• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

خبراء يتهمون الأسد بتعمد «غض الطرف» عن تنامي «النصرة» و«داعش»

إخفاق دمشق في الوفاء بموعد تدمير 12 موقعاً كيماوياً

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 مارس 2014

لاهاي، واشنطن (رويترز، أ ف ب) - أكدت مصادر في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في وقت متأخر الليلة قبل الماضية، أن سوريا لن تفي بالموعد المحدد في 15 مارس الحالي، لتدمير منشآتها لإنتاج الأسلحة الكيماوية. بينما حذر خبراء أميركيون من أن الحرب الأهلية المحتدمة بهذه البلاد منذ 3 سنوات، قد تستمر لـ10 سنوات وربما أكثر في ظل الدعم الإيراني والروسي لنظام للرئيس بشار الأسد، وسيطرة مجموعات متطرفة على أرض المعركة، مشيرين إلى أن هذا الأخير (الأسد) «اختار عمداً» استراتيجية عدم القيام بأي شيء مع ظهور المسلحين المتطرفين مثل «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» المعروفة ب«داعش» على حساب المعارضة المعتدلة للنظام.

وكانت دمشق أبلغت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بوجود عن 12 منشأة إنتاج ولديها مهلة حتى 15 الجاري، لتدميرها بموجب الاتفاق الذي توصلت إليه روسيا والولايات المتحدة في سبتمبر الماضي. ولم تف دمشق بالفعل بالعديد من المواعيد النهائية المحددة في الاتفاق. وقال مسؤول مشارك في المحادثات مع سوريا «لن يتم قطعاً الوفاء بذلك الموعد» في إشارة إلى المهلة التي تنتهي في 15 من مارس الحالي. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إنه توجد 7 حظائر «معززة» للطائرات و5 منشآت تحت الأرض. وأضاف «لم يتم تدمير أي منها حتى هذه اللحظة». ولم يتسن الاتصال على الفور بمسؤولين سوريين لسؤالهم التعليق.

وافقت دمشق العام الماضي على تدمير كل منشآت جميع الأسلحة الكيماوية لديها وتسليم 1300 طن من المواد السامة لبعثة مشتركة من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة. ولدى سوريا مهلة حتى يوم 30 من يونيو المقبل للتخلص من كل برنامجها للأسلحة الكيماوية. وتفادت سوريا بموجب هذا الاتفاق، ضربات صاروخية هددت واشنطن بشنها بعد هجوم بغاز السارين استهدف منطقة الغوطة بريف دمشق في 21 من أغسطس الماضي، قتل خلاله الآلاف. كم لم تف دمشق بمهلة انتهت في 5 فبراير المنصرم لإرسال كل المواد الكيماوية لديها للخارج لتدميرها. وأفادت مصادر في المنظمة إن سوريا زادت الأسبوع الفائت وتيرة تسليم المواد السامة بما في ذلك غاز الخردل لكنها لن تف بالموعد النهائي في 30 مارس لإرسال كل المواد الكيماوية للخارج. وذكر مصدر آخر في المنظمة أن سوريا لا تتعامل بجدية مع مهلة تدمير منشآت إنتاج الأسلحة الكيماوية، مبيناً «لا يفعلون الأشياء وفق الإطار الزمني الذي وعدوا به...العملية في مرحلة مضطربة». وجاءت التصريحات الأحدث بشأن الترسانة السورية في لاهاي تزامناً مع اجتماعات لأعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بالمدينة الهولندية، بعد أن وجهت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور انتقاداً حاداً لحكومة الرئيس السوري بشار الأسد الأربعاء الماضي معتبرة أنها «تراوغ» وترفض تدمير المنشآت الكيماوية. وقالت المصادر إن دبلوماسيين غربيين في اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة، رفضوا اقتراحاً لدمشق الأسبوع الماضي، «بإغلاق» المواقع بالإسمنت. وأفاد مصدر ثان بقوله «التدمير يعني التدمير»، متسائلاً «لماذا تمنح دولة استخدمت الأسلحة الكيماوية ضد شعبها امتيازات خاصة؟». وتقول المنظمة إن دمشق أرسلت نحو ثلث أسلحتها الكيماوية للخارج.

من جهة أخرى، حذر خبراء من أن الحرب السورية قد تستمر لـ10 أعوام وربما أكثر منبهين إلى أن الأسد «اختار عمداً استراتيجية عدم القيام بأي شيء في وقت تظهر فيه مجموعات معارضة متطرفة مثل «جبهة النصرة» و«داعش» على حساب المعارضة المعتدلة للنظام الذي يحارب على جبهتين. وقال المحلل ديفيد جارتنشتاين-روس «الآن أصبح الأمر واضحاً أن سقوط الأسد لم يعد حتمياً كما كان يعتقد الكثير من المحللين قبل عام». وأضاف أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أن «السيناريو الأكثر احتمالًا هو الذي تتوقعه المخابرات الأميركية حالياً: الحرب سوف تستمر ل10 سنوات وحتى أكثر من ذلك». وأوضح جارتنشتاين وهو من «المؤسسة من أجل الدفاع عن الديمقراطية»، أن مفاوضات جنيف للسلام فشلت منتصف فبراير الماضي، في حين تعزز وضع الأسد ليس فقط بالسلاح والمال من روسيا وإيران، وإنما أيضاً برغبته في عدم التصدي للحركات المتطرفة. وأفاد الخبير بأن «الدور الرئيسي الذي يلعبه المتطرفون داخل المعارضة، اقنع الدول الغربية بالعدول على زيادة التدخل» في هذه الأزمة. واعتبر المحلل أن سياسة واشنطن التي امتنعت حتى الآن عن تسليم أسلحة ثقيلة للمعارضة مع تقديم مساعدات إنسانية، «ملتبسة» وتنقصها «الرغبة الحقيقية في إنهاء الحرب». وأضاف «في الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الحرب قابلة للتفاوض، فإن الطائفية ليست كذلك وهي بالتأكيد سوف تخلق شروط عدم الاستقرار خلال السنوات العشر المقبلة». وأضاف أن «الحرب السورية مأساة كبرى ويرجح أن تكون نهايتها مأساوية أيضاً. ومن المرجح أيضاً أن تكون الولايات المتحدة غير قادرة على تجنب ذلك حتى إذا اخترنا التدخل بشكل إضافي».

بدوره، قال ماثيو ليفيت الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إن تدفق المقاتلين الأجانب في النزاع السوري يطرح مخاطر فعلية في العالم، لأن «غالبية المقاتلين المتشددين سيعودون إلى بلدانهم ويشنوا هجمات قبل أن يضربوا في أوروبا أو الولايات المتحدة».

وأشار على سبيل المثال، إلى انتحاريين ارسلوا إلى تونس وهم من مجموعات ليبية ومغربية تقاتل حالياً داخل سوريا.

ونفى نائب وزير الخارجية بيل بيرنز أن تكون الإدارة الأميركية تعتقد حالياً أنه من الأفضل أن يبقى الأسد في السلطة لأن المتطرفين يشكلون تهديداً أكبر للأمن الوطني الأميركي. وقال بيرنز أمام أعضاء مجلس الشيوخ «أنا ابقى على قناعة قوية والإدارة كذلك أن الأسد يشكل عامل جذب ليس فقط للمقاتلين الأجانب والتطرف العنيف». وأضاف «طالما أن الأسد باق، ستستمر الحرب الأهلية وستتدهور كما أن مخاطر توسع رقعتها ستزيد أيضاً». وأقر بيرنز بأنه «في الملف السوري، شعرنا باستياء شديد من الأبعاد الواسعة للسلوك الروسي وتصرفاته».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا