• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

موسكو تطمح في حدود آمنة مع الغرب

الأزمة الأوكرانية.. هل هي حرب باردة جديدة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 مارس 2014

ها نحن نشهد الآن ظهور مؤشرات تدل على اندلاع الحرب الباردة الثانية بين روسيا والغرب. وستكون هذه المرة أسهل للانقياد والتحكم فيها من الحرب الباردة الأولى. ولقد عكست أحداث الأسبوع الماضي تلك الأيام العصيبة من القرن العشرين والتي كان فيها الجنود الروس يتبخترون أثناء غزوهم لأراضي دول أخرى. وجاء طلب النجدة لأول مرة من بولندا التي استدعت حلف «الناتو» لمساعدتها على الدفاع عن حدودها. وأصبح الأميركيون والروس يبدون أقسى مظاهر الشحن والتوتر عندما يتخاطبون في أروقة مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكما كانت عليه الأحوال إبّان الحرب الباردة الأولى، أصبحت مواطن الهدوء المتبقية تمثل نقط البداية لتطبيق استراتيجيات جديدة للتهدئة. ويقول «جون ليويس جاديس» من جامعة «يل»، «لقد كانت النقطة الأساسية المتفق عليها في أحداث الحرب الباردة الأولى هي تجنّب الصراع المسلح المباشر. وكانت كلمة السرّ في القصة التي تدور أحداثها بين الطرفين هي احترام كل طرف للمجال الحيوي لتأثير الطرف الآخر».

وقال «جاديس»: «في عام 1956 بادر الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف للقيام بفعل أسوأ بكثير من كل ما فعله بوتين حتى الآن. فلقد قام بغزو المجر وقتل ألوف المجريين. ولكن.. ماذا فعل دوايت أيزنهاور الذي كان رئيساً للولايات المتحدة في ذلك الوقت؟.. لا شيء»

وبالطبع، هناك فروق كبيرة بين الحرب الباردة الأولى وهذه التي نعيشها الآن. وخلال الأولى، كان العالم منقسماً بين معسكرين أيديولوجيين متناقضين، وكان قادتهما لا يترددون عن شن الحروب نيابة عن حلفائهم في مناطق مختلفة من العالم مثل فيتنام وأنجولا.

ويضيف «جاديس» قوله: «لا شك أن الوضع الاستراتيجي لروسيا الآن لا يمكن أن يقارن بوضع الاتحاد السوفييتي. وذلك لأننا لم نعد نرى أثراً للتحالفات الدولية على الإطلاق».

إلا أن هناك عناصر تشابه أيضاً بين الحربين. ومن ذلك أن الحرب الباردة الأولى تميزت بخطة طويلة المدى كان الاتحاد السوفييتي يعتمدها لتأسيس إمبراطورية أوروبية عظمى تدور في فلكه وتعمل كواجهة متقدمة لحماية حدوده من عدوان الدول الغربية. وانتهت هذه الإمبراطورية وتفككت بمجرّد أن وعى القادة السوفييت بأن اقتصادهم المترنّح لا يمكنه أن يصمد أمام التكاليف الباهظة لهذه الخطة، ووجدوا أن أضرار الإبقاء على إمبراطورية أوروبا الشرقية تحت كنفهم ووصايتهم تفوق ما تنطوي عليه من عوائد وفوائد. وأما هذه الحرب الباردة الثانية الأصغر حجماً وفق المقاييس النسبية للأمور، فلقد أصبحت تقودها روسيا بحكومتها الأوتوقراطية الديكتاتورية التي تعمل كل ما في وسعها لإعادة تجسيد نظام الحكم في عهد الاتحاد السوفييتي بقدر ما تستطيع. وترمي من وراء سياستها هذه إلى تحقيق هدفين، يكمن أولهما في محاولة إعادة إحياء أمجاد الإمبراطورية الروسية العظمى، ويكمن الثاني في الإبقاء على خط حدود فاصل وآمن مع الغرب. ومن المؤكد أن هذه الحرب الباردة الثانية ستنتهي بنفس الطريقة التي انتهت بها الحرب الباردة الأولى. وذلك لأن الاقتصاد الروسي القائم على عوائد النفط والغاز، لا يمكنه أن ينافس حتى اقتصاد دول أوروبية متواضعة كبولندا وإستونيا عندما يتعلق الأمر بمعدل النمو الاقتصادي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا