقالاته الأساسية عن الشعر- مقتبس من شطر من بيت من مرثية للشاعر العظيم هيلدرلن بعنوان «الخبز والخمر»، يقول فيه متسائلاً: «.... وما الحاجة إلى الشعراء في عصر فقير (معدم)؟!». لقد أعاد هيدغر سؤال هيلدرلن، وأنا أعيده مجدداً مع بعض التحوير، ومع حفظ حرف العطف في مفتتح السؤال وإضافة علامة التعجب في نهايته: والعطف هنا لتوجيه الانتباه إلى أن السؤال موصول بشيء قبله، بواقع يفرضه، أما علامة التعجب فلتوجيه الانتباه إلى موقفي الذي أعلنه ابتداءً تعبيراً عن دهشتي من السؤال الذي يفرض نفسه، ولا أجد مفراً من مساءلته هو الآخر متخذاً نوعاً من الانحياز المسبق الذي لا يمكن استبعاده هنا، بالمعنى الهيدغري لمفهوم «الانحياز المسبق» الذي يفترض الفهم المسبق لموضوع ما قبل أن نتحدث عنه، فهذا الفهم المسبق يعني أن الموضوع الذي نريد فهمه قد شغلنا وتساءلنا عنه من قبل، وكانت لنا به خبرة وألفة. ومن ثم فلا يمكن لأحد أن يعلن أو

يفصح عن موقفه من الشعر وضرورته دون أن يكون قد خبر ماهيته وأنبأنا من قبل عن شيء من حقيقته.

لماذا نعيد السؤال؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف