• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ولد بمدينة سالونيك «اليونان حالياً» عام 1881

«أتاتورك» ابن تاجر الأخشاب.. و «باشا» الانسحاب التكتيكي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 08 مارس 2014

القاهرة (الاتحاد) - ظلَّت السلطنة العثمانية في سنواتها الأخيرة تكابد العشرات من المشاكل في كل أرجاء الجسد الإمبراطوري في وقت اتبعت فيه إنجلترا وفرنسا الطامعتان في أملاكها العربية ما يعرف بسياسة الرجل المريض وهدفها هو إبقاء السلطنة جسداً منهكاً حتى يتم اقتسام أراضيه إلى أن جاء القائد العسكري مصطفى كمال أتاتورك ليقرر دفن الرجل المريض.

ولد مصطفى علي رضا في عام 1881م بمدينة سالونيك «باليونان حالياً» لأب عمل تاجراً للأخشاب، وذلك بعد أن خدم في الجيش العثماني برتبة الملازم وبعد خلاف بين الأب والأم زبيدة التحق مصطفى بمدرسة شمس الدين بسالونيك بناء على نصيحة أبيه، الذي أعجب بنظام التعليم الحديث بتلك المدرسة، وهو أمر ظل مصطفى يحمده لأبيه طوال حياته.

وفي عام 1893م، ورغم معارضة والدته التحق بالمدرسة الرشدية العسكرية لإعجابه بالزي العسكري لطلابها ومنحه مدرس اللغة الفرنسية لقب كمال لنضوجه العقلي والتزامه الحديدي وظل من وقتها يعرف بمصطفى كمال.

وفي عام 1899م التحق بالمدرسة الحربية ليتخرج فيها بعد ست سنوات ويواصل دراسته في مدرسة أركان الحرب. وأمضى سنوات خدمته العسكرية الأولى بدمشق ولعب دوراً مهماً في القضاء على الثورات العربية، التي كانت تنشب بالشام ضد الحكم العثماني.

وشاءت الأقدار أن يتنقَّل مصطفى كمال في خدمته العسكرية بين دمشق والحدود المصرية قبل أن يذهب للحرب في ليبيا ضد الاحتلال الإيطالي، وكان وقتها برتبة المقدم، وذلك في عام 1911م، وهُناك أصيب بعينه ورقد بالمستشفى تحت العلاج. ولم يكن حظه أوفر عندما نشبت حرب البلقان إذ هزمت القوات التي التحق بها أمام الجيش الرابع البلغاري. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى تمت ترقية مصطفى كمال في عام 1916م من رتبة العقيد إلى رتبة الفريق ومنح لقب باشا نظراً لجهوده في الانسحاب التكتيكي بقواته من ديار بكر ليشن هجوماً مباغتاً على القوات الروسية، التي احتلت بلدة موش ويحررها من قبضة الجيش الروسي. وخلال عام 1918م حارب مصطفى كمال ضمن القوات التركية في فلسطين، ورغم الهزيمة أمام القوات البريطانية وانسحابه، فقد نجح في صد هجمات البريطانيين على حلب قبل أن يعود للأستانة.

وما إن وضعت الحرب أوزارها واستقلت دول البلقان عن الدولة العثمانية طبقاً لمعاهدة لوزان حتى قاد مصطفى كمال حزب الشعب في عام 1923م لتقويض ما تبقى من كيان السلطنة العثمانية وبالفعل نجح في إعلان الجمهورية التركية في 29 أكتوبر 1923م وسط هتافات الجمهور التركي، الذي أوجعته الهزائم المريرة خلال فترة الحرب العالمية الأولى. ووضع مصطفى كمال بذلك النهاية المحتومة للسلطنة العثمانية، مقصياً بذلك محمد السادس آخر خلفاء العثمانيين عن سدة الحكم.

عرف مصطفى كمال بلقب أتاتورك، أو كبير الترك بفضل سيرته العسكرية التي لم تخلُ من انتصارات وسط ركام الهزائم المتتالية، وقاد خلال فترة حكمه التي امتدت حتى وفاته في عام 1938م البلاد على طريق تحديثها على النمط الأوروبي وقطع الصلة بين الجمهورية التركية والماضي العثماني حتى إنه أحل الحروف اللاتينية مكان الحرف العربي في كتابة اللغة التركية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا